من أسوء ماهو شائع من مبررات الكذب ، هو كذب السياسيين لان من يتحمل هم المواطن والوطن لابد ان يتحلى بنزعة إنسانية . تدعوه الى حمل الهم العام والاهتمام بالمصالح العامة للناس . وكما يقول جل من قائل 🙁 ان الله لايهدي من هو مسرف كذاب) ويقول الرسول الكريم صل الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم (إنَّ الصدقَ يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنةِ، وإنَّ الرجلَ ليصدقُ ويتحرَّى الصدقَ حتى يُكتب عندَ اللهِ صدِّيقًا).
يجد الناس متنفسهم في أماكن مختلفة يتجمعون فيها بشكل عابر على وجه الخصوص حيث يجتمعون فتكون النقاشات السياسية المستجدة حديث الناس وتكون سيدة الموقف، وهذا فعلا ما كان وما حدث ، كم منا من يخرج من بيته متوجها الى العمل او أي مكان أخر. سواء يسير في الشارع او يركب سيارات الأجرة او يلتقي مع الأصدقاء، وهو يرى وجوه الناس مهمومة، وتحمل الحزن والكآبة وفقدان الابتسامة، وكأنهم اتفقوا جميعا على هذه الحالة ،وهذا الشعور رغم كونهم لم يتفقوا، والعجيب في الأمر اذا دار حديث بين مجموعة من الناس. شخصيات مختلفة الأعمار والانتماءات السياسية وحتى متفاوتة اقتصاديا بالرغم من شح الموارد وتعطيل المرافق الصناعية والإنتاجية المتوسطة تماما ستجد محاور الأحاديث لاتتعدى حال البلاد وحال المواطن، دون ان يتوصلوا الى نتيجة او بصيص أمل بالخروج من الماسي والنكبات بل ينتهي الحديث ، على خيبة أمل وإحباط يقضي على كل بارقة أمل.

مَن يصدّق أن في عراق النفط والمليارات الفقر يسجل 32% ؟!
ومن يصدق عندنا نقص بالأموال والعراق دولة حباها الله بالغنى وتعدد الموارد الداخلية ما عدا موارد النفط يمكن ان يتخطى اكبر الازمات التي تمر بها البلاد ويعيش جميع ابناءه بكرامة ولكننا نرى سوء تصرف ونهب بها نتيجة الفساد المالي والإداري ؟
ومن يصدق ان توزيع الرواتب أصبح مكرمة وليس استحقاقا؟!
من يصدق اننا نسمع بالإصلاح ونرى الفوضى والتخريب والدمار على مدى 17 عاما ؟!
من يصدق على مدى 17 عجافا من رئيس حكومة إلى أخر والناس لم ترى من دعاة ” الديمقراطية” و ” الاصلاح” الا كل سوء وخراب؟
من يصدق ان مقبرة ومدارس ومتنزهات ضمن التصميم الأساسي للمدينة تصبح أسواقا ومولات ومحلات تجارية لبعض المسؤولين خلافا للقوانين؟!
من يصدق ان الحكومات المتعاقبة منذ 2003 ولحد الان لم تتمكن من توفير الماء والكهرباء رغم تخصيص مليارات الدولارات؟!!
ومَن يصدّق أن أكثر شوارعنا عند هطول قليل من المطر لا مثيل لها، ولا حتى في قرية افريقية نائية نهكها الفقر، وقتل الجوع مواطنيها؟!
ومَن يصدّق عندنا في العراق ملايين النازحين والمهجرين والمهاجرين يموتون جوعا اوبردا او تحترق الخيام ويموتون تحتها؟.!.
ومَن يصدّق نحن في القرن الحادي والعشرين وأبنائنا في مدارس من طين او يدرسون بالعراء؟!
ومَن يصدّق عندنا افواج من العاطلين من الخريجين ومحاضريين مجانيين وهناك من يتقاضى ثلاث رواتب واكثر.!
من يصدق ان ساستنا رفعوا الشعارات الرنانة والطنانة والبراقة ونهبوا خيرات البلاد والعباد بأيديهم وأرجلهم؟
من يصدق ان من يأتي للحكم ويتحدث باسم الدين والإسلام والحرية والعدالة وتنتهي سنوات حكمه البشع وأكثر سوادا من الذي سبقه. فالمتاجرة بالشعارات لم تصل بالناس الى نتيجة؟
ومَن يصدّق ان في ليلة وضحاها نفقد العشرات من الأطباء والعاملين بالمشافي الحكومية وآلاف المواطنين بسبب عدم توفير مستلزمات الوقاية لهذه المستشفيات بسبب الفساد المالي والاداري.؟!.
ومَن يصدّق ان في كل يوم نفقد أكثر من مائة شهيد وجريح وحالات خطف او قتل في وضح النهار في ساحات التظاهر وخارجها دون القبض على الفاعلين ؟!
ومَن يصدّق ان شيوخا يلبسون عباءات فضفاضة، وعمامات تتدلى، وربطات عنق وبدلات يامحلاها، وثياب بجميع الالوان، والعطور فرنسية خالصة، وهم يحضرون ندوات واجتماعات في بلدان
الجوار وفي دول أوربية يأكلون المفطح والمشكل والسمك المزكوف ويشربون انواع المشروبات والخمور، ويستلمون ملايين الدولارات من هذا وذاك، وأبناء عشائرهم وأبناء شعبهم
يعيشون في الخيام تحت زخات المطر وحرارة الصيف غير المسبوقة تنتج قوارض وحشرات مسببة للأمراض ؟
و مَن يصدّق و يصدّق ان موازنة عام 2014 لم يتم إقرارها لحد الان وإنها صرفت دون وجه حق ودون أن نشعر بأنها حققت شيئ للشعب ،انتهت السنة والخزينة خاوية.!
ومَن يصدّق مئات اللجان التحقيقية التي شكلت عن جرائم ضد الإنسانية وجرائم قتل وسرقات وفساد وصفقات وعقود وهمية لم تعلن نتائجها منذ أكثر من عشر سنوات ولا زالت بين الإدراج او
حرقت بتماس كهربائي!! دون محاسبة مرتكبيها ومحاكمة المفسدين وتقديمهم للعدالة.؟!!
و مَن يصدّق ان تجد مسؤول يذهب لحج بيت الله الحرام في كل عام وهو يتعمد الى قطع أرزاق الناس والتعدي على حقوقهم وسبل عيشهم وحقهم واستحقاقهم ؟.!..
ومَن يصدّق ان هذا المسؤول كان شحاذا او محتالا او مزورا سارقا وهاربا وأصبح يملك قصورا وأرصدة في البنوك.!
مَن يصدّق أن مشكلتنا في العراق هو الاختيار الاسوء للمسؤولين على أساس حزبي وطائفي وليس على أمانة ونزاهة وقدرات وطنية تخدم الوطن والمواطن .!
من يصدق انه مرت 17 سنة على تغيير النظام ” الديكتاتوري” والمجيء بالنظام ” الديمقراطي”! دون ان تقدموا للوطن والمواطن خدمات ترتقي الى مستوى الطموح بل أغرقتم العراق في بحور
من الدم و مستنقع الطائفية والعرقية والمحاصصة المقيته وتوزيع المناصب ونهب الثروات ؟!
كونوا على قدر المسؤولية واطرحوا مطالب الناس وهمومهم بعيدا عن الشعارات الفارغة التي لم تأتي اكلأ.
كونوا واقعيين واعلموا ان الشعب أحوج ما يكون بسلطة دولة تمنع كل هذا الخراب.
هل انتم مؤتمنون على أملاك الدولة وثروات البلاد والعباد وحدودها وسيادتها كما تزعمون ،فكيف وانتم من يتعدى على املاك تعود للدولة وللمواطنين دون سند قانوني؟

اليس انتم من أقسمتم القسم الغموس على احترام الدولة ودستورها وقوانينها وتشريعاتها ام نسيتم ذلك وحنثتم فيها ؟
اصدقوا ولو مرة واحدة مع شعبكم.
راجعوا أنفسكم و حكموا العقل والضمير نأمل ألا لايزال فيكم قليل من روح، قليل من حس وشعور.
لكن المؤسف أنك تجد مسؤولاً يعتقد أن ما يقدمه للمواطن هو مكرمة، أو صدقة.!، أو مساعدة من جيبه للناس.!، وأن الحقيقة التي لابد أن تصل للرأي العام وللمسؤول الأول بالدولة هي بأن لا
شيء يأتي للمواطن بسهولة، وأن بعض المسؤولين يُعذِّب فيه، ويضيق عليه!! وإلى متى؟ هؤلاء المنتفعون هم أدنى مخاليق الله في أي زمن، وفي أي مكان!! تراهم أول المهنئين، وأول الخائنين،
وهم أول الكاذبين، كما تراهم أول المنسحبين من هذه القائمة او الكتلة التي فقدوا منافعهم فيها ليلجئوا الى قائمة متصدرة للمشهد ليحصلوا على عقود وصفقات ورشى وامتيازات، كما أنهم
أول المستفيدين، وآخر المفيدين!! فهل يستطيع أمثال هؤلاء ان يقدموا للشعب وللوطن ما يدعو للأمل ورسم البسمة والتفاؤل على وجوه الناس؟.!
كيف يحدث هذا ونحن في القرن الواحد والعشرين في بلد يطفوا على بحر من النفط والثروات طبيعية وانهار خالدة ؟

اصدقوا ولو مرة واحدة مع الشعب الذي انهكته سياساتكم الفاشلة وصراعاتكم على توزيع الكعكة والمناصب ؟!!.نحن بحاجة الى كلمة صدق في زمن الكذب؟!!

المقال السابقسلام ياعرب
المقال التالىهل لازال اسمه يطن في أذاننا ؟
شاكر كريم عبد القيسي - ولد في بغداد 1949 - دكتور علوم سياسية - عمل في الدوائر العدلية اخرها مدير عام قبل عام 2003 - صدر له كتاب " تدرج التحريم في القران الكريم" وكتاب "العولمة واثرها على التنمية الاقتصادية في الدول النامية" - كاتب قصصي وباحث له نحو 600 بحث ودراسة وقصة ومقال منشورة في صحف ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد