الاحتلال الناعم

 
الاحتلال الناعم

تتعاطى ايران مع الشان العراقي منذ لحظة انهيار النظام السابق بخطين متوازيين احدهما علني يتمثل بالسياسة الخارجية والموقف العام للحكومة والذي يظهر عبر وسائل الاعلام ، والاخر خاص لايمكن تسميه بالسري بيد انه يقترب من العمل الاستخباري يقوم بدور خطر جدا في خلق مزاج شعبي مؤيد ومناصر بحماس طاغ لسياسة ايران في الداخل العراقي ،

ويمر هذا عن طريق تاسيس وتمويل وسائل اعلام مختلفة (فضائيات ، اذاعات ، صحف ، وكالات ، منظمات مجتمع مدني) يسعى الى خلق راي عام شعبي وسياسي بل حتى ثقافي يبلور شكل العلاقة المقبلة بصيغة “لوبي” وهذا محسوس على المستوى الداخلي بلغ ذروته في الحرب الدائرة بين الفصائل المسلحة المدعومة من ايران وبين “داعش” ليصل في بعض الاحايين الى صدام وعراك بل التهديد لكل من ينتقد ايران او الخامنئي ، وقد لعبت وسائل الاعلام هذه دورا كبيرا في تدليس الوعي وصناعة جمهور متطرف ومحناز الى ممارسات طهران حتى اذا وصلت الى ابتلاع العراق. هذا الراي وفر ارضية خصبة وقاعدة واسعة مهدت الطريق الى دخول طهران بنوع ذكي الى بغداد وتقديم المشورة ودخول خط الحرب الى جانب الفصائل المسلحة في اكثر من محافظة ، وهنا تبدا خيوط الاحداث ، تتسارع وتتشابك ومنها قد نحصل على استنتاج تاريخي مرهون بتطور وتفاعل الصراع الحالي ، حيث يمكن ان تلوح ايران في اي لحظة الى لجم او تحجيم او حتى اسقاط الحكومة العراقية ليس بالضروة اليوم او بعد عام او حتى خمس سنوات ، لكن متى شاءت عبر تحريك اذرع خفية واخرى واضحة ابرزها التنظيمات المسلحة والتي تنتمي الى جهات واحزاب وتعمل على هتك الدولة واضعاف السلطة بشكل مباشر.

على الخط العام تتحرك ايران وفق ماتراه مناسبا بهذه المرحلة اذ تقدم نفسها الشريك الاستراتيجي في حرب العراق مع داعش كما انها تبث وتكرس انها الافضل مقارنتة مع الدول العربية التي تخلت عن العراق وازمته بل وغذت التطرف والارهاب كما فعلت السعودية وهذا وحدة يكفي ان يعبء العقل العراقي بالتايد لايران بدون منازع او منافس ، الخطر الكبير الحقيقي اليوم يتجسد في بقاء العراق رهينة تحت تصرف ايران او حديقة خلفية تتعامل معه بنظرة استعلائية وتبعية صريحة.

ان فكرة مد القوة الرديفة في العراق ( الحشد الشعبي )بالسلاح دون سواه فايران على مدى عقود لم تنشأ مصنع او شركة لم تقدم مشوره في الصناعة او الزراعة او غير ذلك بل قدمت للعرق فقط سلاح ليحرق الجميع المهم ان تقديم السلاح للعراق خلق جيل عراقي يقدس ايران ويتحرك بالعاطفة وهذا ما سعت اليه المؤسسات الاعلامية الايرانية في العراق وهو يشكل خوف حقيقي على مستقبل العراق.

لا تعليقات

اترك رد