لكي لا يذهب دم الشهداء هدراً

 
لكي لا يذهب دم الشهداء هدراً

في عراق اليوم ، تبدو الساحة السياسية غائمة ان لم تكن معتمة ، ومن الصعوبة بمكان التمييز بين اطراف الصراع القائم من حيث ولائهم للشعب العراقي ورعاية مصالحه ، تزامنا مع توسع الحراك الاجتماعي وفوران ساحات المدن العراقية وخصوصا في بغداد ، المطالبة بالغاء المحاصصة العرقية والطائفية ، وكشف ومحاسبة واقصاء الفاسدين والمفسدين من على سدة الحكم حيث بلغ الفساد حدودا غير مسبوقة حتى في تاريخ العالم ، على مستوى البرلمان العراقي او السلطة التنفيذية ، طبعا بالتخادم والتنسيق فيما بينهما …….

هذا الحراك الذي ضم الكثير من العناصر المثقفة من مختلف الشرائح الاجتماعية ، كما برز من بين قادته العديد من النشطاء اليساريين والديمقراطيين ، من خارج عباءة اصحاب العمائم ، مما ينذر بتجذر عملية الكفاح الوطني الديمقراطي ليكون صراعا ديمقراطيا راديكاليا ذو بعد اجتماعي واضح ، مما سيساعد ان عاجلا او آجلا الى تمزيق عصائب التضليل والتجهيل الطائفي والعرقي للجماهير الواسعة المنقادة وراء القيادات الدينية بمختلف توجهاتها وعناوينها ، خصوصا وانها اثبتت فساد اغلب رموزها وتنكرها لوعودها وهي تتربع على سدة الحكم وفشلت في تحقيق ابسط طموحات المواطن العراقي في العيش الكريم والحرية والسلام ، ناهيك عن الحفاظ على وحدة وسيادة الوطن على ارضه وثروته …
كما ان استمرار هذا الحراك والعجز البنيوي للطبقة السياسية الحاكمة عن الاستجابة لمطالب الجماهير ، يؤدي في خضم الصراع الى تمتين العلاقات بين مختلف فصائل الحراك والقضاء او على الاقل احتواء الكثير من خلافاتها وشرذمتها ، لتشكل جبهة قوية متراصة ، تقترب يوما فاخر لتكون امل الشعب المقهور للخلاص من كابوس الارهاب والفساد والطائفية المقيتة ….

ان الوصف اعلاه ليس بعيدا عن عيون ومخططات الطبقة السياسية الحاكمة واسيادها من مختلف الالوان والاشكال ، مما يستدعي العمل السريع لتلافي تطور هذا الحراك الاجتماعي الواعي ومنعه من الوصول لاهدافه ، خصوصا بعد ان فشلت اساليب القمع المباشر من كبحه وايقاف تطوره ، فسارعت الى لعب كافة اوراقها الظاهرة والمستترة لتفكيك هذا الحشد الجماهيري وحرفه عن مسيرته ……
فكانت الخطوة الاولى بتصنيع جبهة اصلاح داخل قبة البرلمان –

(( افسد مؤسسة في التاريخ الانساني ))* –
من قبل مجموعة من النواب والمنتمين طبعا الى القوى السياسية الحاكمة ، والذي بعد أن صالوا وجالوا واثاروا عواصف من الهرج داخل قبة البرلمان وفي الفضائيات ، مع حالة غريبة من المد والجزر في عدد اعضائه ، فما كان من هذه الكتلة (( العابرة للطائفية )) التي انبثقت من مستنقع الطائفية بقدرة قادر لتمثل (( خضراء الدمن )) داخل قبة البرلمان ، نقول فما كان منها الا اختزال مطالبها باقالة رئيس البرلمان (( سليم الجبوري )) خليفة (( المشهداني)) الذي اخرج من رئاسة البرلمان في حركة مشابهه فكان الخليفة اسوء من سلفه … وهكذا كان موقف (( اصدقاء الشعب )) داخل قبة البرلمان مما ادى الى شخصنة المطالب وحصرها بشخص الجبوري والتعتيم على المطالب الهامة للشارع العراقي.
المطلوب حل هذا البرلمان ، وانتخاب برلمان جديد ، بقانون انتخابات جديد ،لانتاج برلمان اقل عددا واشمل تمثيلا واصدق تعبيرا عن طموحات العراقيين .

ثانيا \ دخل على خط التظاهرات احد اطراف العملية السياسية ومن ابرز اطراف التحالف الوطني (( الشيعي))، ليتربع على زعامة الحراك الجماهيري في ساحة التحرير والساحات الاخرى في مختلف المحافظات ، وما ادت اليه من دخول والخروج من قبة البرلمان والمنطقة الخضراء بانتصار موهوم ومظروف غير معلوم لو يؤدي الى اية نتيجة تذكر …

كما برزت شعارات غير متوقعة من قبل حفنة من المتظاهرين بالضد من احد الدول الاقليمية والمفترض ان تكون صديقة ومساندة للحكومة العراقية في صراعها ضد الارهاب ،مما اظهر لبسا كبيرا في طبيعة هذا الحراك واهدافه ومراميه وخطوطه الحمراء او الخضراء ، زرع بين صفوفه البلبلة وضبابية قيادته ومن هي الجهات المنظمة والموجهة له ، وقد حمل اعضاء البرلمان من اطراف السلطة (( قفنفتهم )) المهانة على رؤوسهم كدليل ادانة للمتظاهرين ودليل فوضويتهم وهمجيتهم وكانهم يتمثلون (( حملة قميص عثمان )) لادانة الحراك الجماهيري والمطالبة بالافتصاص من رأس التظاهرة التي كسرت رأس (( القنفة))…
المطلوب :-
اعادة النظر في اسلوب وطريقة وقيادة وشعارات التظاهرات بعيدا عن هيمنة قوى السلطة واحزابها الحاكمة ، لتكون فاعلة ومنتجة وتحقيق مطالب الشعب .

رغم كل ذلك فان القوى صاحبة القرار في حكم العراق الظاهرة والمستترة قررت ان تضرب عصفورين بحجر واحد ، بفتح جبهة تحرير الفلوجة من قوى الارهاب الداعشي وهي معركة كبيرة مؤجلة لسنوات عدة ، ومما يستدعي ان يكون(( كل شيء من اجل المعركة ))، وتاجيل كل ماعدى النصر على الدواعش ، ومن ضمنها ايقاف الحراك الجماهيري والمطالبة بالاصلاح الجذري للعملية السياسية ، ومحاسبة الفاسدين والمفسدين وقد ظهر السيد رئيس الوزراء(( وجلهم من الفاسدين والفاشلين)) وهو يلوح براية النصر على (( دواعش الصحراء)) في الفلوجة ، موفيا بعهد التحرير ، ولكنه لم يفي طبعا بوعده بالتغيير واصفا منتقديه ب(( دواعش السياسية))…. !!!!

وهكذا كان ولازال احتراب واقتتال الطائفيون سواء دواعش الصحراء او دواعش الخضراء فيما بينهم ، , واستغلال حالة الرفض الجماهيري القاطع لدواعش الصحراء ، و كذلك رفض وكراهية (( دواعش الخضراء )).

حيث ان الجماهير الواعية تدرك تماما ان كل منهما يولد الثاني، وهما وجهان لعملة واحدة هي عملة العرقية والطائفية المقيتة العفنة ولا خلاص للعراقيين الا بالقضاء عليهما معا وبناء عراق دولة المواطنة بغض النظر عن القومية والدين والجنس والعرق .
فهل صرخة العبادي بمحاربة دواعش الصحراء ورفع راية النصر في الفلوجة ، والتي رفعة بقوة سواعد احرار العراق سترفع حتماً على كل شبر من ارض العراق ، لابد ان تمتد لتشمل (( دواعش الخضراء))، لتكون هبة الشعب العراقي مجدية ومنتجة لاستئصال الارهاب والطائفية والفساد وبناء دولة العراق المدنية الديمقراطية ، دولة المواطن ، والمسؤول النزيه الكفوء الوطني المخلص ، والا دون ذلك فسوف تظهر لنا نسخ مستحدثة من الدواعش ، وتذهب دماء الشهداء من ابناء العراق هدرا ، وتتقسم ارضنا ويتشرذم شعبنا فرقا شتى ، وتتحكم بمصائرنا دول الجوار ودول ما وراء البحار ..
• ما نشيت جريد (( الديلي ميل )) البريطانية .

لا تعليقات

اترك رد