انتظار امرأة في مكان آخر


 
انتظار امرأة في مكان آخر
لوحة للفنان ستار كاووش

سمعت صوتاً ينادي باسمه و يسأل : لمَ لا تسكني قليلاً !!
فهو غالباً ما يأتي في منتصف الدقيقة الأخيرة من الموعد .
همس صوت عطره فكفَّ المطر عن صناعة الفوضى في شارع الليل . ثمة سكون يتسلل إلى كل شيء يذكرني باستلقاء العطر على يدي لحظة يتحرر من القارورة ،تلك البرودة التي تقشعر لها كل مسام جسمي .
إنها نصف الدقيقة الأخيرة من اللهاث ، من بكاء الصبر في مسامي و ذوبان الأسود المترامي في فساتيني ، إنها الدقيقة و هو ، متبوعان بجملة ( سيأتي الآن استعدي ) فتنفرج أسارير المقهى.
حتى أن وجه فنجان القهوة العربية الذي وضعه النادل أمامي للتو كان يرسم شفاهاً ضاحكة و أنوثة امرأة تستعد للحب .
للوقت أحياناً مزاج طفلٍ.
قبل أن آتي اليوم ، ظننت أن فستان عيدي المعلق على صدر الخزانة كان يناديني ، و كأنما الوقت سنة تفصلني عن بداية النهار ، لهذا أبت طفولتي إلا أن تنام قريبةً من فستان عيدي ، و كأنني أحسست أن هذا اليوم سيكون لي وحدي ، و أحسست بتدافع كل الصور الحافلة بابتسامات وردية ، و قد تدفقت عليَّ، و شعرت ببحرٍ يشهق في صدري و بشوارع تفتح زغاريد أبوابها بقامته الطويلة حين استقر باعتدالٍ قرب طاولتي .
كيف لكفي أن ينام و يصرخ في آن واحدٍ ! حين سلمته له..
لم أكن أريد للأنثى النائمة في داخلي أن تتمدد على سرير ابتسامتي التي قدّمتها له .
و لم أرد للأسود في فستاني أن ينتفض .
ما قصة أنصاف الأشياء معه!!!

شارك
المقال السابقلكي لا يذهب دم الشهداء هدراً
المقال التالىداوود الشريان …… مع التحيه

غادة نعيم كاتبة و شاعرة من لبنان ، تقيم في الولايات المتحدة حالياً. لها أربع إصدارات من بيروت: -أحبكِ نفسي -زوايا كلمة -لتليق بحبك الكلمات -إمرأة في مكان آخر. تتسم كلماتها بالفكر و الروح الإيجابية ، و هي قريبة حد السهولة و عميقة حد الفلسفة. تعمل حالياً على ترجمة روايتها الأخيرة للغة الإنكليزية .<....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد