التجهيزات للمشروبات والمأكولات الشعبية الرمضانية في السودان

 
التجهيزات للمشروبات والمأكولات الشعبية الرمضانية في السودان

رمضان الشهر الفضيل الكريم ليس هو كبقية الأشهر إنما له خصوصية في الاحتفاء به واستقباله من دون الشهور الأخرى وفي السودان كما يحدث في بقية الدول الإسلامية نجد هنالك لونية خاصة من حيث كيفية استقباله والاستعداد له. ففي هذا الشهر يكون الناس أقرب الى بعضهم البعض بدرجة كبيرة تتيح الالتقاء طيلة أيام وليالي الشهر الفضيل. وتبدأ مراسم استقبال الشهر في كافة مدن وقرى السودان وأريافه بشئ معلوم ومعروف لدى السودانيين مصاحب للشهر يتعلق بالمشروبات التي يتناولها الصائمون في إفطارهم وأولها مشروب (الحلو مر) الذي يصنع من الذرة السمراء المشروب السوداني الأصيل الذي لا تخلو منه مائدة رمضانية عجيب حقاَ، فهو ليس بمشروب عادي، إذ أنه من المؤكد أن تكون له بعض الفوائد الطبية التي نأمل من الدارسين والباحثين في هذا المجال استجلاء وكشف حقيقتها.

تبدأ عملية التصنيع في البيت بتجميع العناصر بالمقادير المقررة حسب “الخلطة السرية” التي يكون على رأسها الذرة من نوع”الفيتريتة” ( ولغير السودانيين نقول ان الفتريتة نوع من الحبوب التي تزرع في أرض السودان و هي المادة التي تصنع منها {الكسرة} بمثابة الخبزالشعبي الذي لا تخلو منه المائدة السودانية) .

FB_IMG_1464067092299

والخطوة الأولى هي تزريع أي انبات الذرة ببلها بالماء ووضعها في خيشة حتي يتم التزريع، ومن ثم تجفف وتنشف بفعل الشمس وبعد ذلك تنقل الى الطاحونة لاكمال عملية طحنها لتصبح دقيقا أسمرا ثم تضاف مجموعة لايستهان بها من (البهارات) مثل الجنزبيل والقرنجال والقرفة والكركدي وغيرها من المواد فهي خلطة جمعت العديد من العناصر والمواد والمكونات التي تضفي تلك النكهة الفريدة والمذاق العجيب على ذلك المشروب المتميز. ولهذا المشروب فوائد كثيرة فهو يطفئ العطش وله مفعول كبير في المساعدة على الهضم وهو مشهور على نطاق قرى ومدن السودان. فضلا عن الفوائد الطبية الاخري المعلومة لدى السودانيين.

وبعد ذلك تاتي مرحلة العجين باضافة الماء، ثم التخمير. ثم يتم تجهيزها في شكل رقائق بالشكل الذي يصنع به القرصان. وهناك طقوس اجتماعية حيث يجتمع نساء الحي والجيران لمساعدة ربة المنزل على عملية التصنيع (العواسة) حيث يتم وضع العجين على (صاج) مشابه لما يستخدم في صنع القرصان. ويتم تجميع الحلو مر المصنع في رقائق (كما في الصورة) ويترك ليجف.

وعند الاستعمال يتم نقع تلك الرقائق الجافة ذات اللون الأحمر في الماء ويستخدم منقوعها يعد اضافة السكر له كمشروب يعرف عند السودانيين بالحلو مر لمذاقه المائل الى الحلاوة الممزوجة بشئ من المرارة الناجمة عن استخدام خليط البهارات المذكورة آنفا ذات الطعم الحاذق. ويعرف الحلو مر بالآبري الأحمر.
FB_IMG_1464063793964

اما المشروب الذي يلي الحلو مر في الأهمية فهو ما يعرف بالآبري الابيض الذي يصنع من دقيق حبوب الذرة البيضاء التي تغسل جيدا وتجفف تحت آشعة الشمس ثم يتم طحنها في الطاحونة ويضاف للدقيق الماء ليصير عجينة شبه سائلة حيث تطبق عليه نفس عملية الحلو مر وتضاف له بعض البهارات ايضا ولكنها تختلف عن الحلو مر ويتم صنع رقائق من الابري الابيض في شكل قرصان اقل سماكة من رقائق الحلو مر. وعند الاستعمال تضاف الرقائق الى كمية مناسبة من الماء والسكر ويبرد ليشرب، وله عدة فوائد ايضا فهو يطفئ عطش الصائم فضلا عن انه ايضا يشبع الشخص والرقائق سهلة الهضم.

وهناك مشروب الكركديه المعروف بلونه الاحمر رغم أن هناك نوع ابيض ولكنه غير معروف لدى كثير من الناس وهو نبات زهري تجفف زهرته ويتم نقعها في الماء لفترة قصيرة ويجهز المشروب باضافة السكر له وله فوائد طبية عديدة فهو يساعد على خفض ضغط الدم المرتفع ويحتوي على نسبة عالية من فايتمين سي.

اما المشروب الذي يليه في الاهمية فهو يعرف باسم (القونقليز) وهو ثمرة شجرة ضخمة تنبت في غرب السودان تسمي التبلدي ويوجد في شكل حبيبات كبيرة بيضاء تنقع في الماء ويضاف الى منقوعها السكر وله ايضا فوائد طبية اكتشفت مؤخرا في علاج ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم وهناك مشروب اخر هو العرديب وهو يشبه الى حد بعيد التمرهندي وطعمه حامض وهو ينقع ابضا في الماء ويضاف اليه قليل من السكر.

اما الأكلات الشعبية الاكثر رواجا في المائدة الرمضانية السودانية فهي ما تعرف باسمها الشعبي (اللقمة) وهي العصيدة التي تصنع من دقيق الذرة الأسمر أو الابيض وتؤكل مع ادام (الروب) الذي يصنع من اللبن الرأئب أو ايدام (التقلية) الذي يصنع من الويكة (البامية المجففة المسحونة) التي يستخدم في طبخها شرائح البصل والصلصة التي تترك على النار حتي يميل لونها الى اللون الأحمر الطوبي.

٢٠١٦٠٥٣٠_١١٥٦٤٠

وهناك ايضا ادام يصنع من الروب ويسمى (النعيمية) ويختلف عن الروب الابيض الذي يضاف اليه بصل بكامله، اما النعيمية فتترك شرائح البصل حتى تميل الى اللون الأصفر القاتم وتخلط مع الروب وقليل من (الويكة) وهي مسحوق البامية الجافة كما اسلفنا. وفي الأجزاء الشمالية من السودان وفي اجزاء اخرى يفضلون القراصة (القرصان) المصنوعة من دقيق القمج اذ تصنع في شكل مستدير بسمك يختلف حسب المنطقة وتختلف حسب نوع الدقيق حيث يتراوح لونها بين الأسمر الى الابيض (الفينو، الناعم). وفي مناطق أخرى تصنع العصيدة من دقيق الدخن (حبوب رفيعة سمراء). أما في السحور ففي الغالب تؤكل رقائق مصنوعة من دقيق القمح الابيض الناعم (الفينو) وتعرف في السودان باسم (الرقاق){بضم الراء}.

لا تعليقات

اترك رد