اهجعْ يا صغير


 
لوحة للفنانة يادة العبيدي

كنت طفلا مشاكسا في المهد
اركل الأحزمة والأغطية
أتشبث بالوسادة
لاستجمع قواي
أمي تبحلق بي
بدهشة
ما هذا الطفل الذي لا ينام ؟
لم اعدْ اعرف منامه وإفاقته
انك تتعبني أيها الوليد الساهر
يا طفلي الذي لم يستكن
كل شي فيك ثائر..
انك تصفع الكرى بالصراخ
وتُركع النهار لغفوتك
الم تكن من صلصال وطين؟
أنا نفحات روحكَ
وشهدي عجينك ..
اهجعْ يا صغير
كي أسقيك من ظمأ
أتترك جيدي ؟
وتمسكُ تلابيب الليل
أتُراكَ ترضعُ أحلاماً؟
.. تتنهدُ رؤى
ما بالك أيها الصغير؟
تصرخ وكأنك تقاتل جلجامش
تصرخ لتلين عشتاروت
وتخضعها لجبروتك ..
تُقدمُ نحو انكيدو وترميه في الفرات
ليستحم من غبار الحروب
.. تنفض عنه شقاق السنين
.. تحرس مملكتك كجندي مقهور
ألا يقترب من جيدي أحد
.. ترسم حدودها بأنفاسك..
أنا أعلنتُ الحدَّ على ضفائري
ألا يلمسها جان
أو قائد مكسور في حرب..
اعتقني من جنونك أيها الولد
كفاك
لا تقترب من النهر المقدس
تعال
أعلمك المشي على النهر
والزحف على الشواطئ
نيران ثوراتك بلا حد..
اخمد أيها اللهب
تعال تفيّء في بساتين العنب
واشرب من حليب التين
غادر المهد..
استرح … ياااا … بشر ؟
فك اسر تلابيبي
حل جيدي من مَسكَ
لا تعبث بضفائري … هي ذخائر عفتي
وبياض أيامي ..
أَمنْ عشبة تشبع صيامك ؟
الجم أحلام المهد
.. امضِ لغابات الأرز
.. أشعلْ النيران فيها
.. اطرد جانك
.. سامر جيوشك
تعلم يا طفلي فن الحرب
من لم يستطع أن يدير رحاها
داسته الجيّاد
لن يذوق كاس رمادي
وبات بلا مجد .

لا تعليقات

اترك رد