سموقان أسعد يقدم حوافز عالية لقراءات جديدة

 

حين يقول التشكيلي سموقان أسعد ( 1951 اللاذقية ) : أعمل و أتأثر بأية تجربة ، فالأهم و المفيد ان تقدم تجربتك انت لا تجربة غيرك ، فهو بذلك يضع ريشته على الجرح و قادراً على تركيب الدواء اللازم ، و مدركاً ماهية و أبعاد ما يقول ، و هي علامة تلخص رؤيته الذاتية كرؤية عقلانية تتجاوز النزعات المغلقة ، مبرزاً صوته الكائن المتوحد مع عوالمه ، وفياً له ، و الحق أن مقولته تحمل حافزاً على إستبقاء عناصره ضمن عمليات جديدة من إنتاج و إعادة إنتاج بما يحقق وظائف جديدة و مغايرة بقصد الإقتران بالحركة و الحراك معاً ، بالحركة و ما تحمله من توجهات متباينة ، و بالحراك الذي يقف على أهبة الإستعداد للعصف بما هو أقل قيمة ضمن النظرة السائدة .

smoqenab

نعم سموقان يترك نوافذه مفتوحة و يتقن الإستنشاق جيداً دون أن يغفل حتى عن القليل منه ، و هو الباحث عنها في كل مكان ، فالثري و المتنوع ستشكل خلفية له ، تسند مرتكزه الإبداعي بمسعاه الفكري ، و بهدف إعادة الإعتبار إلى قيم جمالية لها دورها الفاعل في تقديم مقولة المحاكاة ، المحاكاة لواقع معيش و لتراث غني زمنياً و تاريخياً ، فهو يحقق قدراً جيداً في تقديم حوافز عالية لقراءات جديدة تميل إلى المجاورة في تناولها ، المجاورة التي تفضي به إلى نوع من الإنتقال إلى الحداثة حيث الوعي و الرؤى و الرغبات في حالة تزود معرفي و ثقافي دائم ، المجاورة التي تفضي به إلى خلق مناطق من التماس فيها تتداخل الحدود و الملامح ، نعم سموقان يترك نوافذه مفتوحة ، لكن ما يقدمه ليست إلا تجربته هو متجاوزاً مفاهيم كل من الإنعكاس و الإنغماس و ما تحمله من حركات ضمن دائرة ما ، فأقطابه متصالحة مع ذاتها ، تحاكي بعضها حتى و هي تمضي بتحولات جدلية قد تذوب فيها ، و هو يعتمد أسلوب تعدد الأصوات ، و لهذا الحوار لا يهدأ في أعماله ، لا بين مفرداتها ، و لا بينها و بين متلقيها ، فالجهد مبذول في الخلق و في الرصد معاً ، و اللافت أنها تلامس شخوصه و هي التي كانت تتحرك في مخيلته قبل قفزها إلى تلك الأعمال ، تلامسها و هي في ذاتها تتوالد على مساحات المعقول و اللامعقول ، تصنع خطوطها من سرودها الأقرب إلى العاطفة و هي في طور التحولات المشروعة و المأخوذة من ذوبان بطيء للفوارق المتداولة كإشارات موحية تؤكد تأثيراتها التي تفعل في المسارات المختلفة كحاجة شديدة إلى التماس بين توافقاتها و تخالفاتها ، و هذا ما يجعله يساهم في تأسيس جمالياته المجتزئة من أشيائه البسيطة جداً ، و المأخوذة من التوالدات المتجانسة تعبيرياً و تقنياً و ما تقع عليها من خيارات متاحة بصرياً ، و من تفاعل الملاحظات الخاطفة مع مقولات تنتمي لمحاور عديدة ليس أقلها التوسل لماض بات التوجه إليه مقاماً لقراءة تاريخية توثيقية ، و ليس أهمها طرق أفق جمالي بلغة منزاحة للألوان و الخطوط و الأشكال ، و فتح نوافذه و أبوابه على مصاريعها ، والإهتمام بما تستثيره من طاقات و تأملات ، و جر الغد بما ينبغي أن يكون عليه .

smoqenac

و في الوقت الذي يكشف فيه سموقان عن غلبة الإدراك بالحضور المتصاعد للأسطورة و مخلوقاتها على التصورات المسبقة و الممكنة التوقع ، تتضافر لديه المكونات البنائية مع الحكايات المنسربة من أروقة التاريخ و مساراته ، مستخدماً لغات مختلفة لحرث حقول بحثية مختلفة ، و مهتماً إلى حد الكفاية بدور التراث في إغنائها ، فالسياق الزمني قد تعيد النظر في تحولاته المعاصرة ، تلك التحولات التي تبحث في قائمة العناوين المهمة التي يشتغل عليها سموقان و التي تشكل الجزء الأهم من مشروعه الحامل لقيمه الجمالية و مبادئها ، مع التركيز على العلاقات القائمة بين صياغاته المختلفة ، بين التجريدية منها و الرمزية من جهة ، و بين التعبيرية منها و الواقعية المتقطعة تحت وطأة خطاب موجع من جهة ثانية ، فهو يستأثر صوته الداخلي لا كذريعة لموعظة أخلاقية أو إجتماعية ، بل لإشتغال هذا الصوت بزمن السرد الذي يخوله بتبني تفاصيل المسألة الشكلية إلى حدود الممكن و المفيد و المساهم في تعزيز قدراته على تحقيق الإستقلالية المطلوبة حتى يخرج نضجه مثمراً ، و بتضافر الجهود التي ترفع ميزات سردياته التي تخوله على النهوض بمقاييسه الداخلية مع إيلائها أهمية عالية على نحو ما يرفع من أهمية مسألة الشكل لديه تكون نظرته أشمل و أوسع و أميز ، ما يجعله يتوجه نحو تقصي الإشتباك العفيف بينهما و الذي يشكل البلورة الكبرى لرؤيته .

smoqenad

سموقان الغائر في أساطير أوغاريت و ما بين النهرين ، لا لينهل منها فحسب ، بل ليكتشف العمليات المعرفية المجهولة الداخلية فيها ، ثم يقوم بمعالجتها على أساس منحى ما يخصه هو ، متأثراً بها ، مركزاً على خصائصها المثيرة لخلق مفاهيم معرفية مرتبطة بها و بإدراكه لها ، و لتلك القضايا التي تطرحها و التي تثير محصلة موضوعات لها التأثير الأبرز في كل مجالات الفنون ، و في مشهد سموقان البصري على إمتداد خلقه و ولادته ، و لهذا فهو لا يرشق ألوانه على سطوح مستوية بعبث ، بل يجر الشكل إلى اللون و الخط ، و يبدأ بتمثيل ذلك وفق صور بصرية بها ينظم أفكاره و إنفعالاته التي تشكل بدورها لغته التعبيرية بخصائص جمالية الأساس فيها اللون و الإيقاع ، بهما يغطي حقبة من رحلته مع كلكامش و بعل و عشتار و انانا … إلخ ، فيها يبرز كيف يكون للفن تذوقه ، كتعبير كامل عنها ، معززاً وجوده ، عاكساً طموحاته ، راسخاً ظهوره كمحرر للوحته على أساس من إيقاظ رؤيته الفنية بظلالها و أضوائها ، بكثافة ألوانها و بإيقاع خطوطها ، مستمداً كل ذلك من حضارتي ما بين النهرين و أوغاريت و فلسفتهما ، فالعصر الذي يذهب إليه سموقان بخلفياتها الحضارية التاريخية لا هروباً من التأثيرات الأجنبية بل ليستلهم منه عوالمه الجديدة بمفردات جديدة ، و بمقاييسه و مفاهيمه الخاصة ، فقرابته منه و من كائناته تدفعه إلى خلق كائنات خاصة به و إطلاق سراحها على سطوحه مشكلة عالمها و أشجارها و حياتها ، و هذا يقوده إلى التعامل مع الإنطباعات البصرية المتزامنة بتداخلاتها و تراكماتها و ألوانها المتباينة إلى أن يكسبها قيماً تشكيلية جديدة .

smoqenap

smoqenaa

smoqenae

smoqenaf

smoqenag

smoqenah

smoqenaj

smoqenak

smoqenal

smoqenao

smoqenau

smoqenay

لا تعليقات

اترك رد