دور الاعلام في دراما رمضان حقيقة مؤسفة !

 

تابعت في رمضان بعض الاعمال الدرامية المصرية وتوقفت عند بعضها وتساءلت عن قضية لفتت انتباهي في اكثر من عمل وهي قضية دور الرأي العام في قلب احداث كل مايجري لمصالح عليا وشعرت بالأسف الكبير لأن هذا الامر يحدث في مجتمعنا وبشكل دائم ولم توجد له اي حلول ربما في المسلسلات يأتي الحل من المخرج في الحلقات الاخيرة عندما يتبين الحق من الباطل وينتصر الخير على الشر ولكن في الواقع كل الامور التي يحركها الإعلام تبقى معلقة ونبقى نحن نسمع الاخبار لنصدقها وتبقى الحقيقة ضائعة لانستطيع الوصول اليها .

ففي مسلسل (الميزان) الذي حصل على نسبة مشاهدة كبيرة منذ الايام الاولى لعرضه والذي يحكي عن قضايا الفساد ودور الراي العام في تأجيج هذه القضايا وتمثل البطلة (غادة عادل ) دور محامية تدافع عن رجل اعمال وسياسي متهم بجريمة قتل زوجته وهو برئ ولكن لأن السلطة العليا اختلفت معه في امر ما فقررت ان تعاقبه بتوريطه في جريمة قتل زوجته التي قتلت من قبلهم اصلا والبطل الذي يمثل دوره( أحمد فهمي ) هو الاعلامي الذي يتبنى هذه القضية في احد برامج التوك شو ويقوم بتهييج الجمهور ضد رجل الاعمال البرئ حتى يتم اعدامه فعلا بعد ان فشلت المحامية في ايجاد دليل براءته الذي سرقه زوجها الضابط الذي يمثل دوره الممثل السوري (باسل خياط ) والذي يتبين انه يعمل لمصلحة السلطة العليا ايضا وتسير الاحداث بشكل سريع وتقتل ابنة صاحب القناة التي يعمل بها الاعلامي ويتم اتهامه بقتلها لأن الاعلامي قرر ان يقدم حلقة من برنامجه متعاطفة مع قضية رجل الاعمال المعدوم وهذا الامر لم يعجب السلطة العليا لذا قررت التخلص منه وتوريطه بجريمة قتل ابنة صاحب القناة وهكذا فأن الاعلامي الشهير وقع في شر اعماله واصبحت الدائرة تدور عليه مثلما دارت على غيره واصبح دور المحامية صعبا في الدفاع عنه بعد ان انقلب الرأي العام عليه .

والمسلسل يدور في اطار اجتماعي مشوق وسريع والحقيقة ان المسلسل يمثل الواقع بشكل كبير ولعل هذا اهم سبب من اسباب نجاحه وتفوقه .وفي مسلسل ( الخانكة ) الذي تمثل فيه (غادة عبد الرازق ) دور مدرسة العاب رياضية في مدرسة خاصة تتعرض لتحرش من احد طلابها والذي اخذ جرعة من المخدرات ودخل عليها غرفة الملابس فتدافع عن نفسها بضربه ضربات عنيفة مسببة له عجز جنسي ولان الطالب هو ابن مسؤول كبير الذي يمثل دوره ماجد المصري فيتم تأجيج الرأي العام ضد المدرسة الضحية لتكون هي المجرمة وذلك بمساعدة اعلامية شهيرة تقدم حلقة من برنامجها مخصصة لاتهام المدرسة والتشكيك في سلوكها واخلاقها والتي تمثل دورها ( ميرهان حسين ) والتي تتماشى مصالحها في خدمة المسؤول الكبير وتتصاعد الاحداث ويقررمحامي المدرسة والذي يمثل دوره (فتحي عبد الوهاب )ان ياخذها الى مستشفى الامراض العقلية لتكون في مكان اكثر امانا من السجن وبهذا تدخل عالم الخانكة .

وايضا المسلسل يتعرض لظاهرة التحرش المنتشرة في المجتمع المصري مؤخرا ونظرة المجتمع لمن يقع عليها التحرش وكيف تتحول من مجني عليها الى جانية لأنها قررت ان تدافع عن نفسها او ان تعلن للمجتمع انها تعرضت للتحرش . ويبقى عندي هذا التساؤل الكبير كيف يمكن ان يكون الاعلام مظللا لهذه الدرجة في مجتمعنا ولازلنا نصدقه وندور في فلكه ونرفض ان نبحث عن الحقائق رغم اننا في مجتمعات ثورات الربيع العربي والديموقراطية المزعومة وحرية الاعلام ؟؟

لا تعليقات

اترك رد