وزارة الداخلية العراقية… صح النوم!


 
وزارة الداخلية العراقية... صح النوم!

من الممكن ان نتصور في هذه الايام الرمضانية بالذات حيث المسلسلات العربية في معظم القنوات الفضائية وبرامج المصائد الخفية تصيدك لو وين ماتروح، وجلسات السمر امام موائد السحور وهي تمتد حتى انبلاج الفجر بكل مالذ وطاب،…يمكن لذلك كله ان يصيب معظمنا بالكسل الصباحي ويجعلنا نتاخر في ساعات صحونا عن المعتاد، لكن ان نتكاسل ونتاخر في الصحو لنحو خمس سنوات، فهذا غير ممكن، هذا حصل بالفعل مع وزارة الداخلية، وبالتحديد امام ما اعلنه مفتشها العام الذي ظهر في مؤتمر صحفي قبل ايام ليقول أن حصيلة استحصال مبلغ 15 الف دينار من كل مواطن صاحب عجلة في بغداد منذ عام 2011 غير قانوني؟ وان وزارة الداخلية تخلي مسؤوليتها عن مشروع اسمه( صقر بغداد).. وهي التي الزمت فيما مضى بل وحذرت ايضا كل المواطنين عبر بيانات رسمية لتسجيل مركباتهم في مراكز تلك المنضومة عندما كانت ترافق السيطرات الامنية المنتشرة في بغداد، لاجل السوال عن وجود تلك اللصقة السحرية في مقدمة كل سيارة وهي تتضمن معلومات استخبارية عن السيارة وصاحبها.. والهدف هو الحد من الاعمال الارهابية التي تحصل عادة بسيارات مجهولة الهوية كما اوضحت لنا وقتها عمليات بغداد..

لكنها اليوم تعود لتتذكر وتصحو من نومها الطويل لتقول لنا لايوجد اي تخويل لتلك الشركة ( صقر بغداد) بأستيفاء اموال من المواطن.. كيف اذن سمحتم لها عن تجبر عجلات المواطنين على الخضوع لها ودفع الدية المطلوبة كل تلك السنوات؟ وكيف سمحتم لرجالها بأستخدام سيطرات حكومية لاجل تنفيذ عمل غير مرخص؟

المضحك في الامر ان وزارة الداخلية بينت ان العاملين في شركة صقر بغداد لايملكون اية تصاريح امنية لعملهم، لذلك فهي تطلب من الجهات الحكومية الان( الان فقط) منع استيفاء اي مبلغ من المواطن بدون علمها؟؟؟ وفي حسبة بسيطة وافتراض ان هناك نحو 5 مليون سيارة في بغداد( والمجموع اكثر) فأن المبلغ المستوفى حتى الان يتجاوز 75 مليار دينار عراقي!

والسوال الذي يطرح نفسه هنا وبكل الم وحسرة، اين كانت وزارة الداخلية خلال السنوات السابقة، وهي تستخدم اجهزتها الرسمية لاجل استيفاء تلك الاجور؟ وكيف سترد للمواطن ماسرق منه امام اعين رجال الداخلية؟ الكثير من التفسيرات انتشرت هنا وهناك من قبل المواطنين وعبر مواقع التواصل الاجتماعي لكن اقربها الى الواقع هو ذلك المثل الشعبي الذي يقول( اختلفوا الحرامية وبينت البوكة) وهذا هو التفسير الاكثر شعبية حتى كتابة هذه السطور، ناهيك عن تعليقات اقرب للواقعة تدور حول الواقعة( المثيرة للسخرية) من بينها ( ولاية بطيخ) و(كلهم حرامية) و(دولة فاشلة) وغيرها من صفات ربما اقساها على المتتبع لكل ذلك التخبط هو التدني السريع لسلطة الدولة، وفقدان الثقة بين المواطن واجهزته الرقابية ، عندما تفرض على المواطن اتاوات معينة ويتضح فيما بعد ان القضية غير رسمية، فذلك يعني افشال التوجه الاصلاحي في البلاد، والنيل من هيبة الدولة التي صارت تفقد كل يوم ركنا مهما فيها.

خدعة (صقربغداد) التي طبقتها اجهزة الدولة على مواطنيها وكشفتها بنفسها في اخر حلقات المسلسل.. لايمكن ان تحل الا بأمرين .. الاول الاعتراف بمسؤولية الداخلية عن تلك السرقة المنظمة، وانها شريكة اساسية في استغفال المواطن وعليها تعويضه ماديا ومعنوياً والثاني محاسبة المسؤولين عن ذلك التقصير وكشفهم امام الرأي العام .. حتى تتمكن الداخلية ولو بشئ يسير من استعادة هيبتها امام مواطنيها بدلا من امتهان مفاجئتهم بكاميراتها الخفية وهي تسرقتنا علنا بدل اضحاكنا..

لا تعليقات

اترك رد