المواطنة والعقائد الدينية

 
المواطنة والعقائد الدينية

(اخطر الحروب تلك التي يكون جميع اطراف النزاع فيها على حق)
المواطنة والعقائد الدينية

مع اي حدث دولي او موقف في بلد ما ينبري العراقيون للمقارنة مباشرة بمايحصل في بلادهم ، وكأنّ عناصر الدنيا جميعها متوفرة في هذا البلد الملتبس سياسيا وامنيا ومجتمعيا ايضا . واخر ذلك ماحصل في بريطانيا من استفتاء على بقاء المملكة المتحدة عضوا في الاتحاد الاوربي من عدمه ، وهو موضوع تحدثنا فيه وكتبنا واختلفنا في حدود ماحصل ضمن السياسة البريطانية والاوربية ومستقبل الاتحاد . لكن بعض الاصوات بدات التحليل حول امكانية اعتبار ماحصل في بريطانيا نموذجا لمظاهر الانفصال المستقبلي في العراق، باعتبار الانفصال حلا لمشاكل العراق ، من خلال تكوين دويلات دينية وعرقية على جسد العراق الواحد. وهو مايراه البعض طريقا للسلام في هذا البلد المضطرب.

لايمكن ان يكون ذلك حلا، فالسلام لاعلاقة له بالانفصال او الوحدة ، ومعادلة (الحرب والسلام) ليست نظير (الوحدة و الانفصال) ، الحرب والدم والقتل سببه الانقسام وليس الانفصال ، الانفصال طبيعي وعضوي ويفترض ان تكون مقوماته متاحة وجاهزة، وربما يكون مدعاة للخير والتعاون والمصالح المشتركة ، اما الانقسام فهو ميدان للحرب والاقتتال ، مايحدث في العراق اليوم ليس رغبات في الانفصال تهدا بعد تحقيقها النفوس وتستقر البلدان الصغيرة المنفصلة وتتجاور مع بعضها ، بل هو تمظهر لانقسام ، سيبحث امراء الحرب – عن تمظهرات اخرى ربما داخل المكون الواحد او الجيب المنقسم نفسه لمواصلة الصراع على النفوذ والسلطة . بريطانيا -المانيا – فرنسا ليسوا السنة – الشيعة – الاكراد .. خاصة وان مصطلح (الشيعة اوالسنة) ليس توصيفا اداريا او عرقيا مرادفا لمصطلح (شعب) انما هي معتقدات لاتستحق دولا مستقلة تُنشأ خصيصا لاتباعها ، انها شعائر واهواء وميول متحركة لاتمت للارض وقوانين المواطنة وركائز الدولة بصلة. قصتنا مختلفة جدا، الذي حدث في بريطانيا اليوم لايصلح دافعا للحديث عن اوضاعنا في العراق على الاطلاق.

اول الكلام
أمراة الشمعدان

خذي ما يدلّ عليكِ
ودعي ما يدلُّ عليّ
لا احد
فاتركي المقبرةَ مطليةً بالقطن ِودمِ الحشائشْ
اتركي حطامَ العروشْ
حيث الكلامُ سحرْ
والجثثُ رسائلْ
والخرائطُ أسلاكٌ شائكةٌ على الورقْ
اتركي الشوارعَ أفراناً غائمةً
والمارةَ أرغفة ًسوداءْ
اتركي عواءَ المباني
وخجلَ الجسورِ من الزوارقْ
لماذا اتّضحتِ؟
بعد انْ كنتِ تتشكلينَ أشياءَ عدةً في كلِ يومْ
لماذا اخذكِ السؤالٌ الى بركةِ الزئبقْ
وتركتِ تاريخيَ مرميّاً في حثالةِ الليلِ بلاضماد؟
اُعرّفُ ألاماكنَ جرياً
واضعُ في كلِ حانةٍ طفلاً من الهذيانْ
…….
في غيابِنا المضبَّبْ
وطقوسِنا العاريةْ
كنتُ اتكىءُ على ما أراكِ
وحين اتّضحْتِ
أضعتُ الطريقَ الى الشمعدانْ
لم أركِ في القصيدةْ
لم أركِ في الدخان
لم أركِ – كما كنتُ- في الروحِ
والافتراض و اشتباك الملامحْ
لماذا اتضحتِ؟
لأعدّكِ من شوارعَ عمياءْ
ومنافٍ ناعمةِ الملمسْ
وكؤوسٍ مهشمةْ
ابتلعُها اثناءَ الحربْ
لأنزفَ في كلِ اتجاهْ
لماذا بعدَ ذلكَ أُدلكِ عليّ
وأنا أجهل الـ (هنا)
موزعاً في تلافيف ِالبيوتْ
مثل نشيدٍ سرّي
او لَغْمٍ في الحنجرةْ

1 تعليقك

اترك رد