ازهر داخل بين الواقع والخيال

 

في عام 1963 ولد الفنان ازهر داخل محسن في محلة الجمهورية وكمل دراسته الابتدائية ولإعدادية في مدرسة الجمهورية في البصرة وتربى بالقرب من ضفاف وامواج ومياه شط العرب حيث طبيعة البيئة التي عاش بها الفنان مكنته من لابداع في الرسم فقد قطع الفن التشكيلي العراقي في ذلك الوقت عبر مسيرته الإنسانية شوطاً مهماً في علاقته بالأشياء وتشكله مع أحداث العالم محققاً وجوداً فعلياً لذاته من خلال سلسلة من الإنجازات الشاملة ، كان قد بدأها مجموعة من الرسامين الهواة الذي يقف في مقدمتهم الفنان أزهر داخل حسن فجسد بؤس الذات تجاه عالم الصدمات والمتغيرات ، محدثاً تشظياً في مفهوم الشكل التقليدي للوحة من خلال تشظية المعالم الإنسانية إذ حاول ان يعبر عن حالة عدم الاستقرار والقلق النفسي والفني الذي يعيشه ، وهو يعكس الإحساس بالتمرد وممارسة مختلف التجارب الفنية التي لم تتبلور خلالها رؤية واضحة ، وانما كن هذا ا القلق فكرياً ، وسياسياً ، ونفسياً متعطشاً للتجارب الجديدة ، فتعددت الأساليب الفنية للفن التشكيلي العراقي المعاصر وكان (ازهر داخل محسن) أحد شواهد هذا التعدد ، وأصبح أحد أقطابه المهمين.

من اعمال الفنان أزهر داخل محسن

فنان ارتبطت أعماله بالتجريب وهو يعبّر مثل أبناء جيله عن البحث الدائب ، وعن قلق مستمر ، قلق إزاء اللوحة ، وقلق إزاء الأفكار ، خاصة بعد تفاقم حالة عدم الاستقرار والاضطراب النفسي الذي يعيشه وقد استطاع هذا الفنان ان يجد وسيلة بارعة في معالجة أفكاره بأسلوب معاصر مستفيداً من التجريد ، ومن التعبيرية ، ومن الرمزية في محاولة خلق رؤية تناسب أفكاره . فتحولت أعماله إلى مساحة تتشظى فيها الأشكال المشفرة مكونة شفرة مبهمة عالية التشفير تصدم المشاهد بغرابتها وتكنيكها الحديث وتحيله إلى البحث عن معنى محدد دون جدوى .
يبقى التصدي لمشروع محاكاة عالم الطفولة ، هاجس الفنان ازهرداخل ، الا انه بحث عن رؤية التواصل وانعكاس المشروع الفكري الجمالي الذي يشتغل عليه في الاونة الخيرة . ومن المتعارف عليه وكما يسجل ذلك المفكر الجمالي عاصم عبد الامير ان الخوض في تجربة العفوية وافتعال القصدية لفاعلية اللون والشكل في رسومات الطفل يسجل حضوره في الحقل التشكيلي العراقي وبصورة معبرة عن تجربة حقيقة تعلن وجودها الجمالي في الحقل التشكيلي العراقي المعاصر ومن هنا هاجس الفنان يبقى في مدونة لا يعرف وجودها الا من يشتغل في عالم اللون المختص بالطفل .

IMG_1342

يعمل الفنان ازهر داخل ، بمفهوم كامن في رؤية تجسد المكان الذي يبحث عنه الطفل ،.المكان او الشكل او التكوين المفعل يرتكز في الية اللون وفق متغيرات تلتقي مع الاسلوب او النص البصري المحاط . انه اقتراب من اللعب والبحث عن رؤية الطفل للون وانعكاس الانفعال والقصد على اعتبار انه عالم من العفوية . ولما كانت اللوحة تحمل رؤية التجريدية التعبيرية ومفهوم التجريد او مفهوم التعبير الذي يلتقي به فناني العراق المعاصرين كان للفنان ازهر داخل دور كبير في تسجيل اللحظة الانية لمشروع الطفل ( الرسم باتجاه عالم اللون للطفل )، انها رؤية ومفهوم متعدد يتخذ اسلوب او يتناول الشيء المفترض او الفضاء الخاص به او جذر المكان المتخيل كما يراه الفيلسوف باشلار بأن الخيال او المفترض هو واقع حر . الشكل او اللون الذي يتعامل به ازهر داخل له دلالة على وجود رؤية او احياء نص او معالجة شيء مندثر خرج للبوح عن نفسه بإصرار، ومن هنا يؤكد ايهامات او شيء متحرك داخل العمل الفني .انه يعمل على تفعيل حركة معينة تلتقي بالرؤية الفلسفية التي تعلن المعنى والمفهوم او تضاغ من اجل مايراه ويحس به الفنان .

لقد أدخل الفنان في اعماله الفنية عناصر جديدة وحذف أخرى في آثاره التشكيلية محاولة منه لجعل الفن أكثر صلة بالنظم العلمية وأكثر تعبيراً عن معنى الحرية والخلاص ، إذ كان يعيش أزمة إنسانية / حضارية ، وكان يعبر عن فحوى تأويل البنية التركيبية بالنسبة للنصوص التشكيلية لفنان يعيشها من الداخل ويشعر بتشظي الذات إزاء الموضوع. ازهر داخل استطاع ان يعزز من مظاهر التجديد في خطابه ضمن العرض الجماعي ,وضمن لوحاته الخاصة يوظف منظومة اشارات تودي غرضها للترابط مع الاخر وربما لو تعمقنا في اعمالة فان علاماته تستجيب لدلالات النص المدون.

فأعماله تقودنا إلى تصورات عديدة بمفاهيم وتأويلات لانهاية لها ، ومن هنا تأتي أهمية هذه الأعمال التي تكسر سكونية اللوحة التقليدية وتشظي معانيه . إذ تتكون أعماله من فضاءات مركبة متعددة حيث الفضاء الذي تشغله الأجساد الورقية الشاغلة لحيزها السكني مع فضاءات الممرات الحيادية الفاصلة .ان الفنان بأعماله هذه يعالج المفهوم الوجودي للذات الإنسانية المتضادة والمتجاذبة والمتنافرة ، الفضاء المفتوح الأكبر الحاضن للفضاء أو الحيز أو الجرم الشخصي، فضاء السكن الخاص .
IMG_1346

ان (ازهر داخل محسن) ينتقل من الفضاءات الشكلية إلى الفضاءات اللاشكلية المطلقة لتتحول اللوحة لديه إلى مساحة مفتوحة تشظى عليها أشكاله ضمن بنية إيقاعية تتموج بها مقومات اللون لتتعدد وتتنوع مداخل الاتصال في مجمل جغرافية الخطاب ، وتنفتح على احتمالات تأويلية ، دون إعطاء إشارات واضحة أو مفهومة ، في محاولة استثارة المتلقي وإدخاله في لعبة الاحتمالات والقراءات المتعددة يستقبل الفنان الاشارات الموضوعية للعمل الفني كموضوعات ثقافية /عاطفية وكان خطابه السردي يقوم على الارسال والتلقي لتفعيل دوره ,فخطاب أزهر السردي يحيلنا الى مشهد الشاشة كمقابل للعصر البصري الذي نعيشه الان فكل شيء يكون قابلا للاستعراض (الحدث ,الخبر, العنف )وكل الثقافات ليعبر عن بقلق غير متوقع .

IMG_1344

لا تعليقات

اترك رد