حمورابي

 
الصدى-حمورابي
لوحة للفنان مؤيد محسن

أنا منْ شيّد البلاد
على أعمدة عسكرية
واستوى
على ما بين النهرين
بالتاج والرمح والمجد والصولجان

أنا الثور الجبار
الذي
لا يكل عن المناطحة
أنا منْ شيّد البلاد
على أعمدة عسكرية
واستوى
على ما بين النهرين
بالتاج والرمح والمجد والصولجان

أنا حمورابي
بين الملوك ملك
أنا شعب في ملك
وملك مالك الملك
أنا القدير بالتاج
أنا
المستوي بالصولجان
أتعالى، أتعالى عليهم
مانحاً
الأرض نوراً على نور

أنا حمورابي
تباركت باسمي الأسماء
وعن فعلي أخذ
الفاعلون فعلهم

أنا رباط مقدس
به تعانق السماء الأرض
أنا منزلة السماء على الأرض
ومكانة الأرض في السماء

أنا القيم
مني
تقيّم الأشياء قيمتها
أنا
منْ يقيم ويقيّم
ويقوّم

أنا ملك الملوك
عمّد صفاته بالمجد والعنفوان
أنا الصلوات كلها
انا البذرة الخالدة
في أرض محروثة
بعرق الشعب
ودماء الأعداء
حيواناتي المنوية المباركة
ترعى النماء
في غياهب الأرحام المقدسة

أنا حمورابي
حامي الرب
وحارس الربوبية
أنا الدّيان باسمه
والمتجلية بذاتي
صفاته
انا منْ اصطفاه الإله
خليفة
على مخلفاته
وخليقاً بخلائقه

وباسمه شرعت الشرع
أنا من يجعل الحق حقاً
والشر شراً
مني
يقر الضوء بعد عصف ظلمة
أنا النقي
أحرس طهارة الأرض
والقيم على النقاء
انا من يحفظ صفاء النفس
من كدر وتعكير جسد

أنا الحبيب المحب المحبوب
أنا سر سرور سريرة الحب

انا مشرع الحياة
مقسم الأرزاق
ومقدر الموت

أنا
منْ طيّب النفوس بالنيات
وزيّن الجسد بالشهوات
وأوحى للمارقين بحب القتل
فأقام الحد

بفضل نعمتي
تضاء قسمات الوجوه
ويتوحد
الشعب الصافي الأعراق
أنا منْ وهب
أنا منْ أرضى
منْ أكرم بعد ذلّ
أنا منْ بعث أوروك
ومنّ عليها بالنماء

أنا الذي يتقرب إليه
بالقرابين الطاهرة
كل طاهر وكل نجس

أنا الجبار
تسفك دونه الدماء

أنا من أوجد العزم
وأوحى بالوجد فيه

وبجلّ الحياة بالشقاء

أنا من جعل الأرض مائدة
سخية بالعشب وعيون الماء
أنا في القلب قلب
وللنقاء نقاء
أنا منبع الإلوهية
مصب الحكمة

أنا المطاع
أنا المذل
أنا المهين
أنا منْ أخضع منْ وما بين النهرين
لجبروته، فسلموا بنبوءته

أنا مذل العصاة
أنا الفخ
أنا الثور المقدس
أنا الثور الجبار
الذي
لا يكل عن المناطحة
أنا منْ شيّد البلاد
على أعمدة عسكرية

أنا حمورابي

أنا حامي الرب
كل شيء بأذني
أنا القدير بالتاج
أنا الجدير المجد
والمستوي
على كل ما يستوى عليه
بالصولجان.

المقال السابقالمقاول والفساد
المقال التالىالأمة بين الماضي والحاضر: أين هي من صيغة الدولة الحديثة؟
بدأ حياته الابداعية ممثلا ومخرجاً في جماعة المسرح الجديد، كتب قصائده الأولى في بيروت، وأصدر أولى مجموعاته الشعرية في دمشق، ثم تولت اصداراته الشعرية في عدد من عواصم ومدن عربية وأجنبية . من شعره: بعيداً عنهم، المختلف، كتاب أسئلة العقل، معاً، غيمة على سفر، حواس خاسرة، أخيراً، اعتزال قلب ، كتاب الرؤيا أ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد