إيقاع نشاز

 
إيقاع نشاز
لوحة للفنان زياد الشابي

كان يجب أن لا يحدث كلُّ هذا
كان من الممكن أن تتأنى أكفُّنا عن التصفيق
وحناجرُنا عن الصُراخ
ربما كان علينا أيضا أن نأخذ نفسا عميقا قبل ذلك
ونقلّب الأمرَ على عدّة أوجه
وأن لا ندعْ رؤوسَنا تدور في الفراغ
ولا أجسادَنا حول الساقية
كان من الممكن ألّا نقعَ في الفخّ ؛
أن نَحيدَ قليلا عن الطريق مثلا
أو نؤجلَ الصلاة لما بعد الظهيرة
وأن لا نهرع هكذا وراء الغُبارِ
الذي أثارته عجلاتُ الجنود المحتلين
فالطرقاتُ المؤديةُ إلى آخر النفق كثيرةٌ
وليس علينا أن نسلك أقصرها دائما
أو نعوّل كثيرا على وصايا التاريخ
بدأ الليلُ الآن يأخذ حيزا كبيرا في الفراغ
وبدأتْ أكفّنا تضجرُ من ضرب الهواء الفاسد
كما أن رؤوسَنا صارت خاوية كطبلة كبيرة
تصدر إيقاعَ نشاز
أحاول أنا هنا أن أعيدَ الكرّةَ من جديد
أخرج من بطن الحوت
أبحث عن بئرٍ فائض
وعن أرضٍ عطشى
وامرأةٍ لا تنجب جنودا آخرين
أريد أن أدوّن عطشَ الحقول على وجه البئر
وأستأنس بآراء المارين في القصيدة
فهنا لا يمكنني إلا البقاء وحيدا وصامتا في جوقة المعزّين
الذين يتكاثرون حول جنائز الآلهة
يؤدون صلاةَ الغائب
دون أن ينزل المطر
فأكفّهم اعتادت التصفيقَ
بدلا عن أعداد مائدة للفقراء
أو الدعاء على اللصوص بالهلاك
ومن جديد سأصغي لعويل الريح حين تطرق مخاوفنا
وأجلس عند عتبة الليل
أحصي ذرات الرمل التي ستلفح وجهي
حين تمرّ جنازة الوقت
دون أن يشيعها أحد

المقال السابقدروس رمضانية في الخيمياء: شجرةُ الإيمانِ (5)
المقال التالىهل يبقى العراق موحّداً!؟
نعمة حسن علوان يكتب الشعر باجناسه المختلفة / منذ ثمانينات القرن الماضي / غير انه بدأ مرحلة الكتابة الفعلية والنشر بعد 2003م / وبدأ ينشر في عدد من الصحف المحلية والعربية والمواقع الادبية على الانترنت / وله مخطوطات شعرية في طريقها الى النشر / يميل الى الاختصار والتكثيف في الكتابة ........
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد