كهف القرية


 
لوحة للفنانة شكران بلال

ﻳﺤﻜﻰ ﺃﻥ ﻗﺮﻳﺔ ﺭﻳﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﺷﺎﻣﺦ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﻜﻨﻬﺎ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﺘﺸﺪﺩﺓ ﻣﻨﻐﻠﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻭﻣﺘﻤﺴﻜﺔ ﺑﻌﺎﺩﺍﺗﻬﺎ ﻭﻃﻘﻮﺳﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﺑﻌﺪ ﺣﺪ ، ﺣﺘﻰ ﺗﻜﺎﺩ ﺃﻥ ﺗﺠﺰﻡ ﺃﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻤﺎ ﺧﻠﻒ ﻗﺮﻳﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﺤﻀﺮ ﻭﺗﻤﺪﻥ ﻭﺗﻄﻮﺭ ﻭﻋﻤﺮﺍﻥ .. ﻓﻬﻢ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻓﻲ ﻫﻴﺌﺔ ﻋﻘﻞ ﺭﺟﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﺑﺄﺟﺴﺎﺩ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ، ﻓﺎﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﻨﻘﺎﺩ ﺧﻠﻒ ﻓﻜﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﻭﻻ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﻭﻻ ﺇﺑﺪﺍﺀ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﺃﻭ ﺭﺃﻱ .

ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﺮﻳﻔﻴﺔ ﺗﺸﺘﻬﺮ ﺑﺠﻤﺎﻟﻬﺎ ﻭﺧﻀﺮﺗﻬﺎ ﻭﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ ﺍﻟﺨﻼﺑﺔ .. ﻭﺗﺄﺳﺮ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﺑﻮﺷﺎﺣﻬﺎ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﻧﻬﺎﺭﺍ …ﻭﺑﺴﺎﺗﻴﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﺷﺎﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﻧﺴﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ ﺍﻷﺷﺒﻪ ﺑﺎﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﺸﺎﺭﺡ ﻟﻠﺼﺪﻭﺭ ﻭﻣﻔﺮﺝ الهموم ، ﻭﻋﺒﻖ ﺃﺯﻫﺎﺭﻫﺎ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺍﻷﻟﻮﺍﻥ ﻭﺍﻷﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﻛﺪ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻗﺪ ﺣﺒﺎﻫﺎ ﺍﷲ ﺳﺤﺮﺍ ﺭﺑﺎﻧﻴﺎ ﺣﻼﻻ ﻳﺴﺤﺮ ﺍﻟﻤﻘﻞ والأفئدة ، ﻭﻣﺤﺎﺻﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﺎ ﻟﺬ ﻭﻃﺎﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺎﻛﻬﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺔ ، ﻭﻻ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﺟﻤﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻧﻬﺎﺭﺍ ﺑﻞ ﻳﻤﺘﺪ ﺟﻤﺎﻟﻬﺎ طوال اليوم والليلة …

ﻓﻤﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻐﻴﺐ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻣﺘﻸﻟﺌﺔ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﻣﺼﺎﺑﻴﺢ ﻟﻠﺴﻤﺎﺀ ، ﻭﺍﻟﻘﻤﺮ ﻳﺸﻊ ﻧﻮﺭﺍ ﻭﺗﻮﻫﺠﺎ ﻛﺄﻧﻪ ﻓﺎﻧﻮﺱ ﻳﻜﺸﻒ ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﺴﺘﺎﺭ ﺟﻤﺎﻝ ﻭﺧﺠﻞ ﻋﺮﻭﺱ ﻓﻲ ﺭﻳﻌﺎﻥ ﺷﺒﺎﺑﻬﺎ ﻭﻧﻀﺎﺭﺗﻬﺎ ، ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺻﺎﻓﻴﺔ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﻨﺎﺩﻱ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﻭﺍﻟﺠﻔﻮﻥ ﺃﻥ ﺃﺑﺼﺮﻱ ﻭﺍﻧﻈﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻭﺃﻫﻠﻬﺎ…. ﻭﺍﻣﻠﺌﻮﺍ ﺃﻋﻴﻨﻜﻢ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻔﻴﺾ عيونكم من هذا السحر .

ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻓﺮﺩ ﻣﻨﻬﻢ ﻫﻮ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻭﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﻟﻬﻢ ، ﻓﻬﻮ ﻳﻔﻜﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﻳﻮﺯﻉ ﺍﻟﻤﻬﺎﻡ ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻓﺮﺩ ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﻘﺮﺭ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﺎﺭﺩﺓ ﻭﻭﺍﺭﺩﺓ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻮﻇﺎﺋﻒ ﻭﺍﻟﻤﻬﻦ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻛﻞ ﻓﺮﺩ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻭﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﻟﻜﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻔﻴﺪ ﻭﻧﺎﻓﻊ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﻭﺭﺅﻳﺘﻪ ﻻ ﺗﺨﻴﺐ ، ﻭﺻﻤﻴﻢ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺩﻭﻣﺎ ﻳﺼﻴﺐ ، ﻓﻬﻮ ﺍﻵﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﺎﻫﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻓﻌﻞ ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﺮﻭﺽ ﺍﻟﻌﺴﺮ ﺇﻟﻰ ﻳﺴﺮ ، ﻭﻣﻦ ﻳﺤﻮﻝ ﺍﻟﻜﺴﺮ ﺇﻟﻰ ﺟﺒﺮ ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﻓﻌﻞ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺭﻏﺐ ﻧﺎﻝ .

ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﻐﺮﺍﺑﺔ ﻟﻴﺲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻫﻮ ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻷﻋﺠﺐ ﻫﻮ ﺗﺼﺪﻳﻘﻬﻢ ﻭﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ، ﻭﺍﻟﻤﺪﺑﺮ ﻭﺍﻟﻤﻔﻜﺮ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻴﺴﺮ ﻭﺍﻟﺼﻼﺡ ﻭﺗﻘﻴﺪﻫﻢ ﺑﻜﻞ ﺃﻣﺮ ﻳﺼﺪﺭ ﻣﻨﻪ ﺑﺪﻭﻥ ﺇﻋﻤﺎﻝ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﺘﺠﺮﺅﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭﺍﻻﻧﺘﻘﺎﺩ ﺃﻭ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ، ﻓﻜﺎﻥ ﺑﻤﺤﺎﺫﺍﺓ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻛﻬﻒ ﻣﻬﺠﻮﺭ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻨﻌﺎ ﺑﺎﺗﺎ ﺍﻗﺘﺮﺍﺏ ﺃﻱ ﻓﺮﺩ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻷﻱ ﺳﺒﺐ ﻛﺎﻥ ، ﻭﻳﻌﻠﻞ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺑﺎﻟﻤﻨﻊ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻫﻮ ﻛﻬﻒ ﻧﺎﻃﻖ ، ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻓﻬﻮ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻟﻠﻬﺠﺔ ﻭﺍﻟﺼﻮﺕ ﻭﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﻗﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺒﺮﺓ …

ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻧﺎﻃﻖ ﻓﻬﻮ ﻻ ﺟﺪﺍﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﻧﻪ ﻧﺎﻃﻖ ﻭﻳﻤﺘﻠﻚ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺍﻟﻨﻄﻖ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﺡ ﻭﺍﻟﻐﻀﺐ ﻭﺍﻟﻨﺒﺎﺡ … ﻭﻳﺆﻛﺪ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻫﻮ ﺍﺧﻄﺮ ﺷﻲﺀ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺼﻮﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ، ﻓﻬﻮ ﻳﺼﻨﻔﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﺧﻄﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﻮﺵ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺋﺒﺔ ﻭﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺳﺔ ، ﻭﻗﺪ ﺍﺻﺪﺭ ﻗﺮﺍﺭﺍ ﻳﻤﻨﻊ ﺣﺘﻰ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﺏ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻬﻒ ، ﻭﻳﻌﺎﻗﺐ ﻣﻦ ﻳﺘﺠﺮﺃ ﺃﻭ ﺗﺤﺪﺛﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻻﻗﺘﺮﺍﺏ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﺑﺄﺑﺸﻊ ﻭﺃﻏﻠﻆ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ، ﻭﺇﻥ ﺗﻜﺮﺭﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻌﻠﺔ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻓﻘﺪ ﻳﻀﻄﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﻲ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻭﺑﻬﺬﺍ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻟﻸﺑﺪ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻟﻪ ﻋﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﺠﺪﺍﻝ ﻭﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﻭﻻ ﻳﺸﻮﺑﻬﺎ ﺍﻟﺰﻟﻞ ﻭﺍﻟﺨﻄﺄ .

ﻭﻓﻲ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﺪﻭﺭﻱ ﻗﺮﺭ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻭﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺷﺎﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻟﻜﻲ ﻳﺒﺘﻌﺚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻟﻜﻲ ﻳﺴﺘﻘﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻭﻳﺘﻠﻘﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ … ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺑﻘﺪﺭ ﻭﺍﻓﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﺗﻄﺒﻴﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻌﺪﺩﺕ ﻭﻛﺜﺮﺕ ﺑﻬﻢ ﺍﻷﺳﻘﺎﻡ من فعل ﺣﻜﻴﻢ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﺍﻭﻱ ﻛﻞ ﻣﺮﺽ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ .

ﻓﺄﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻣﻠﺤﺔ إﻟﻰ ﺷﺎﺏ ﻣﺘﻌﻠﻢ ﻳﺼﺒﺢ ﻃﺒﻴﺒﺎ ﺑﺸﺮﻳﺎ ، ﻓﻘﺪ ﺍﻫﻠﻚ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﻜﻴﻢ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺪﺍﻭﻯ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﺑﺎﻟﻄﺐ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﻓﻴﻪ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﺸﺎﺏ ﻭﺃﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺸﺠﺮ ، ﻓﺤﻜﻴﻢ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﻹﺟﻼﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻨﻪ ﻟﻪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﻃﺒﻴﺐ ﻣﺘﺤﻀﺮ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﻭﻳﺼﻒ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺑﻔﻌﻞ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻫﻮﺍﻩ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﻮﻓﺮ ﻣﻦ ﺃﻋﺸﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻬﻮﻝ ﻭﺍﻷﻭﺩﻳﺔ ، ﻓﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻭﺻﻠﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﻦ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﻭﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻳﺼﺎﺭﻋﻮﻥ ﺳﻜﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺇﻻ ﺍﻧﻪ ﻓﻲ ﻇﺮﻑ ﻋﺪﺓ ﺃﻳﺎﻡ ﻋﺎﺩﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﻫﻢ ﺑﺄﺗﻢ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﻨﺸﺎﻁ .

ﺩﻋﺎ ﺯﻋﻴﻢ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻃﺎﺭﺉ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺷﺒﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻟﻜﻲ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎﺭ ﺷﺎﺏ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻜﻲ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻳﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﻄﺐ … ﻭﻟﻢ ﻳﺒﺪﻱ ﺃﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﺭﻏﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ، ﻓﺠﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﺣﻀﺮ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﺬﺭ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﻤﻬﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻘﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻪ ﻣﻦ ﺭﻋﻲ ﻟﻠﻐﻨﻢ ﻭﻗﺺ ﺻﻮﻑ ﺍﻟﺨﺮﻓﺎﻥ ﻭﺇﺣﻀﺎﺭ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﺃﺳﻔﻞ ﺍﻟﻮﺍﺩﻱ ﻭﺗﺠﻬﻴﺰ ﺍﻟﺤﻄﺐ … ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﺬﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺣﺼﺮ …. ﻭﻗﻒ ﺯﻋﻴﻢ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺣﺎﺋﺮﺍ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺭﻱ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﻓﻬﻮ ﺑﺎﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﻭﻳﺠﺒﺮ ﺑﺴﻠﻄﺘﻪ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﻣﻦ ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻳﺘﻌﻠﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﺫﻟﻚ ، ﻓﻠﻌﻠﻪ ﻳﻮﻏﺮ ﺻﺪﺭ ﺃﺏ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ، ﻭﻟﻌﻞ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺘﻌﻄﻞ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻓﻘﺪﻭﺍ ﺷﺎﺑﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻮﺏ ﻋﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﻋﻤﻞ ﻣﻬﻢ …

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺇﺫﻥ ﺳﻮﻑ ﺃﻣﻨﺤﻜﻢ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻠﺘﻔﻜﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻐﺪ …. ﻭﻗﺎﻝ ﺑﺼﻮﺕ ﻳﻤﻠﺆﻩ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻭﺍﻟﺤﻨﻖ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﺷﺎﺏ ﻣﻨﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﻓﺈﻧﻨﻲ ﺳﻮﻑ ﺍﺟﺒﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﺃﻋﺎﻗﺐ ﺍﻟﺒﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺿﻮﺍﺀ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﺍﻟﺒﺮﺍﻗﺔ ﺍﻟﻤﺸﻌﺔ ، ﻭﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﺍﻟﻤﺘﺜﺎﻗﻞ ﺑﻨﺴﺎﺋﻢ ﺍﻟﺰﻫﻮﺭ ، ﻭﻗﺪ ﻋﻠﺖ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻟﻘﻠﻖ ﻣﻤﺎ ﺳﻮﻑ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ …. ﻓﺎﻟﺰﻋﻴﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻧﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻏﻀﺒﻪ ﻗﺪ ﻳﺒﻄﺶ ﻭﺩﺍﺋﻤﺎ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻄﺸﻪ ﺟﺒﺎﺭﺍ ﺷﺪﻳﺪﺍ …. ﺍﺳﺘﻐﺮﻕ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ

ﻓﻴﻬﻢ ﻳﺴﺮﺩ ﻇﺮﻭﻑ ﻣﻌﻴﺸﺘﻪ ﻭﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻢ .. ﻭﻣﺪﻯ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺕ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﻟﻪ ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻟﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﺍ ﺗﺪﺑﻴﺮ ﺃﻣﻮﺭﻫﻢ ﺑﺪﻭﻧﻪ …

ﻓﺄﻗﺒﻞ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﻫﻮ ﺍﺣﺪ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﺒﺮﻩ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻣﺎﺭﻕ عن ﻋﺎﺩﺍﺗﻬﻢ ﻭﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻫﻢ ﻭﻃﻘﻮﺳﻬﻢ ، ﻓﻬﻢ ﻳﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻓﺎﺭﺱ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ﻟﻸﻭﺍﻣﺮ ، ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻋﻦ ﺃﻋﺮﺍﻑ ﻭﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﺠﺪﺍﻝ ﻭﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻭﺩﺍﺋﻤﺎ ﻣﺎ ﻳﺴﺒﺐ ﺍﻟﻠﻐﻂ ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﻭﺿﻌﻮﻩ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻷﻧﻈﺎﺭ ﺇﺫ ﺍﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻳﺎ ﺍﻟﻨﺤﻞ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﻞ ﺍﻟﻮﺍﺩﻱ ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﺇﺑﻌﺎﺩ ﻟﻔﺎﺭﺱ ﻭﻣﺠﺎﺩﻻﺗﻪ ﺍﻟﻜﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻨﺘﻬﻲ .

ﺍﻗﺒﻞ ﻓﺎﺭﺱ ﻣﺘﺒﺴﻤﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﺩﺩ ﺃﻧﺸﻮﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﻭﻳﻠﺘﻬﻢ ﻗﻄﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﻕ ، ﺗﻌﺠﺐ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﺮ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﻓﻬﻢ ﻣﻄﺒﻘﻴﻦ ﺷﻔﺎﻫﻬﻢ ﻻ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﻀﺤﻜﻮﻥ ، ﻭﺭﺃﻯ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﺍﻟﺘﺠﻬﻢ ﻭﺍﻟﻘﻠﻖ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ، ﻓﺒﺎﺩﺭ ﻓﺎﺭﺱ ﺑﺴﺆﺍﻟﻬﻢ ما بكم ؟؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﺭﻯ ﻭﺟﻮﻫﻜﻢ ﻳﻜﺴﻮﻫﺎ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﺍﻟﻨﺪﻡ ؟؟؟ ﻫﻞ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﺨﻴﺮ ؟؟ ﻫﻞ ﺃﺻﺎﺏ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻣﻜﺮﻭﻩ ؟؟ ﻣﺎ ﺑﻜﻢ ؟؟

ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﺍﺧﺒﺮﻭﻩ ﺑﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﻣﻊ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ، ﻭﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺘﺼﺮ ﻏﻀﺒﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﻐﺎﺩﺭﻭﺍ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ، ﻓﺎﻟﻘﺮﻳﺔ ﻣﻮﻃﻨﻬﻢ ﻭﻳﻌﺸﻘﻮﻥ ﺗﺮﺍﺑﻬﺎ ﻭﺑﺴﺎﺗﻴﻨﻬﺎ ﻭﺳﻬﻮﻟﻬﺎ ، ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺃﻱ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻴﻬﻢ ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﻗﺮﻳﺘﻪ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ، ﺗﺒﺴﻢ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﻗﺎﻝ : ﺃﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻛﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺘﺎﻓﻪ ؟؟ ﺃﺧﻔﺘﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ؟؟ ﺃﻡ ﻣﻦ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻧﻔﺴﻬﺎ ؟؟ ﻫﻞ ﺍﻧﺘﻢ ﻣﺮﺗﺎﺣﻮﻥ ﺑﺠﻬﻠﻜﻢ ﻫﺬﺍ ؟؟

ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﺗﻘﻄﻴﺒﺎ ﻟﻮﺟﻮﻫﻬﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺍﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﺴﺎﺅﻻﺕ ﻓﺎﺭﺱ ، ﻭﻃﺄﻃﺌﻮﺍ ﺭﺅﻭﺳﻬﻢ ﻧﺪﻣﺎ ﻭﺣﺴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻬﻢ ، ﻗﺎﻝ ﻓﺎﺭﺱ : ﻫﻞ ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻓﻘﻂ ، ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺇﺫﻥ ﻳﺎ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﻻ ﺗﻘﻠﻘﻮﺍ ﻳﺎ ﺭﻓﻘﺎﺀ ﺍﻟﺠﻬﻞ… ﺍﺫﻫﺒﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻫﺎﻧﺌﻮﻥ ﻣﺮﺗﺎﺣﻲ ﺍﻟﺒﺎﻝ ﻭﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻐﺪ ﺳﺄﺫﻫﺐ ﻟﻠﺰﻋﻴﻢ ﻭﺍﺧﺒﺮﻩ ﺃﻧﻨﻲ ﺍﻗﺒﻞ ﺑﺎﻟﻤﻬﻤﺔ ، ﻭﺍﻧﻪ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺼﻐﺮ ﺍﺣﻠﻢ ﺃﻥ ﺃﺗﻌﻠﻢ ﻭﺍﻥ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺘﻔﺘﺤﺎ ﻣﺘﻌﻠﻤﺎ ﻧﺎﺿﺞ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﻣﺴﺘﻨﻴﺮ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﺟﺪ ﻣﻬﻨﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺤﺮﺍﺳﺔ ، ﺳﺄﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺃﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﻄﺐ ﻋﻮﺿﺎ ﻭﺃﻋﻮﺩ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻃﺒﻴﺒﺎ ﻟﻜﻲ ﺃﻋﺎﻟﺠﻜﻢ ﻭﺃﺩﺍﻭﻳﻜﻢ ﻣﻦ ﻋﻠﻞ ﺃﺟﺴﺎﺩﻛﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻦ ، ﻋﻨﻜﻢ ﺍﺳﺘﻄﻴﻊ ﺇﻥ ﺃﺩﺍﻭﻱ ﻋﻠﻞ ﻋﻘﻮﻟﻜﻢ ﻭﺗﻔﻜﻴﺮﻛﻢ .

ﻓﺮﺡ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﻓﺮﺣﺎ ﺷﺪﻳﺪﺍ .. ﻭﻭﺛﺒﻮﺍ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻳﻌﺎﻧﻘﻮﻥ ﻭﻳﻘﺒﻠﻮﻥ ﻓﺎﺭﺱ … ﻭﺫﻫﺐ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻴﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻟﻠﻨﻮﻡ ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺒﺎﻛﺮ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻬﻤﺔ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺄﺩﺍﺋﻬﺎ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﻛﻔﺎﺀﺓ ﻣﻤﻜﻨﺔ …. ﻧﻈﺮ ﻓﺎﺭﺱ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭﻫﻢ ﻳﻐﺎﺩﺭﻭﻥ ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻳﺎ ﻟﻠﻌﺠﺐ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﻫﻞ ﻫﺬﺍ ﻣﻌﻘﻮﻝ ، ﻫﻞ ﺗﺘﺎﺡ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻠﻤﺮﺀ ﻟﻴﺘﻌﻠﻢ ﻭﻳﺮﻓﻀﻬﺎ ، ﻳﺎ ﻟﻠﻐﺒﺎﺀ ، ﻭﻳﺎ ﻟﺴﺬﺍﺟﺘﻬﻢ ، ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻌﻠﻮﻩ ﺑﻌﻘﻮﻟﻬﻢ ، ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﻌﻄﻠﻮﻥ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ؟؟ ﻫﻞ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ؟؟ ﺃﻡ ﺑﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﺃﻟﻔﻮﻩ ﻣﻦ ﻋﺎﺩﺍﺕ ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺣﻴﺎﺓ ؟؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻃﻌﺔ ﻟﻠﻌﻠﻢ ؟؟؟؟

ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﺎﺭﺱ ﺑﺬﺍﻙ ﺍﻟﺴﻮﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻔﻪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻘﻴﺾ ﺗﻤﺎﻣﺎ ، ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﻓﺎﺭﺱ ﺷﺎﺏ ﺫﻛﻲ ﻓﻄﻦ ﻭﻳﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﺎ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻳﻘﺎﺭﻉ من هو أكبر منه ﺳﻨﺎ ﻭﺗﺠﺮﺑﺔ ، ﻓﻔﺎﺭﺱ ﺷﺎﺏ ﻻ ﻳﺮﺿﻰ ﺑﺎﻟﺨﻨﻮﻉ ﻭﺍﻟﺬﻝ ، ﻭﻻ ﻳﺤﺐ ﺃﻥ ﻳﺘﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺣﺪ ، ﻭﻳﺤﻠﻢ ﺑﺎﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻭﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭﻳﺮﻯ ﺃﻥ

ﻣﻦ ﺣﻘﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺭﺃﻳﻪ ﺑﻜﻞ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻭﺻﺪﻕ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻬﺎﺗﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻣﻼﺕ ﺍﻟﻔﺎﺭﻏﺔ ، ﻭﻫﻮ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺩﻣﺚ ﺍﻟﻄﺒﺎﻉ ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻻ ﻳﺮﻭﻧﻪ ﻛﺬﻟﻚ ، ﺃﻭ ﺑﺎﻷﺣﺮﻯ ﺯﻋﻴﻢ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺟﻌﻠﻬﻢ ﻻ ﻳﺮﻭﻧﻪ ﻛﺬﻟﻚ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺻﻮﺭﻩ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻤﺎﺭﻕ ﺍﻟﻤﺘﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﻋﺎﺩﺍﺗﻪ ﻭﻣﻮﺭﻭﺛﺎﺗﻪ ﻭﺍﻟﻤﻨﺴﻠﺦ ﻋﻦ ﻃﺒﺎﺋﻊ ﺑﻨﻲ ﺟﻠﺪﺗﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻳﻀﻤﺮﻭﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﺀ .

ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺫﻫﺐ ﻓﺎﺭﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻭﻃﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﻴﺢ ﻟﻪ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺗﻠﻘﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ … ﻓﻜﺮ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻣﻄﻮﻻ ﻗﺒﻞ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻓﻬﻮ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﻬﻨﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﻫﻲ ﻣﻬﻨﺔ ﻣﺤﺘﺮﻣﺔ ﻭﺳﻴﺠﺒﺮ ﻓﺎﺭﺱ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻪ ﻭﺇﺗﺒﺎﻉ ﻧﺼﺎﺋﺤﻪ ﺑﻤﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺮﺽ ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺗﺘﻴﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻔﺎﺭﺱ ﻟﻜﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺣﺮﻳﺔ ﻭﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ..

ﻓﻜﺮ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻭﻗﺪ ﻫﻢ ﺑﺎﻟﺮﻓﺾ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺗﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﺭﻓﻀﻮﺍ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺍﺟﺒﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ .. ﻭﺭﺩ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﺇﻻ ﺍﻧﻪ ﺍﺷﺘﺮﻁ ﻋﻠﻰ ﻓﺎﺭﺱ ﺷﺮﻃﻴﻦ : ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﻻ ﻳﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺃﺑﺪﺍ ﻭﻻ ﻳﻌﺎﺭﺽ ﺃﻭﺍﻣﺮﻩ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ . ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻥ ﻳﻨﺸﻐﻞ ﺑﻤﺪﺍﻭﺍﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻘﻂ ﻭﻻ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺘﺼﺤﻴﺢ ﺃﻱ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﻓﺎﺭﺱ ﺧﺎﻃﺌﺔ. ﺃﻭﻣأ ﻓﺎﺭﺱ ﺑﺮﺃﺳﻪ ﻛﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻤﺎ ﻳﻄﻠﺒﻪ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ …. ﻭﻃﻠﺐ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻣﻦ ﻓﺎﺭﺱ ﺃﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﻟﺘﺠﻬﻴﺰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺯﺍﺩﻩ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺭﺣﻠﺘﻪ ﺍﻟﻤﻀﻨﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ … ﻭﻃﻤﺄﻧﻪ ﺍﻧﻪ ﺳﻮﻑ ﻳﻌﻴﻦ ﺑﺪﻳﻼ ﻟﻪ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻮﻇﻴﻔﺘﻪ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﻞ ﺍﻟﻮﺍﺩﻱ …

ﻭﺍﻓﻖ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﺃﺩﺑﺮ ﻣﺴﺮﻭﺭﺍ ﻳﻜﺎﺩ ﺃﻥ ﻳﻄﻴﺮ ﻓﺮﺣﺎ … ﻓﻬﻮ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﺑﻠﻮﻍ ﺣﻠﻤﻪ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﻫﺪﻓﻪ .. ﺟﻬﺰ ﻓﺎﺭﺱ ﻣﺘﺎﻋﻪ ﻭﻭﺩﻉ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ …. ﻭﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻗﺎﺻﺪﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻃﻠﺐ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ … ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻓﺎﺭﺱ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺒﻌﺪﻩ ﻭﺗﺼﺮﻓﻪ ﻋﻦ ﻫﺪﻓﻪ ﻭﻃﻤﻮﺣﻪ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ … ﻓﻘﺪ ﺗﺄﻗﻠﻢ ﻓﺎﺭﺱ ﺳﺮﻳﻌﺎ ﻣﻊ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺴﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﺼﺎﺧﺒﺔ ، ﻭﺗﻜﻴﻒ ﻣﻊ ﻧﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻜﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺟﺪﻩ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ ، ﻭﺯﻣﻼﺀ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ …. ﺍﻟﺦ … ﻭﺍﻧﺼﺐ ﻛﺎﻣﻞ ﺗﻔﻜﻴﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻧﻜﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺒﻪ .

ﻭﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ ﻭﺟﻴﺰﺓ ﻇﻬﺮ ﻧﺒﻮﻍ ﻓﺎﺭﺱ ﺑﻴﻦ ﺃﻗﺮﺍﻧﻪ ، ﻭﺗﻔﺮﺩ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﺭﺳﻮﻥ ﺑﺮﻓﻘﺘﻪ ، ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﻔﺎﺭﻗﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻓﺼﻞ ﺩﺭﺍﺳﻲ ، ﻓﻼ ﺗﺤﻠﻮ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻴﺔ ﺇﻻ ﺑﻤﺸﺎﺭﻛﺎﺕ ﻭﻣﺪﺍﺧﻼﺕ ﻓﺎﺭﺱ ﺍﻟﺜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ… ﻭﻏﺪﺍ تخرج ﻓﺎﺭﺱ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻭﻗﺖ ﻻ ﺃﻛﺜﺮ ، ﻓﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻓﺎﺭﺱ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﺳﺘﺤﺴﺎﻥ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ، ﻭﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﻟﻪ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﻭﺍﻷﺳﻮﺓ ، ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﻓﺎﺭﺱ ﺻﺎﺭﻉ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻌﻮﻗﺎﺕ ﻭﺗﺄﻗﻠﻢ ﻣﻊ ﺍﻷﺟﻮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻐﺎﻳﺮﺓ ﻋﻦ ﻗﺮﻳﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺣﻠﻢ ﻭﺿﻌﻪ ﻧﺼﺐ ﻋﻴﻨﻴﻪ…..

ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﻓﺎﺭﺱ ﺗﻠﻘﻰ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻓﺮﺹ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺪﺭﺱ ﺑﻬﺎ ﻭﻋﺪﺓ ﻋﻴﺎﺩﺍﺕ ﻭﻣﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻓﺎﺭﺱ ﺁﺛﺮ ﺷﺪ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻳﺘﻪ ، ﻓﻬﻮ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﺨﺪﻣﺎﺗﻪ ﻭﻣﻌﺎﺭﻓﻪ ﻭﻋﻠﻮﻣﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻛﺘﺴﺒﻬﺎ ، ﻓﻤﺎ ﻳﺮﺑﻂ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻟﻴﺲ ﻭﻋﺪ ﻓﻘﻂ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻭﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻟﻤﺰﺍﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻬﺎ ﺇﻻ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻣﺜﻞ ﺭﺑﺎﻁ ﺍﻟﺪﻡ ، ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ، ﻭﺍﻟﻨﺴﺐ ، ﻭﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ، ﺍﻟﺦ ..

ﺭﺟﻊ ﻓﺎﺭﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﺤﻤﻞ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﺎﺭﺱ ﻣﺠﺮﺩ ﻃﺒﻴﺐ ﻣﺘﻔﻮﻕ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﺎﺭﺱ ﻣﺜﺎﻻ ﻭﻧﻤﻮﺫﺟﺎ ﻟﻠﺸﺎﺏ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺍﻟﻤﻨﻔﺘﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺮﺿﻰ ﺑﺎﻟﻘﻤﻊ ﻭﺗﻜﻤﻴﻢ ﺍﻷﻓﻮﺍﻩ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﻓﺔ ﻭﺍﻷﺳﻄﻮﺭﺓ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻘﺘﻨﻊ ﺑﺎﻟﺤﺠﺔ ﻭﺍﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺠﻠﻲ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ، ﻓﻘﺪ ﻋﻜﻒ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺃﺻﻨﺎﻑ ﻭﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻣﻦ ﻣﻜﺘﺒﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ، ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻓﺎﺭﺱ ﺷﺎﺑﺎ ﻗﻮﻱ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﺿﺢ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﻋﻤﻴﻖ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﻭﺍﺳﻊ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﻙ ﻳﺤﺴﺐ ﻟﻪ ﺃﻟﻒ ﺣﺴﺎﺏ .

ﻭﻋﻨﺪ ﻭﺻﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻧﺒﻬﺮ ﻓﺎﺭﺱ ﺑﻤﺎ ﺷﺎﻫﺪﻩ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ، ﻓﻮﺟﺪ ﺍﺣﺘﻔﺎﺀ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺒﻮﻕ ﻭﺣﻔﻼ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻪ ﻭﺧﺮﺝ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﺒﺎﺭﻛﻮﻥ ﻭﻳﻘﺒﻠﻮﻥ ﻓﺎﺭﺱ ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺘﻮﻗﻊ ﻓﺎﺭﺱ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻯ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺳﻴﺌﺔ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻬﻢ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ، ﻭﺍﻗﺒﻞ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﻓﺎﺭﺱ ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻭﻋﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ، ﻭﻋﻦ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ؟ ﻭﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻮﻗﻮﺩ ؟ ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻤﻌﻮﺍ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﺑﺎﻟﻘﺮﻳﺔ.

ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻭﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻗﺪ ﺟﻬﺰﻭﺍ ﻣﻜﺎﻧﺎ ﺧﺎﺻﺎ ﻟﻔﺎﺭﺱ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﻌﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺄﺗﻲ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﺮﺿﻬﻢ ، ﺩﺧﻞ ﺍﻟﺴﺮﻭﺭ ﻗﻠﺐ ﻓﺎﺭﺱ ﻟﻤﺎ ﺭﺍﺀﻩ ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻟﻪ ﻭﻟﻤﻜﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ، ﻭﺷﺮﻉ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﻳﻮﻡ ﻓﻲ ﺗﻄﺒﻴﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﺪﺍﻭﺍﺗﻬﻢ ﻭﻧﺼﺤﻬﻢ ﻭﺇﺭﺷﺎﺩﻫﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺧﻴﺮ ﻟﻬﻢ ، ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﻓﺎﺭﺱ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻮﺍﻝ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺩﻭﻥ ﻣﻘﺎﺑﻞ .

ﻭﺑﻌﺪ ﻋﺪﺓ ﺃﻳﺎﻡ ﺧﺮﺝ ﻃﺒﻴﺐ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ” ﻓﺎﺭﺱ ” ﻳﺘﻤﺸﻰ ﻭﻳﺴﺘﻨﺸﻖ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻨﻌﺶ ﻓﻲ ﺳﻬﻮﻝ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ ﻭﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﺳﺘﻤﺘﺎﻉ ﻓﺎﺭﺱ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻷﺟﻮﺍﺀ ﺍﻟﺤﺎﻟﻤﺔ ﺇﺫ ﺳﻤﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ﻳﺤﺬﺭﻭﻥ ﻓﺘﻰ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ : ” ﻻ ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﺍﻟﻨﺎﻃﻖ ﻓﻬﻮ ﻳﺴﻠﺐ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻭﻳﺠﻠﺐ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻭﻳﻤﺤﻖ ﺍﻷﺭﺯﺍﻕ وتربى فيه الأحقاد “. ﺗﻌﺠﺐ ﻓﺎﺭﺱ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻭﻛﻴﻒ ﻟﺼﺒﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺘﻔﻮﻫﻮﺍ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺨﺮﺍﻓﺎﺕ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ” ﻟﻦ ﺍﺩﻉ ﺃﻫﻞ ﻗﺮﻳﺘﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﻭﺍﻟﺠﻬﻞ ﻓﻘﺪ ﻟﻮﺙ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﻔﺎﻳﺔ ” ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺃﻗﻒ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﺮﺍﻓﺔ ﻭﺍﻷﺳﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺑﺘﺪﻋﻬﺎ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻘﻄﻦ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ، ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺃﺑﺮﻫﻦ ﻟﻬﻢ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻜﻬﻒ ، ﻭﺃﺻﺤﺢ ﻟﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ .

ﻭﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺛﻨﺎﺀ ﻭﺃﻣﺎﻡ ﻧﺎﻇﺮ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ﺫﻫﺐ ﻓﺎﺭﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻭﺩﺧﻞ ﻳﺘﺠﻮﻝ ﻓﻲ ﻣﻐﺎﺭﺗﻪ ﻭﻳﺴﺘﻜﺸﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﺍﻟﻤﻬﺠﻮﺭ ﻭﻗﺪ ﻃﺎﻝ ﺯﻣﻦ ﻣﻜﻮﺙ ﻓﺎﺭﺱ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻜﻲ ﻳﻜﺘﺸﻒ ﻛﻞ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻭﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻭﻟﻜﻲ ﻳﺒﺮﻫﻦ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺳﻮﻑ ﻳﻘﻠﺪﻭﻧﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ … ﻭﺑﻌﺪ ﻣﻀﻲ ﻭﻗﺖ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﺼﻴﺮ ﺧﺮﺝ ﻓﺎﺭﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻭﺗﻔﺎﺟﺄ ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻭﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻣﺘﺴﻤﺮﻳﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﻐﺎﺭﺓ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻭﻳﺮﻣﻘﻮﻥ ﻓﺎﺭﺱ ﺑﻨﻈﺮﺍﺕ ﺍﻻﺣﺘﻘﺎﺭ ﻭﺍﻻﺯﺩﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻌﺘﺎﺏ ﻳﺘﻄﺎﻳﺮ ﻣﻦ ﺃﻋﻴﻨﻬﻢ .

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺑﺼﻮﺕ ﺧﺸﻦ : ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺧﺎﻟﻔﺖ ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ؟ ﺇﻻ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﺍﻟﻨﺎﻃﻖ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﺏ ﻣﻨﻪ ؟ ﺗﺒﺴﻢ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﻗﺎﻝ : ﺑﻠﻰ ﺍﻋﻠﻢ … ﻭﺍﻋﻠﻢ ﻋﻘﻮﺑﺎﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻌﻠﺔ ﻭﻟﻜﻨﻨﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺛﺒﺖ ﻟﻜﻢ ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﺍﻟﻨﺎﻃﻖ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ ﻛﺬﺏ ﻣﺤﺾ ﻭﺍﻓﺘﺮﺍﺀ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﻋﻼﻣﺔ ﺟﻬﻞ ﻭﺗﺨﻠﻒ ﻓﻜﺮﻱ ﻭﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺍﺑﺘﻜﺮﻫﺎ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻣﻦ ﻭﺣﻲ ﺧﻴﺎﻟﻪ ﻭﺧﺮﺍﻓﺔ ﻻ ﺗﻤﺖ ﺑﺎﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ ﺑﺼﻠﺔ ، ﻭﺍﺳﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺍﺛﺒﺖ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﻋﻴﻨﻜﻢ …

ﻇﻬﺮﺕ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺪﻫﺸﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻐﻴﺮ ﻗﺮﺍﺭﻩ ، ﻭﻻ ﻓﻘﺪ ﺗﻌﻮﺩ ﻋﻠﻰ ، ﻭﻻ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻤﺨﻄﺊ ، ﺃﻥ ﺗﻜﺴﺮ ﻫﻴﺒﺘﻪ ﺍﻟﻤﺼﻄﻨﻌﺔ ﻧﻔﺎﺫ ﻗﺮﺍﺭﻩ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺮﺍﺩﻩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ . ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ : ﻳﺎ ﻓﺎﺭﺱ ﺍﺑﺘﻌﺜﻨﺎﻙ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻜﻲ ﺗﺘﻌﻠﻢ ﻭﺗﻨﻔﻊ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻭﺃﻫﻠﻬﺎ ﻻ ﻟﻜﻲ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﻭﺗﺨﺮﻗﻬﺎ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﺘﻴﻘﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻳﻨﻄﻖ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺁﻣﺮﻙ ﺃﻥ ﺗﺼﺮﺥ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﻚ ….

ﺗﺒﺴﻢ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﺻﺮﺥ ﻭﺭﺟﻊ ﺻﺪﻯ ﺻﻮﺗﻪ ….ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ : ﺃﺳﻤﻌﺘﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻘﻮﻡ ؟؟؟ ﺍﻧﻪ ﻳﻨﻄﻖ …. ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻏﺎﺿﺐ … ﻗﺎﻝ ﻓﺎﺭﺱ : ﺍﻃﻤﺌﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ، ﻭﻟﻴﺲ ﻏﺎﺿﺐ ﻣﻦ ﺍﺣﺪ ﻓﻬﻮ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ، ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﺼﺪﻯ ﻭﻫﻮ ﺍﺭﺗﺪﺍﺩ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﺍﺻﺮﺥ ﻟﻤﺎ ﻧﻄﻖ ﺍﻟﻜﻬﻒ ، ﻭﺍﻥ ﺻﺮﺥ ﺃﻱ ﻓﺮﺩ ﻓﻴﻜﻢ ﺳﻴﺴﻤﻊ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻧﺎﻃﻘﺎ ﺣﻘﺎ ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ﺑﻼ ﺻﺮﺍﺧﻨﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺍﻟﻔﻄﻦ ؟؟؟

ﺍﺳﺘﺸﺎﻁ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻏﻀﺒﺎ ﻭﻗﺎﻝ : ﺃﺗﺨﺎﻟﻒ ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﻭﺗﻬﺰﺃ ﺑﻲ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﻜﺮﺓ ؟؟؟؟ ﺃﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺃﻧﺎ ؟؟؟ ﺃﻗﻴﻤﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺪ ﻭﺍﻗﻄﻌﻮﻩ ﺃﺭﺑﺎ ﻭﺍﺭﻣﻮﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺮ …. ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﺭﻕ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺁﻥ ﻳﻌﻴﺶ ﺑﻴﻨﻨﺎ …

لا تعليقات

اترك رد