” سلاما… توأم روحي “

 

( لمناسبة الذكرى الخامسة عشر لاغتيال ولدي الشهيد وميض الوزان )

تتوالى الأعوام عاما بعد عام ، وذكراك ياصغيري ماتزال لاصقة بشغاف قلبي ، وراسخة بعصارة فكري ، فلاأقوي على نسيانك حتى نزع روحي .

كيف انتزعك الأوغاد الظالمون المارقون من حشاشة قلبي ، وأنت لم تزل شابا يانعا ، لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرك ، بأي ذنب قتلت ؟! ، ومن قتلك؟!. أنا اعلم ان ضحايانا في العراق المبتلى لهم اسم وعنوان ، لكن القاتلون دائما ليس لهم اسم ولاعنوان !!، وانت ياأنيني منهم ، وهذا حال العراق اليوم ، موشح بالسواد ومازال بأسوء حال.

أتذكرك جيدا ياولدي ..جميلا ، أشقر ، شجاعا ، جسورا ، تأبى الذل والانكسار وأنت مازلت فتيا . كنت تحدثني بانك اذا ماتزوجت ستنجب لي احفادا لن يماثلهم حفيد من احفادي ، وسيعتقد البعض انهم أوروبيون ، لاختلاف بشرتهم ، ههههههههههه و هههههههههه و ..هكذا كانت تتواصل قهقهاتك وأنا اتمعن بك وأقول لك…صه يامغرور ..المهم أن يكونوا اذكياء وأصلاء …

خمسة عشرا عاما مضت أيها المظلوم ، وضحكاتك ماتزال ترن وتقبع في مسامعي.. لكنك ياولدي غادرتني دون ان تفي بوعدك ، فلم تتزوج ، ولم تنجب لي الأحفاد ، فهجرتُ البلاد حزنا وكمدا ، لكن غربتي لم تشفع لي ، فبت بلا بلد ولاولد ، وأصبحتْ ذكرى تنهش في أوصالي ..كلها.

عجبي أيها الصحبة .. كيف تستباح الملائكة ؟!، ولماذا تسلب أرواح أنزلت بامر ربها . كيف يتسنى لمخلوق ضعيف بائس بدافع دنيوي رخيص انهاء حياة كائن خلقه العظيم؟ ، ولم يقوً البشر على فهم مكوناته ومعجزات ديموته . ولماذا نزعة الشر تحطم الرحمة والسلام والانسانية والحضارة والرقي في حياتنا ؟ ، لماذا لايقوي الانسان على تغليب تقواه على فجوره ، وقد جعله الله من أرقى المخلوقات فمتعه بالعقل والابداع .

آه ياوميض .. يامن طالت له حسراتي ، ياوجعي الذي لم تضعفه الأعوام الطوال العجاف على فراقك ، ويالوجع أقراني من الآباء الذين فقدوا فلذات اكبادهم ، وذاقوا لوعة الوداع ، وضيم الفراق ، وحالهم كحالي ، وقد جالت ببالي لوعة أب مكلوم فقد عزيزه ، فهامت روحه وناحت شعرا :

حكمُ المنيَّة في البريَّـة جـارِ…ما هذه الدنيـا بـدار قـرارِ
يا كوكبًا ما كان أقصرَ عمـره … كذا تكون كواكبُ الأسحـار
عجل الخسوفُ عليهِ قبل أوانهِ … فمحاه قبـل مظَّنـة الإبـدار
فكـأنّ قلبـيَ قبـرهُ وكأنَّـهُ … في طيِّه سـرٌّ مـن الأسـرار
درّت عليك من الغمام مراضع … وتكنفتك من النجوم جواري
جاورتُ أعدائي وجاورَ ربّـهُ… شتّان بين جوارهِ وجـواري(1)

نم قرير العين يانياط فؤادي ، و يامن ملكت حياتي وانت تحت الثرى ، وانا لاحقون بك لامحال أيها المغدور، ولاأعلم من سيرثيك بعد لحاقي بك وقد قاربت جوارك ، لكنني أحسبك مع الشهداء والصديقين في عليين عند رب كريم ، وأستغفر الله رب العالمين وهو حسبي ، فوضت أمري اليه ، ألا لعنة الله على الظالمين.

1- فاروق مواسي – ( للشاعر ابوالحسن التهامي – قصيدة حكم المنية في البرية جار ) ، في رثاء الابن ، ديوان العرب ، 29-8-2017

لا تعليقات

اترك رد