الوجه الاخر للناقد السينمائي المغربي عبد الاله الجوهري


 
الوجه الاخر للناقد السينمائي المغربي عبد الاله الجوهري

السينما المغربية حققت تقدما ملحوظا على مستوى الانتاج لكن ما زلنا بعيدين عن منظومة الصناعة السينمائية .

في السنوات القليلة الماضية عرفت الساحة السينمائية المغربية ظاهرة تحول العديد من الممثلين للإخراج و من المؤكد أن لكل من هؤلاء غاية في تغيير جلده ،أخرمن لبس قبعة المايسترو في عملية الاخراج هو الناقد السينمائي عبد الاله الجوهري القادم من أسرة التعليم لينضم الى مجموعة من عشاق الصوت و الصورة. دخل ضيف موقع الصدى الى مجال الاخراج من باب التنشيط الثقافي و السينمائي حيث اشتغل كمقدم ومخرج لمجلة سينمائية لحساب القناة التلفزية الاولى المغربية ، و بعده قام بمحاولة اخراج فيلم قصير يحمل عنوان “كليك ودكليك” سنة 2011 ب35 مم ،عمل لقي نجاحا كبيرا في المهرجانات السينمائية العالمية التي شارك فيها وصفق له النقاد، مما حفزه لإعادة الكرة ،فكان الشريط القصير الثاني “ماء ودم” الذي توج بدوره في مهرجان واغادوغو سنة 2015 و بعدها سجل حضورا ممتازا في العديد من الدول العربية و الاجنبية .

من المؤكد أن هذا المخرج كان على موعد مع الحظ الذي ساعده على الوقوف وراء الكاميرا ليحقق حلمه للسفر الى هذا العالم السحري ، و ينطلق بعيدا في عمل ممزوج بالعشق في صنع الافلام ، عن مجموعة من المحطات ،يتحدث عبد الاله الجوهري بكل اعتزاز للصدى :

س : كناقد للأعمال السينمائية و متتبع للجديد في الانتاجات التي تزخر بها الساحة الوطنية و العالمية ، كيف جاءت فكرة الدخول الى مجال الاخراج السينمائي ؟
ج : لقد ولجت هدا المجال عن حب و عشق للفن السابع و شغفي بمادة الصورة ، وكنت دائما أحمل بداخلي حلم صنع فيلم يحمل امضائي لانضم الى صف المخرجين السينمائيين المغاربة ،تعلمت أبجديات المهنة في بلاطوهات بعض الاصدقاء من المخرجين الذين احتكيت بهم و تشبعت بتجاربهم ُمما ساعدني في اخراج المجلة السينمائية التي كانت تبثها القناة الاولى المغربية ، لم أقف عند هذا الحد بل تابعت ايضا دروسا في الاخراج بالمراسلة ،وهذا ساعدني كثيرا في عملي ونجاحي فيه ، حافز جعلني اجتهد أكثر لأكون في مستوى طموحاتي .

س : الى اي حد تشعر أن افلامك ترقى الى طموحاتك و كيف لك ان تحافظ على هذا النجاح ؟
ج : أعتقد أن كل فنان مسئول عن عمله و يحترم أخلاقيات المهنة ، في امكانه صنع أشرطة جميلة و متميزة ,لقد كنت دائما معجبا بكبار المخرجين و تعاملهم مع أعمالهم ، هذا بالإضافة الى التفاني في اختيار المواضيع التي من شئنها أن تهم و تثير الجمهورثم العمل بحرفية ضمن فريق العمل، كل حسب تخصصه فادا اجتمعت هذه العوامل فلابد من النجاح و الاستمرار .

س : هل سبق و أن تعرضت لمشاكل على مستوى الانتاج باعتبار هذا الاخير يؤرق العديد من المخرجين الذين يعانون من ايجاد مؤسسات انتاجية تدعمهم ؟
ج : يعتبر عنصر الانتاج السينمائي في المغرب مشكلة عويصة نعاني منها بشكل حاد ، لم انج من كمين عديمي الضمائر بحيث سبق وأن وكلت احد المنتجين ليهتم بإنتاج فيلمي “دم و ماء”لكنه استولى على الدعم كله و ذاب في الفضاء دون ان اعرف عنه اي خبر ، لكن هذا لا يعني أن كل المنتجين سماسرة لأنني اشتغلت مع مجموعة أخرى تعاملوا معي بمهنية عالية احترمهم وأقدرهم .بالمناسبة أناشد المسئولين عن المركز السينمائي المغربي أن يكونوا صارمين مع هؤلاء النماذج الذين يستغلون صفة المنتج ليقضوا مصالحهم المادية على حساب قيمة العمل السينمائي .

س : معروف أن لكل مدينة مغربية مهرجانها السينمائي ، فهل تعتقد أن هذا العدد الكبير من المهرجانات يخدم السينما الوطنية ؟
ج : بالطبع ان عدد هذه المهرجانات تعتبر قيمة مضافة تستفيد منها السينما المغربية لانها تساهم في تحسيس الجمهور بأهمية الثقافة السينمائية ، و تعد أيضا فرصة ثمينة يلتقي فيها المهنيين ليتبادلوا تجاربهم و يتعاونوا فيما بينهم .

س : وماذا يقدمه لك المهرجان أنت كمخرج ؟
ج : المهرجان فرصة يمكن لي كمخرج أن أقيس مدى نجاح و تجاوب الجمهور مع الفيلم مباشرة ، كما يتيح لي امكانية اللقاء مع النقاد والمهتمين .

س : حقق الانتاج السينمائي المغربي في السنوات الاخيرة نجاحا كبيرا بعدما أصبح عدد الافلام المنتجة يفوق 80 شريط بالنسبة للأفلام القصيرة و 20 بالنسبة للأفلام الطويلة سنويا .بالإضافة الى الافلام الوثائقية،فهل يمكن الحديث عن سينما وطنية أم أنها مجرد أفلام سينمائية و تجارب خاصة ؟
ج : هذه اشكالية حقيقية يتم النقاش فيها في كل المناسبات و الموائد المستديرة التي تنظم على هامش المهرجانات التي يشارك فيها كل الفاعلين في هذا المجال .اننا ما ما زلنا بعيدين عن منظومة الصناعة السينمائية لأننا لا نملك مصانع سينمائية كما هو الحال بالنسبة لفرنسا أو امريكا ولكن المغرب حقق تقدما ملحوظا بالنسبة للدول العربية والإفريقية و له حضور متميز في المهرجانات الدولية ، نتمنى ان نصل الى المستوى الذي نطمح اليه كمخرجين ومنتجين.

س : نلاحظ أنه في الوقت الذي ارتفع فيه عدد المخرجين والمخرجات ،يتقلص فيه عدد دور العرض ،فكيف نفسر هذا التناقض ؟
ج : يعد اختفاء القاعات السينمائية مشكلا حقيقيا نعاني منه ، و في هدا الصدد سبق أن دقينا ناقوس الخطر الذي يتربص بالفن السابع ،حتى القاعات الموجودة عدد كبير منها تعاني من تدهور وضعها التقني و اللوجستيكي و بالتالي هناك مجموعة من أصحاب القاعات يغلقون أبوابها لتفادي المشاكل . من بين اسباب هذا الوضع تفشي ظاهرة القرصنة .

س : يعتبر المغرب استوديو سينمائي طبيعي لما يمتاز به من طبيعة رائعة و متنوعة يمكن للانتاجات الضخمة أن تستفيد منها ، فهل يمكن أن يلعب دورا هاما على مستوى الاقتصاد؟
ج : بالطبع ، هذه النعمة التي حباها به الله تعمل على اثارة اهتمام المنتجين الاجانب وتوظيف طبيعة المنطقة في أفلامهم ، عدد كبير من عمالقة السينما العالمية صورت أفلامها في المغرب كريدلي سكوت ،مارتن سكورسيز ، كلينت ايستوود و غيرهم ، حتي التقنيين المغاربة يستفيدون من تجاربهم و يشتغلون معهم وهذا مكسب كبير للسينما الوطنية و للاقتصاد المغربي لان هذا أيضا يسوق صورة المغرب في الخارج و يستقطب السياح اليه .

س : هل تؤمن بان السينما سلاح يمكن أن نواجه به الاصولية المتطرفة و الارهاب الذي يطعن كل ما هو فن وثقافة ؟
ج : أنا أؤمن بهذا ، السينما بالفعل سلاح و من شانها أن تساهم في الحد من انتشار العنف و الارهاب ان الثقافة والفن بصفة عامة وسيلة حضارية يمكن توظيفها في محاربة كل ما من شأنه أن يهدد الاستقرار و الحرية كما تمنح للشباب فرصة لحمل المشعل وضمان الاستمرارية .

لا تعليقات

اترك رد