قانون البحار الجديد لسنة 1982 والَم الموقف القانوني من المنطقه الاقتصاديه الخالصه .. رهانات وتداعيات الأطماع التركيه … ؟

 

القانون الدولي للبحار والذي يشكل قانون البحار الجديد لسنة 1982 مقدمته وقاعدته الفكريه الاساسيه هو منظومه من الاحكام والمعايير التي تحكم وتنظم العلاقات الدوليه في البحار والمحيطات فيما يتعلق باكتشاف واستغلال البحار والمحيطات بما يتوافق مع الأمن والسلم الدوليين.. حيث لم تعد البحار مجرد طرق للتجاره ونقل البضائع والمواصلات أو خزانآ للغذاء بل أصبحت رافدآ أحتياطيآوحيويآ للنفط والغاز بالعالم..
وقانون البحار الجديد لسنة 1982 يعتبر أحد أهم المرجعيات القانونيه للأمم المتحدة لحل النزاعات البحريه بين الدول.. وان إعداد وصياغة هذا القانون بدأت مناقشتها من عام 1973ولغاية1982حيث انعقد المؤتمر الثالث للأمم المتحده وتضمن11دوره توجت أعمالها بإنشاء اتفاقية قانون البحار الجديد في 10 كانون الثاني 1982.. وقد تضمنت هذه الأتفاقيه 320 ماده قانونيه و9ملاحق.. والتي تناولت على وجه التحديد المناطق الاقتصاديه الخالصه وحقوق الدول الارخبيليه وتسوية المنازعات الدوليه وغيرها والتي لا يكفي المجال لذكرها.. وجدير بالإشارة أن اتفاقيه قانون البحار الجديد لسنة 1982 وقعته119 ورفضت 21دوله التوقيع عليه من بينها الولايات المتحده الامريكيه وألمانيا..؟؟
لقد برز أهمية المنطقه الاقتصاديه الخالصه في قانون البحار من أجل التوفيق بين حريه الملاحه الدوليه في المياه الدوليه من جهة وبين سيادة الدوله على استغلال قاع البحار وباطن الارض لأغراض التنميه الااقتصاديه.. وهنا يجب التوضيح
أن الدوله الساحليه وطبقا لأحكام قانون البحار الجديد لاتتمتع بجميع مظاهر السياده والسلطان على هذه المنطقه الاقتصاديه الخالصه والتي تمتد لمسافة 200ميل بحري داخل البحر ومن خط الأساس لقياس المياه الاقليميه التي تمتد عادة 12ميل بحري. فيحق للدوله الساحليه أن تتمتع بكامل سيادتها وسلطانها على قاع البحر وباطن الأرض للبحر وممارسة اية انشطه متعلقه باستكشاف واستغلال الموارد الطبيعيه والبايلوجيه اوالجيولوجيه الموجوده في قاع البحر وباطن الأرض وعلى امتداد 200 ميل داخل المياه البحريه كما ذكرنا.. ولكن مياه البحر وسطحه والملاحق البحريه والجويه تخضع لقوانين الملاحه الدوليه وحق المرور الحر فيه ودون قيود كونه جزء من المياه الدوليه وليس للدوله الساحليه عليها أي سياده أو سلطان..؟ بمعنى آخر أن المنطقه الاقتصاديه الخالصه عليها نوعان من السياده.. الأولى قاع البحر وباطن الأرض وما تحويه من موارد واستكشافات تكون لسيادة الدوله الساحليه.. والنوع الثاني من السياده وهو الذي يخص سطح البحر وحريه المرور البحري والملاحه البحريه والجويه فوق سطح البحر فهي تخضع لقانون أعالي البحار.. وهذا ما أكدته الماده 58 من قانون البحار الجديد..؟ وعلى ضوء ماتقدم انه يحق لكل دوله ساحليه وطبقا لقواعد القانون الدولي أن تمد ولايتها القانونيه على منطقه بحريه لمسافة 200ميل بحري وتمارس فيها الدوله الساحليه حقوقآ سياديه تتعلق باستكشاف واستغلال الموارد الطبيعيه وغير الطبيعيه الواقعه في قاع البحر وباطن ارضه وهذا ما أشارت إليه الماده 57 من اتفاقية قانون البحار الجديد لسنة 1982..
وبعد أن قدمنا تصور سريع للطبيعه القانونيه للمنطقه الاقتصاديه الخالصه نعود قليلا للوراء لنرى مظاهر الهستيريا والقرصنه التركيه وخرقها لقانون البحار الدولي سيما وأنها حين دخلت في عملية تنقيب واستكشافات للمنطقه الاقتصاديه الخالصه لسواحلها البحريه في انطاليا وازمير ولمسافة 200 ميل بحري لم تحصل ولم تعثر على اي مخزون من الغاز والنفط فيها..؟ وهناقامت بالاحتيال والالتفاف على القانون الدولي للبحار بأن وقعت( مذكرة تفاهم وليس اتفاقيه دوليه) مع ليبيا والتي تبعد عن تركيا بأكثر من3000 ميل بحري ولا توجد بينهما مناطق بحريه متجاوره حيث اغتنمت قرب سقوط حكومة السراج وتحرير طرابلس من هيمنة المليشيات فقامت( بإبرام مذكرة تفاهم) مع حكومة السراج اللادستوريه والمنتهيه الصلاحية..؟ مقابل قيام تركيا بتسويق السلاح والمرتزقه السوريين والهيمنه على مصادر الطاقه والغاز الموجود في المنطقه الاقتصاديه الخالصه لليبيا وبالتالي بسط ومد اذرعها للمياه البحريه الخاضعه للدولة اليونانيه..! وللعلم أن( مذكرة التفاهم)التي أبرمت بين أردوغان والسراج تختلف كليا عن( الاتفاقيات الدوليه) فمذكرات التفاهم هي عمليه شرفيه وليست لها أبعاد والتزامات قانونيه كما هو الحال بالنسبه للاتفاقيات الدولية التي تكون ملزمة قانونآ لاطرافها.. أن اللجوء لمذكرات التفاهم هو بسبب رفض البرلمان الليبي التصديق عليها مما جردها من صفتها القانونيه..؟ والاشكاليه الأخرى التي يجب الاشاره اليها أن تركيا تحججت بذرائع غير قانونيه الا وهي ان هذه ا المناطق الاقتصاديه الخالصه لليونان تخضع للجزر اليونانيه وليس للأراضي اليونانيه وتعتبرها مناطق متنازع عليها؟ وهذه ذرائع واهيه تأريخيآ وقانونيآ. وتركيا والأمم المتحده والعالم يعرف ان اليونان كدوله تتكون من أراضي شاسعه ومن جزر ارخبيليه ايضآ وفيها اكثر من 4000 جزيزه مثلها مثل اندنوسيا..هذا جانب وجانب آخر أن قانون البحار الجديد عامل الجزر الارخبيليه معاملة بقية الجغرافيه الوطنيه للبلد ولها ايضا مناطق اقتصاديه خالصه وتكون وتمتد لداخل البحر أيضآ ولمسافة 200ميل بحري تقاس من خط الأساس للجزيزه اي من آخر نقطه لليابسه بالجزيرة إلى داخل عمق البحر.. وهذا ما أشارت إليه الماده47 من الأتفاقيه العامه لقانون البحار الجديد حيث قالت(( الارخبيل هو مجموعه من الجزر بما في ذلك أجزاء من جزيره. والمياه الواصل بينها والمعالم الطبيعيه الأخرى والتي يكون الترابط فيما بينها وثيقآ إلى حد تشكل معه هذه الجزر والمياه والمعالم الطبيعيه الأخرى كيانآ جغرافيآ واقتصاديآ وسياسيآ قائمآ بذاته أو التي اعتبرت كذلك تأريخيآ))
وهكذا نرى أن الجزر الارخبيليه هي جزء لا يتجزأ من الأراضي السياديه للدوله كما هو الحال في الفلبين واندنوسيا فيطبق على هذه الجزر ما يطبق على بقية جغرافية أراضيها الوطنيه.. لكن تركيا تحاول الحصول على موطىء قدم من احتياطي النفط والغاز وتعمل عن كثب على عسكرة الصراع وأستعمال قانون القوه وليس قوة القانون في معالجة نزاعاتها البحريه والإقليميه ليس فقط مع اليونان وايضآ مع قبرص والعراق وسوريا وليبيا ومصر …؟

المقال السابقنحتاج لرجل كهذا
المقال التالىثورة المرفأ وحروب اللقاحات المتأرجحة
د. جلال الزبيدي التخصص الدقيق - دكتوراه PH. D بالقانون الدستوري والإداري.. من أكاديمية العلوم السوفيتيه سابقا-معهد الدوله والقانون..تاريخ الحصول على الدكتوراه عام 1982 عنوان اطروحة شهاده الدكتوراه(التنظيم القانوني للعلاقات الأداريه والقوميه بالجمهورية العراقيه) دراسه َمقارنه أولا - الأعمال وال....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. Avatar Tayseer Al Alousi

    صديقي البهي البروفيسور الكتور جلال الزبيدي يوما فآخر تتكل رسائلك القانونية وخطابها السياسي لتجسد أداة مهمة وحيوية في الدفاع عن حقوق الشعوب واستقرار الأمن وبناء العلاقات الدولية ومنها الإقليمية حتما بسلام وسلامة.. أحييك على هذي المعالجات المهمة.. وأجدني هنا أؤكد على الترابط الوطيد الأكيد بين قوانين البحار وكل ما يتصل بالسيادة الوطنية وتوازن سيادة القانون المحلي والدولي بما يستجيب لصنع العلاقات الأنجع وهو ما توصل إليه المجتمع الدولي بصورة تعكس الخبرات المتحصلة.. أما بشأن السياسة التركية فإنها إذ تثير المشكلات الخارجية فإنها تتعارض حتى مع القانون الأساس لتركيا نفسها بتخلي قوى ((العثمنة)) الأخوانية ونهج التستر باسترجاع ((الخلافة)) السلطانية للامبراطورية، عن أي التزامات تمسكت بها تركيا منذ ولادتها في عصرنا الحديث حتى عهد قريب.. إنها إذن قضية ترحيل أزمة التخلي عن نهج العلمنة والقيم القانونية السامية المرعية باتجاه مشاغلة بصراعات خارجية يتوهمون أنها تنقذ أردوغان وزمرته! وإلا فإن قضية التنازع بشأن الجزر الأرخبيلية ومد النفوذ قد بدأ حتى عندما تم استغلال الانقلاب بقبرص بوقت لاحق من مراحله مثلما اليوم وامتد بعيدا عندما أأُخرِجت تركيا (الأردوغانية) من تحالف شرق المتوسط للغاز بخلفية نهجه العدواني الابتزازي… ونحن ندرك أن ركوب الألاعيب السياسية المغامرة هو الرد عسى يكسب من ضغطه العدواني شيئا إنما يعود بتركييا لعزلة تحكمها القوانين والعهود الدولية بخاصة مع الذهاب لاستطلاع المحاكم المعنية دوليا والابتعاد عن تجاذبات ومنزلقات الاشتباك الحربي التي يريدها أشرار المنطقة.. أشد على يديك في الأرضية القانونية وفي المخرجات المنتِجة سياسيا دبلوماسيا.. مع احترامي وتنبيهي جمهور القراء لتلك الأهمية الاستثنائية لهذي القراءات بتشكل وعي قانوني سليم مكين..

اترك رد