آخر الكلام


 
لوحة للفنانة رنا حلمي الخميسي

اذا سمعت تصريحا او شاهدت تسجيلا اوقرات رايا سياسيا يتفق مع مصلحتك 100%،فاعلم ان ذلك ضد مصلحة الوطن وشعبه.

الافكار
الافكار لها أعمار، تولد وتنمو وتكتسب وتتناسل وتتطور وتشيخ ، ولذلك فان سجنها في عقول منتجيها يميتها ويجعلها مثل الحمل الكاذب ،او يدفع خالقها الى الجنون .. هناك افكار تاسيسية تتعلق بنُظُم الدولة والاقتصاد والتصنيع هذه نخبوية. حتى الان الناس تتعاطى الاسبرين و تستمع الى الراديو وهي لاتعرف بالضبط ماهي طبيعتهما ومن ماذا يتكونان.وهناك افكار تنويرية تتصل ببنية الحياة والمجتمع واساليب حياته من الوعي بالوجود والحقوق الى الوعي الصحي الناس طرف اساسي فيها الافكار تلك لاتتحقق الا بفاعليتهم وقناعتهم ،فلابد لابد من ان تخرج من رؤؤس منتجيها الى الناس وبلغتهم واستدراجهم الى التفاعل معها وان لاتكون حبيسة عقول كسولة ( تبتكر ولا تتابع ،تنتج ولاتطور)

الماضي
الحروب ودعم الاقتتال المحلي في البلدان وتنصيب الحكام واحداث الفوضى ، انما هي سلسلة من البواعث المصنوعه وليس النتائج العفوية، متواصلة متصلة منذ اول خلاف بين البشر على هذه الارض حتى يومنا هذا
.لايوجد ماضي في التاريخ ..اذا فتشت فيه ستجد علاقة وطيدة بين الحرب العالمية الاولى وحرب الفلوجة ..وستجد تاريخ الاسلام والامويين يشتغل حتى اليوم في مجلس الوزراء العراقي .وهناك رابط ما بين معارك الالمان والروس في ستالينغراد وجرف الصخر بالعراق .الماضي فقط بالنسبة للناس الزائلين يقضي له خمسين ستين سنة ويروح اما الامم والبلدان فتاريخها واحد كل حلقة تنتج اخرى والمقدمات تقود لنتائج تتحول ذاتها الى مقدمات لنتائج اخرى .. ، انه فهرست العالم يضعه الاقوياء وينفذه المغفلون . لعبة المقدمات التي تقود الى نتائج تتحول بدورها الى مقدمات لنتائج اخرى لاتخطيء دولة او عقيدة او قومية او اقتصادا في العالم،

ألأمر الواقع
الواقعية لاتعني تغيير الحقائق،بل التعاطي مع الامر الواقع،الامر الواقع اليوم يتمظهر في ضعف قدراتنا او على الاقل صعوبة الوصول الى اهداف رسمت من اكثر من قرن ..
الامر الواقع دائما مفروض فرضا ..ويصنع صناعة .ويستغل موطن القوة والنفوذ هنا ومواطن الضعف والحاجة هناك،غير الحقيقة ،المجتمع المثالي هو حين تكون الحقيقة نفسها امرا واقعا..مثال ذلك، فلسطين حقيقة،واسرائيل وهم، خلال اكثر من مئة عام يحاول العالم ان يسوّق اسرائيل بوصفها حقيقة لم يستطع .لكنه تمكن من فرضها أمرا واقعا في المنطقة ! ، يختلف العرب انفسهم ويتحاربون في ظله ،ان الامر الواقع لايلغي الحقيقة .وعليه تتواصل جهود المصلحين والثوار والاجيال اللاحقة من اجل ادارة دفة الظروف لجعل الحقيقة نفسها امرا واقعا على الارض . ليس من الصحيح ابدال الحقيقة بالامر الواقع ..لكن ايضا ليس من الصحيح اهماله وتجاهله وعدم احتوائه كي لا يتضخم ويتحول من حالة عابرة في تاريخ الشعب الى حقيقة ابدية . كي لايبقى السياسيون يفرطون ببلدانهم بحجة فن الممكن والامر الواقع فيما يتركون حقائق التاريخ في ضمائر الثوار وعواطف الشعراء.

كلمة اولى
أمرأة الشمعدان

خذي ما يدلّ عليكِ
ودعي ما يدلُّ عليّ
لا احد
فاتركي المقبرةَ مطليةً بالقطن ِودمِ الحشائشْ
اتركي حطامَ العروشْ
حيث الكلامُ سحرْ
والجثثُ رسائلْ
والخرائطُ أسلاكٌ شائكةٌ على الورقْ
اتركي الشوارعَ أفراناً غائمةً
والمارةَ أرغفة ًسوداءْ
اتركي عواءَ المباني
وخجلَ الجسورِ من الزوارقْ
لماذا اتّضحتِ؟
بعد انْ كنتِ تتشكلينَ أشياءَ عدةً في كلِ يومْ
لماذا اخذكِ السؤالٌ الى بركةِ الزئبقْ
وتركتِ تاريخيَ مرميّاً في حثالةِ الليلِ بلاضماد؟
اُعرّفُ ألاماكنَ جرياً
واضعُ في كلِ حانةٍ طفلاً من الهذيانْ
…….
في غيابِنا المضبَّبْ
وطقوسِنا العاريةْ
كنتُ اتكىءُ على ما أراكِ
وحين اتّضحْتِ
أضعتُ الطريقَ الى الشمعدانْ
لم أركِ في القصيدةْ
لم أركِ في الدخان
لم أركِ – كما كنتُ- في الروحِ
والافتراض ِو اشتباك الملامحْ
لماذا اتضحتِ؟
لأعدّكِ من شوارعَ عمياءْ
ومنافٍ ناعمةِ الملمسْ
وكؤوسٍ مهشمةْ
ابتلعُها اثناءَ الحربْ
لأنزفَ في كلِ اتجاهْ
لماذا بعدَ ذلكَ أُدلكِ عليّ
وأنا أجهل الـ (هنا)
موزعاً في تلافيف ِالبيوتْ
مثل نشيدٍ سرّي
او لَغْمٍ في الحنجرةْ

1 تعليقك

  1. دائما دائما، تكتب عما لايمكن للاخرين الكتابة فيه.. افكار وتلميحات دقيقة ورائعة فكر متوهج.. انا سعيد دائما بالقراءة لك
    اما القصيدة ايها الشاعر المبدع الانيق في عالم اخر.. اختزال للصراع والمعاناة
    جميل انت في كل ما تكتب
    تحياتي

اترك رد