الاقليات .. اولاد الدولة المدنية

 
الاقليات .. اولاد الدولة المدنية

خاصية التنوع الانساني احد اهم شروط استمرار المجتمعات الخلاقة التي (لاتغطي او تضم بالتاكيد العالم العربي والاسلامي ) بفعل تصاعد وتيرة التعصب الذي يتناغم بشكل رهيب مع المزاج الشعبي حتى ذلك المزاج الذي ننعته بالابيض في اوربا او الامريكا او في الهند ، فعموم الثقافات ينبت وينمو في جزء من اسفلها التعصب والعنصرية ورفض فكرة الاختلاف وقبول الاخر . الفارق الاهم الذي تسجله المنظمات العالمية على غياب انتهاك حقوق الاقليات غربيا يرجع الى فضل القانون ، في قمع نازع الهمينة على الجماعات الصغيرة.

ودون ريب تلعب التربية كوازع اخلاقي (اسرة ، مدارس ، جامعات ، نوادي ) في ازدهار ثقافة التعايش والسلام واستيعاب المختلف كما تسهم في جرف وتعرية سمك التعصب الا انها عاجزة على اقتلاعه من عمق النفس البشرية ، يسعفنا في ذلك جملة حوادث دونت مؤخرا في امريكا بين البيض والسود او مع العرب وكذلك اوربيا مع ان الاعلام تجاهل بدفعها الى المقدمة الا انها انفجرت في اكثر من مناسبة.

عربيا واسلاميا يستعيض عن القانون بصعود الهويات المحلية اوالفرعية وهي بذاتها غول ضد الاقليات والتنوع … وعن التربية بفكرة الخطاب الديني وكليهما لايقدمان حل يمكن الاتكاء عليه مستقبلا.

وهنا سؤال اعده مركزيا هل ستتبقى الاقليات او المختلف مثل (ملحد ، لاديني ، مثلي ) يعانون الاضطهاد والتصفيه والتهميش، وجواب هذا الاستفهام يقودنا قسرا الى فكرة الدولة المدنية الضامنه بمؤسساتها وقوانينها ، اي بمعنى ان القانون هو الجدير بضبط ايقاع الحركة ازاء الجماعات او الافراد بتنوع طقوسهم وممارساتهم … وغير ذلك فان مصيرهم مختوم بفرمان عنصري.

لاننسى اكيد ان القانون هو نتاج بيئة تقبل التعايش فلا يعول على الفضاء المحشو بانتاج قانون معافى .. فالمشرع القانوني يستند الى الثقافة الحيه، لكن ليس بالضرورة ان يكون المشرع ذاته يؤمن بالاقليات حتى في الغرب ، الا انه وضع الافكار بناءً على مرسوم جمهوري.

قد لاتبدو الفكرة هنا مستحسنة كونها ربطت الفعل الانساني والديمومة ، بشرط السلطة الا اننا عربيا واسلاميا ليس لنا بد من ذلك البتة.

لا تعليقات

اترك رد