أبطال وبطلات من ورق: مادوبالا فينوس السينما الهندية

 
الصدى - بطلات من ورق - مادوبالا فينوس السينما الهندية

بوليوود الشاشة الفضية المخادعة وصورة تقلب حقيقة الواقع، جسّدوا صور الأبطال فكانوا نجوما تتدلى من سماء بوليوود، اعتبرهم الجمهور دون جوان وليدي الشاشة، فنشأ جيل كامل على دمعتهم الحلوة على الشاشة الفضبة التي كانت تخفي وراءها دمعة مرّة تعكسها حياتهم المريرة من مرض وفقر وشقاء،

تراهم على الشاشة الفضية ملوكا وأبطالا يرقصون على القطارات السريعة، و يقفزون من أعلى المنحدرات، يسقطون من قمم الشلالات ويخرجون إلى وجه الحياة مرة أخرى، حياة كلها خيال بخيال، يشكلون لغزا لنا كي نكتشف حياتهم الواقعية وأسرارهم الشخصية، نحسبهم أمراء بحياة مرفهة يحيط بهم ثلة من الحرس. ولكن خارج الشاشة الفضية تنكشف كل الوقائع وتتبدد كل الخيالات، وسرعان ما تتحطم تلك الأبواب الزجاجية لتكشف لنا واقعا مريرا يعاني منه هؤلاء الأبطال؛ أبطال من بللور.

مادوبالا فينوس السينما الهندية

نقشتْ اسمها بأحرف من ذهب على خارطة بوليوود، فهي تجسد الرعيل الناضج من جيل الاحتراف في السينما الهندية إلى جانب كل من النجمات نرجس ومينا كوماري؛ اعتبرتْ أن التمثيل قضية أساسية في حياتها كونها مهنة وليست مجرد هواية فقط، فاستطاعت أن تضع مكانة الممثلة الهندية في مرتبة جديدة ومختلفة ولتؤسس للموجة الجديدة للممثلات الهنديات؛ ليعد ذلك تتويجًا لمسيرة الرائدات اللائي سبقنها في هذا المجال.

اُعتبرت أميرة أحلام المراهقين في تلك الحقبة، البعض سماها مارلين مونرو الشرق؛ نظرا لجمالها ورحيلها المأساوي المبكر، فهي من أكثر الرموز ديمومة في ذاكرة المشاهدين، وفي عام 2008 أطلقت الحكومة الهندية طابعا بريديا يحمل صورتها تخليدا لها.

ولدتْ ممتاز البيجوم جيهان ديهلافي ” مادوبالا” عام 1933 لعائلة باتانية فقيرة في نيودلهي، توفي أخواتها الأربع وشقيقاها جراء الفقر المدقع، مما دفع بوالدها بالانتقال إلى مومباي لإيجاد فرصة عمل في السينما، فكانت فرصة مادوبالا للظهور لأول مرة على الشاشة الفضية وهي في عمر التاسعة بفيلم بسنت؛ الذي حقق أعلى الإيرادات، ونصحتها حينها النجمة ديفيكا راني بتغيير اسمها إلى مادوبالا كاسم فني يحقق لها النجومية،

كان أول ظهور لها بعد أن بدأت ملامح الأنوثة تظهر على جسدها في فيلم نيل كمال أمام النجم راج كابور وإخراج كيدار شارما، بدتْ مادوبالا أنثى ناضجة طويلة القامة ذات قدٍّ ميّاس.

تأشيرة الدخول إلى عالم النجومية كان فيلم ” محل ” أمام النجم أشوك كومار، هذا الفيلم جعل من مادوبالا الجوكر الذي يراهن عليه المنتجون لنجاح الأفلام.

بدأت مشكلة المرض مع مادوبالا عام 1950 حين نزفت كثيرا جراء داء القلب، وهي التي عانت من ثقب في قلبها منذ ولادتها،

كان أمر مرضها سرا في قطاع الصناعة لسنوات عديدة وخاصة عندما أصبحت من نجمات الصف الأول، وعلى الرغم من معاناتها مع المرض إلا أنها أبلت بلاء حسنا في معظم أفلامها وأبدت الوجه الفرح الذي يتقطر أنوثة أمام المتفرجين.

اقترح المخرج الأمريكي فرانك كابرا على مادوبالا أن ترافقه إلى عالم هوليوود؛ بوصفها جمالا أسطوريا وموهبة تمثيلية عالية المستوى، ولكن والدها رفض ذلك ليضع حدا لفينوس بوليوود من دخول عوالم هوليوود.

أبدعت مادوبالا في أداء الأدوار الكوميدية والتراجيدية ناهيك عن إتقانها بأداء دور المرأة الهندية الريفية، إلى جانب إبداعها بدور الراقصة في مواخير مومباي، كانت توافق على معظم الأدوار التي كانت تطرح عليها؛ لأنها كانت المعيل الوحيد لأسرتها.

وقعت مادوبالا أسيرة لهوى الممثل ديليب كومار واستمرت علاقتهما الغرامية خمس سنين؛ وانتهت بانفصالهما جراء فضيحة قضائية ووقوف ديليب إلى جانب المخرج ار سي تشوبرا ضدها، بعد إخلالها بشروط عقد الفيلم المزمع أن تلعب بطولته مادوبالا، ثم تم الاستعاضة عنها بالممثلة فيجايانثيمالا،

وتقول الحكاية؛ أن والد مادوبالا رفض أن تستكمل ابنته تصوير الفيلم نظرا لخطورة المنطقة الجبلية التي تعج باللصوص وقطاع الطرق. واقترح على المخرج بي ار تشوبرا تغيير موقع التصوير إلا أنه أبى وتدخل ديليب كومار للتوسط بينهم دون الوصول إلى حل.

بعد هذه الفضيحة تقلصت جدا العروض التي تنهال عليها من المنتجين والمخرجين، وتزوجتْ مادوبالا من المغني كيشور كومار اللذين التقيا في فيلم تشالتي كه نام جالي عام 1958، وكان كيشور متزوجا من  المغنية والممثلة البنغالية روما جوها ثاكورتا، وطلقها ليتزوج مادوبالا عام 1960 في حفل زفاف بمراسم هندوسية، عائلة كومار لم تتقبل مادوبالا كونها مسلمة؛ مما دفع بها إلى ترك المنزل عدة مرات والإقامة في بيتها لفترات طويلة.

سافرت مادبالا للعلاج في لندن بعد تدهور حالتها الصحية،  وخاصة بعد إنهاكها في فيلم المغول الأعظم الذي يعتبر أكثر فيلم في تاريخ السينما الهندية حقق إيرادات ضخمة، وأُجري لها عملية جراحية معقدة في القلب، قدمت لها بعض الأمل في الشفاء. ولكن أقنعها الكادر الطبي أن فرصة البقاء على قيد الحياة ضئيلة وأنه ينبغي لها أن تستريح وتتجنب فرط الحركة، متوقعين أنها قد تتمكن من العيش لمدة عام آخر. لكنها تحدت التنبؤ وعاشت عقدا إضافيا من الزمن.

حاولت مادوبالا العمل مجددا أمام راج كابور في فيلم تشالاك عام 1966. كتأشيرة العودة إلى الشاشة الفضية، ولكن في غضون بضعة أيام من التصوير، ساءت حالتها الصحية مما دفعها إلى التوقف.

اقتنعت مادوبالا أن مشوارها التمثيلي أصبح على المحك بسبب تدهور حالتها الصحية، فاتجهت نحو الإنتاج في عام 1969، جهّزت لفيلم اسمه فارز أور إيشك. لكن الفيلم لم يؤخذ بعين الاعتبار ، لأن خلال مراحل ما قبل الإنتاج استسلمت مادوبالا لمرضها وتوفيت يوم 23 فبراير 1969، بعد وقت قصير من عيد ميلادها السادس والثلاثين.

قال  عنها زميلها النجم ديف أناند بعد رحيلها : ” كانت قوية ومليئة بالحياة والطاقة. متفائلة جدا تضحك وتتمتع بعملها. لا يمكن للمرء أن يتصور أبدا أنها كانت تحتضر. ثم فجأة تختفي”.

لا تعليقات

اترك رد