الثوابت الوطنية: بين مهيمنات المثلية الطائفية .. والمثقف الطائفي

 
الثوابت الوطنية: بين مهيمنات المثلية الطائفية .. والمثقف الطائفي

التعايش والسلم الأهلي من أهم ركائز الحياة في أي بلد في العالم وهما الضامن الوحيد للشعور الوطني الجمعي بالمواطنة والانتماء لأي بقعة على الأرض ..

اغلب دساتير دول العالم ولوائح ميثاق حقوق الإنسان الأممية ( الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومن أهم مواده الرئيسة تدعو لحق المواطنة والعيش الكريم وحرية الفكر والمعتقد للإنسان و الحريات الشخصية وإرساء العدالة بين الناس وهذه تعد من ابسط الحقوق المدنية للمواطن ) :
المادة /1
يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق …..
المادة/ 2
لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز
المادة/ 3
لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.
المادة/ 4
لا يجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق…
المادة/ 5
لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الإحاطة بالكرامة…
المادة/ 6
لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية…
المادة/ 11
( 1 ) كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
( 2 ) لا يدان أي شخص من جراء أداة عمل أو الامتناع عن أداة عمل إلا إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي
هذه بعض من مواد الميثاق ) .
المادة/ 18
لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته…
المادة/ 19
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية….

لقد اشترطت بنود تاسيس الجمعية العامة للأمم المتحدة على كل الدول المنضوية فيها أو غير المنضوية أن تخضع لمبادئ حقوق الإنسان ولابد أن ينفذ بنود هذا الميثاق كشرط رئيسي للأمم المتحدة .

أن دور المثقف في التأسيس لحقوق الإنسان يعتبر دورا رياديا من خلال الدعوة لتطبيق هذه المبادئ في مجتمعه وكذلك القيام بالدور التوعوي للفرد والمجتمع لحقه في الحياة والوجود ..

للأسف ظهرت في العقود الأخيرة ظاهرة خطيرة إذ تجد إن المثقف اشد تعصبا فكريا وعقائديا وعنصريا في مجتمعاتنا العربية ويرسخ تحت وطأة المهيمن الاجتماعي والديني والسياسي من اجل تحقيق أهدافا شخصية وفئوية أو إيمانا منه أن الحياة خلقت له لا لغيره .. ولهذا عليه نبذ الآخر وقمعه وجودا وفكرا ولابد أن تتسيد فكرته وعقيدته ..

وبدأ بالتنظير والتثقيف لإشاعة أفكاره بكل الوسائل المتاحة إعلاميا وعسكريا وتعليميا .. بالوقت الذي يعد المثقف من أهم الوسائل التي تبنى عليها اشتراطات حقوق الإنسان في التعايش السلمي بين المواطنين من جهة وبين الدول من جهة أخرى .. فلا يجوز أن يلعب المثقف الدور السلبي وان يكون ماكنة تحريض لتفكيك المجتمعات والدول وقمع الحريات العامة والشخصية .. وهذا ما نلمسه من المثقف العربي الذي أصبح أداة طيعة بيد نظامه السياسي والمؤسسات الدينية والمجتمعية التي تدعو للكراهية والعدوانية ونبذ الآخر عرقيا وفكريا ووجودا بغض النظر عما يحمله هذا المثقف من شهادات أكاديمية سواء كانت في الطب أو الإعلام أو الهندسة أو العلوم الإنسانية الأخرى .. فتجد اغلبهم تخندق طائفيا ودينيا وعرقيا وتكاد لا تميز بين جهلاء المجتمع ومثقفيه في ممارساتهم هذه .. مما شكلوا عاملا خطرا في أسس التعايش والسلم الأهلي والذي أنتج بدوره تفكك كثير من المجتمعات العربية والذي ينذر إلى كارثة تقسيم الدول ووحدتها .

أن الأنظمة الطائفية والعنصرية تقابلها مثيلتها من هذه المؤسسات التي تؤمن وتفكر وتعمل بنفس النهج القمعي للآخر .. فهي متماثلة أيدلوجيا وسياسيا ودينيا وتؤمن بذات الأساليب القمعية للآخر .. ولا تؤمن بالتعايش والشراكة المجتمعية .. ويعتقدان هؤلاء (( المثليون )) في التوجهات أن الوطن لا يسع إلا لهم .. ولهذا لابد من إشاعة الحرب على الآخر سواء كان متحزبا أو محايدا لا دخل له بالفريقين المتنازعين .. ويمثل هذا الطرف المحايد (( سواء كان فردا بسيطا او مثقفا غير منتميا )) غالبية المجتمع من أفراده العزل والذين وقعوا ضحية النزاع العرقي والديني والطائفي بين الفئات المتناحرة من جهة وبين سلطة المثقف وهيمنته على مقدرات الحياة في العمل والتعليم والخدمات والحقوق المدنية والثقافية للمجتمع والتي يقايضها ويخضعها لاشتراطاته القسرية – أي المثقف المنتمي – بمدى ولاء الفرد المعزول الحيادي لمبادئه المثقف السلبي القمعي والخائن لمبادئ الإنسانية أولا ولمبادئ الوطنية ووظيفته وماكنته الإعلامية في الشارع والمؤسسات كافة وأجهزة الاتصالات والإعلام التي يوظفها لنشر ثقافته الأحادية ومعتقداته ونظمه الأيدلوجية قسرا على الفرد والمجتمع في وسال الترهيب أو الإغراءات .

تعد الدول الخمسة الكبرى من أول الدول التي خالفت مبادئ حقوق الإنسان والإعلان العالمي من خلال بسط سيطرتها المباشرة وغير المباشرة على الدول الفقيرة والتحكم بمستقبلها وفرض أنظمة سياسية واقتصادية عليها .. وكذلك فرض نوع الحياة لتعيشها والإبقاء على تخلفها دون مد يد العون لتحريرها وتنميتها وانتشالها من الفقر والفاقة والظلم السياسي والثقافي الواقع عليها .. وتماهي وتهاون المنظمات الأممية مع الدول الكبرى بعدم مسألتها ومحاسبتها وإخضاعها للعقوبات لتدخلها بالشؤون الداخلية للدول الفقيرة .. كل ذلك شجع الأنظمة السياسية العربية وغيرها أن تتفرد بالحكم وتقمع الحريات وتوظف كل قدرات ومقدرات بلدانها من اجل ديمومة أنظمتها والإبقاء على المشاكل الداخلية والأمراض الاجتماعية والثقافية في مجتمعاتها ..

لذا أننا نعول على صحوة المثقف العربي كفرد أو مؤسسات حكومية أو أهلية جماعات أم إفراد لأخذ زمام المبادرة ويؤدون دورا فاعلا في تنمية الوعي لدى الفرد العربي ونبذ الفرقة والانقسام بين المجتمعات والفئات وإشاعة روح التعايش والتسامح والسلم فيه .. والعمل على تحفيز القدرات الفردية والجمعية لديه من اجل أن يأخذ الفرد والمجتمع العربي فرصته في الحياة والوجود على أساس نظام مجتمعي متماسك فاعل في هذا العالم الواسع .

المقال السابقالانتظار
المقال التالىبنت اليهودي
رياض الدليمي - العراق - كاتب واعلامي - ماجستير تربية - دكتوراء فخرية- مدرس - الاصدارات- مجموعة شعرية بعنوان تسلقي عروش الياسمين- مجموعة قصصية بعنوان - غبار العزلة- مجموعة شعرية مشتركة بعنوان - غوايات - مجموعة قصصية مشتركة بعنوان - انطلوجيا القصة- كتاب اقتصادي- رئيس سابق لمجلة الان الثقافية- نائب رئي....
المزيد عن الكاتب

2 تعليقات

  1. Avatar علي حبيب شعيوط العنزي

    نحن شعب لا يستحي
    السنا من بايع الحسين ثم خناه
    الم تكن قلوبنا معه وفي سيوفنا ذبحناه
    الم نبكي الحسين بعد ما سممناه
    السنا من ولى علي وفي صلاته طعناه
    السنا من عاهدنا عمر ثم غدرناه
    الم ندعي حبه وفي الصلاة لعناه
    قسماً نحن شعبٌ لا يستحي
    نحن قطاع الطرق وخونة الدار
    نهدر دم المسلم ونهجم على الجار
    نعتمر عمائم بيضاء وسوداء وما تحتهما عار
    والله نحن شعب لا يستحي
    نحن جيش القادسية وجيش القدس وام المعارك وجيش المهدي
    ونحن ايضاً اتباع الاعور الدجال
    نحن خدم الحسينيات والمتاكي والكنائس والبارات
    ونحن ايضاً اتباع الشيطان تحت السروال
    نحن شعب لا يستحي
    قاتلنا ايران مع صدام وحاربنا مع ايران ضد صدام
    بربكم هل رأيتم هذا الحجم من الانفصام
    نحن شعب لا يستحي
    مبروووووك عراقنا اكبر حديقة حيوان بشرية حكومتها ايرانية
    تحكم قطعاناً عراقية
    برلماناً معاق كله سرسرية
    خراف شيعية تقودها مرجعية خرنكعية
    واخرى صوفية توجهها اخرى تمضرطية
    تتسلى بها الصهيونية
    ننتخب لصوصاً وقوادين وقتلة وسفاحين
    وندوس على الشرفاء بالقنادر
    ننام ونشخر وشرف بناتنا حبس الزنزانات وفي متناول العساكر
    نحن شعب لا يستحي
    نجاهد في خنادق حزب الغوة وتكية علماء المفلسين
    نحن شعب لا يستحي
    طز حتى لو كنا اول شعب علم الانسانية الحرف
    فنحن شعب ما عاد ورائه وراء وعاء في اخر الصف
    طز حتى لو فرنا في العشرين ضد البرطانية
    فنحن ايضاً انصار الاتفاقية الامنية
    والف طز حتى لو كنا اول من سن القوانين وصان الحرية في بابل
    فنحن ايضاً اول شعب ذبح ابنائه على الهوية
    ورمى جثثهم في المزابل
    نحن شعب لا يستحي
    نستعجل ظهور المهدي بالواط وخطف العذارى ونغتال الطبيب والطيار
    نحرم اكل السمك الجري ونقطع رأسه من يثرم الطماطة مع الخيار
    قسماً نحن شعب لا يستحي
    نحن نستحق ان يحكمنا انصاف الرجال ويدوسنا الامريكي ببسطاله
    وان يلطمنا القاصي والداني بنعاله
    فهذا جزءٌ من جزاء خيانة الامانة
    لسنا سوى ثبايا تتقن البكاء على الكهرباء ونعي انقطاع الماء
    ولعن السماء والكفر بالانبياء
    محترفون في تفجير قباب ما يسمى الاولياء
    وشتم الخلفاء وتنصيب الفاسقين بمقام الامراء
    شواربنا للزينة ورجولتنا اعور العورات واكبر كذبة ما يسمى بالكرامة والكبرياء
    ملاحظة : من يريد ان يرميني او يشتمني بأشنع الاوصاف واكبر صفات على ما قلت
    فأنا موافق فلن تكون الشتائم اكبر من شتيمة ان تكون عراقي في هذا الزمن
    وترى بأم عينك ظلم وطغيان وحفنة من اللصوص يقابله صمت شعبي عارم
    يبعث على التقيئ والاشمئزاز والقرف

  2. Avatar ادهم ابراهيم

    مقال ممتاز ويحمل الكثير من المعاني والتوجيهات . لقد ابتلينا بالجهل من جهة وبالثقفين المرتزقة او الاميين من جهة اخرى . الثقافة هي الوعي بهموم الامة والوطن وليس بالشهادات والدراسات الاكاديمية . وانا ارثي لحال الكثير منهم . تحياتي لك وسلمت يداك اخي العزيز .

اترك رد