أنشودة الحياة – الجزء الثاني (نص مفتوح) – ٢٩


 
أنشودة الحياة - الجزء الثاني (نص مفتوح) - ٢٩
لوحة للفنان صبري يوسف

٢٩

جبلٌ أليفٌ
حنونُ الصَّدرِ
يحمي قطّاعَ الطُّرقِ
يحمي الخارجين عن القانونِ
يخفِّفُ من ضجرِ الإنسانِ
يحمي العشَّاقَ
من غبارِ هذا الزَّمان

يفرشُ لحافَهُ الوثيرِ
لكلِّ الوافدين إليهِ

لا يشاكسُ ضيوفَهُ
يحاورهُم بلغةٍ شفيفةٍ
لغةِ المطرِ وهفهفاتِ اللَّيلِ
لغةٍ مضمّخةٌ بصخورٍ
تتصاعدُ منها البخور
معلّقةٍ في رحمِ اللَّيلِ

جبلٌ يتشرَّبُ أوجاعَ هذا الزَّمان
يحاكي الأخيارَ والأشرارَ
يستأصلُ الشُّرورَ
من القلوبِ الغليظةِ
يزرعُ بسمةَ الخصوبةِ
يحضنُ هديرَ الشِّتاءاتِ
غيرُ آبهٍ من ضجرِ السِّنينِ

يقاومُ رعونةَ الأشرارِ
يحوِّلُ خشونةَ المنحدراتِ
إلى إلفةٍ أنيسةٍ
إلى هدوءٍ عذبٍ
كأنّ كَ في محرابِ القدِّيسين

تبتهلُ للسماءِ
على هذا العطاءِ الكريمِ

جبلٌ يتهاطلُ وداعةً
يبقى في وجهِ الأعداءِ
دونَ وجلٍ ..
شامخاً
زارعاً في سهولِ العمرِ
فسحةَ أملٍ
مزارُ عاشقٍ
كهفُ ناسكٍ
حلمُ شاعرٍ

رحلةُ اندهاشٍ
في وهادِ الخيالِ

انتعاشُ الذَّاكرة
بهجةُ الرُّوحِ وهي تغرفُ الكلمات

شعراء في محرابِ ا لشُّموخِ
شموخُ الجِّبالِ
تعانقُ شموخَ الشُّعراءِ

قاماتُ الجِّبالِ
تلامسُ قاماتِ الشِّعرِ
تتلاقحُ القاماتُ
فتولدُ أشعاراً وحكايا
أكثرَ انتعاشاً مِنْ أقاصيصِ الخيالِ
جبلٌ يتصالبُ حناناً
معَ سهولِ الرُّوحِ!
…… …… …. يتبع!

المقال السابقبنت اليهودي
المقال التالىالبحرين ….. أكعد أعوج و إحجي عدل …… …..!!!!!؟
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد