يوم القدس العراقي .. ذكريات صداميّة ببيارق إيرانية

 
يوم القدس العراقي .. ذكريات صداميّة ببيارق إيرانية

بعد الانتصار الذي احرزه الجيش العراقي في الفلوجة صار لزاما تحديد معالم العقيدة العسكرية وفق الرؤيا الفلسفية المستنبطة من البحوث والدراسات في أكاديميات القيادة والأركان وما ارتكزت عليه المفاهيم الوطنية بتحديد معالم الأصدقاء والاعداء ودرجات التوجس والحيطة والحذر والتدريب والتسليح.

ولغرض تسليط الضوء لما آلت اليه الأوضاع في العراق بالهيمنة الإيرانية وفرض اجندتها العقائدية لبسط النفوذ في المنطقة، يمكن طرح النماذج التالية للعقائد العسكرية بالعالم التي بنيت وفق مصالحها الإسترتيجية وعمقها القومي وانتماءاتها التاريخية اضافة الى مصالحها وتحالفاتها التعبوية دون المساس بمساراتها الإسترتيجية… حتى يمكننا رسم ملامح عقيدة عسكرية عراقية تأخذ مصالح العراق وشعبه اولا حتى تؤطر قانونيا، ويعد تجاوزها بالخيانة العظمى.

ولقد تعددت النظريات في البناء القيمي للعقيدة العسكرية في مدارس الأركان والقيادة حتى ذهب المؤرخ العسكري غاري شيفيلد بجامعة كينغز كولدج لندن بالتوصيف:
“العقيدة العسكرية هي الفكرة الأساسية للجيش.”
اما ماذهب اليه الناتو في التعريف:
“العقيدة العسكرية هي مُجمل المبادئ الأساسية التي تتخذها القوات العسكرية لإنجاز مهامها، وهي قواعد مُلزمة وإن ظلت المواقف القتالية المختلفة الحكم الأساسي لاتباع أي من قواعد العقيدة العسكرية.”

ولكن ماذهبت اليه النظرية السوفيتية في الرؤيا:
“العقيدة العسكرية هي النظام الرسمي المعتمد من الدولة لمجمل الآراء العلمية حول طبيعة الحرب الحديثة واستخدام القوات المسلحة خلالها… وهي تتكون من شقّين أساسيين وهما؛ شق اجتماعي سياسي وآخر عسكري تقني.”

ويمكن القول ان العقيدة العسكرية الاسرائيلة اقتفت ذات الأثر للمدرسة السوفيتية في الفلسفة العقائدية حيث استندت الى الشق السياسي والتعبئة الاجتماعية اضافة للبناء العلمي في محور التدريب والتسليح ولكنها لم تغفل الأمن الاقتصادي والصناعة الحربية بل تعداها الى النمو السكاني وحتى الأمن المائي.

اما ما حصل من تعديل للعقيدة العسكرية الروسية فكان تحديد أولى الاولويات ( الناتو واوكرانيا والدفاع الصاروخي)
وهنا تجدر بِنَا الإشارة ان المدارس الفلسفية للعقيدة العسكرية في العالم تجذرت وأصبحت جزءا متعاشقا مع الدستور وضمير الوجدان الوطني للأمة.

وماذهبت اليه احزاب الاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي وبالمساعدة الامريكية هو تحطيم البنية العسكرية العراقية فكرا ومهارة .. تاريخا وانتماءا ..وبعد الخطوة الاولى لحل الجيش العراقي من قبل الحاكم بريمر في بغداد وبمشورة احزاب مجلس الحكم وتسلم المالكي زمام القيادة العسكرية… قام باستملاك كلية الأركان والقيادة العسكرية (جامعة البكر سابقا) في شارع فلسطين وسط بغداد الذي تعد المعلم التاريخي والوطني للمدرسة العسكرية العراقية في القيادة والأركان والدفاع الوطني منذ تأسيس نواته بفوج الامام موسى الكاظم ع ، والذي تخرج منها أفاضل القادة العسكريين الاكفاء من بناة الجيش العراقي … وتسجيلها باسم رفيق دربه حسين بركة الشامي تحت مسمى جامعة الامام الصادق وبناء القصور والفلل الشخصية لاعضاء حزب الدعوة على مساحاتها وسط بغداد، هو ايذان للعداوة التاريخية بين الرمز الوطني للجيش العراقي والفكر الاممي لاحزاب الاسلام السياسي وانتماءاتها خارج الوطن مثلما كشف عنه حزب الدعوة وكافة احزاب الاسلام السياسي الشيعي والسني.

(ذلك انموذجا بسيطا والقائمة تطول).
نرجع بالقول:
ما هي مبررات احتفال العراقيين بيوم القدس؟
ويمكن طرح الأسئلة التالية:
١- هل يعد عرفان الجميل من العراقيين للانتحاريين الفلسطينين وتنظيماتهم الظلامية الذين حصدو بتفجيراتهم الانتحارية اجساد آلاف العراقيين في شوارع بغداد.
٢- هل ان العراقيين على خطى صدام حسين بيوم القدس وجيش القدس والطلب من الدول العربية ان تمنح العراق قطعة ارض بغية تحرير فلسطين والقتال حتى اخر عراقي من اجل الارض المحتلة وتقديم المعونات المالية للمنظمات الفلسطينية وأبناء الشعب العراقي يتضورون جوعا تحت وابل الجوع والحصار.
٣- جميع الزعامات الاسلامية والعربية اتخذت من شعار تحرير فلسطين عنوانا فضفاضا بغية تغطية خيباتها في استنهاض التطور الحضاري وتردي التنمية البشرية في بلدانها ..فهل ان العراق قادم على ديكتاتورية جديدة بزعامة حزب الدعوة الاسلامي لرفع شعار تحرير فلسطين بغية التمسك في زمام السلطة تحت لافتة الشعارات الوهمية الزائفة.
٤- باحتفالية يوم القدس وتعليق صور المرشد الايراني .. هل ان احزاب الاسلام السياسي في بغداد أعلنت رسميا تبعيتها المطلقة لطهران وسياسة الولي الفقيه.

وهل سيبقى يوم القدس في العراق طقوس صدامية بحلّة إيرانية جديدة لخيبة وطن وضياع شعب.

لا تعليقات

اترك رد