لماذا نريد مجلساً وطنياً لقوى التنوير؟ وماذا يُنجز وجوده من أثر؟

 
Iraqi Sunni Muslims wave the old flags of Iraq during an anti-government demonstration in Falluja, 50 km (31 miles) west of Baghdad May 3, 2013. Tens of thousands of Sunni Muslims poured onto the streets of Ramadi and Falluja in the western province of Anbar following Friday prayers, in their biggest show of strength since the outbreak of protests last year. REUTERS/Mohanned Faisal (IRAQ - Tags: POLITICS RELIGION CIVIL UNREST) - RTXZ987

على وفق الظرفين الذاتي والموضوعي لحركة التنوير، تجدني عدا عن تحليل المسار والبحث عن بدائل استراتيجية و\أو تكتيكية، أوجه النقد لما أراه برؤيتي المتواضعة خطأ أو هفوة أو ثغرة. وبجميع الأحوال فإن قوى التنوير تتفاعل مع تلك القراءات مني ومن غيري بموضوعية الديموقراطي المرحب بما يؤدي إلى التنمية والتجديد والدفع نحو التقدم إلى أمام. ولا حساسية في الموضوع بصورة سلبية مثلما يحدث بصورة طارئة عند بعض قليل لا يجد الصدر الرحب أو الصبر الكافي للحوار..

وأيضاً وددت هنا أن أؤكد أنّ الصواب ليس بالضرورة عند هذا الطرف أو ذاك وأنا بين هذا الجمع لكنه يتأكد بالحوار وإدراك التجاريب وأحكام مسار الفعل فيها.. كما أنني مثلما أطالب الآخر بالتفاعل إيجاباً وبهدوء ونضج أطالب قبله نفسي بالخصوص.. ومن ثمّ فإنني أكتب وأعالج من منطلق الحرص على الوصول إلى أفضل معالجة ممكنة متاحة للقضايا التي تجابهنا معاً وسوياً ولا تختص أحدنا من دون الآخر. وأؤكد كذلك على أنني لم ولن يكون قلمي وأنشطتي كافة إلا من أجل الإنسان، حاضره ومستقبله وبصوة قريبة أتبنى قوى العقل العلمي ونهجها ومنطقها في التنوير والتغيير وحركة التقدم والتنمية والسلام…

ومن هنا أعود اليوم، لأضع مطلب استعادة التيارات الثلاثة نواتات وحدنها ممثلة بنواة اليسار الديموقراطي والليبرالي والقومي التقدمي وبالإطار العراقي الفديرالي سننظر بانتباه إلى دور فاعل لحركة التحرر القومي الكوردية ومعها بنية التنوع وعناصر تمثيلها ديموقراطياً حصرا في قوى التقدم والسلام. لننتقل من هذه الأرضية إلى حيث أوسع تحالف لقوى التنوير، حيث يجمع المصطلح تلك القوى..

ولربما تعثرت التجاريب السابقة، ولربما أيضا تمّ تفسير التعثر بفشل ذاك الخيار ولكن الأكيد أن خيار التحالف العريض وجبهته الديموقراطية التقدمية قد تلكأ ولكن الزمن بوجود الشعوب وضرورات الفعل في حراكها يبقى أبعد عن أن يكون قد تجاوز المهمة المطلوبة وهنا هي وحدة تتمثل بولادة المجلس الوطني لقوى التنوير جميعا وكافة.

إنَّ من آليات ذلك أن تُطلق شبيبة الثورة منصة الحوار من أجل هذا المجلس الشعبي الديموقراطي، تنويري الهوية والمقصد وأن تستثمر بالخصوص منصات التواصل التكنولوجي الأحدث في عقد اجتماعاتها التحضيرية تجنبا للكلفة المالية التي تمثل عقبة حين التوقف عندها ولكنها تزول باستثمار التقنية المتقدمة المعروفة اليوم.

ونحن ندرك أن التضحيات الجسام لثورة الشعب قد فرضت إسقاط حكومة النظام الطائفي وحمايتها الفساد كغطاء له وللدولة العميقة اليوم، ما شكَّلَ حكومة إن لم تكن أتت استجابة لتلك التضحيات والثورة فقد جاءت تحت الضغط بما يفرض تشخيصا محدداً لها وتسمية بعينها تُخضعها لتعريف قانوني دستوري محدد.

ومن دون استكمال ضغط الحركة الشعبية بإيجاد قيادة وطنية لقوى التنوير والتغيير لا يمكن لتلك الحكومة إلا أن تمرر بإدارة أركان الدولة العميقة سياسة تجتر الماضويات وتعيد إنتاج النظام..! عليه بات واجباً ولادة فورية لتلك القيادة مركبة من المجلس الوطني للتغيير وهيآتها وأولها هيأة تنفيذية تكون رديفة للحكومة وتضع ملامح برامج العمل للانتقال بسلاسة وسلامة إلى مرحلة انتخابية بلا ثغرات تغطي على تسلل القوى المعادية للشعب!

وبهذا الشأن، وددتُ هنا أن أعود لتعريف الحكومة الانتقالية قانونياً الأمر الذي وجدت إغفالاً خطيراً له بمخرجاته.. واسمحوا لي في ضوء التعريف أن أوضح أهمية التمسك بالبدائل التي أطالب بها مما لا يمكن تأجيله إلا بحال تعريض الشعب وحركته لضربات موجعة قد تكون قاتلة مهلكة!

أما مصطلح ((حكومة انتقالية)) فإنّما هي الوحيدة بالفهم المستقرئ للدستوري القانوني والسياسي، القادرة على تلبية مطالب الواقع بالتغيير الجوهري الشامل لسبب يتعلق بهويتها وتعريفها الدستوري.

حيث، الحكومة الانتقالية تعني الهيأة التنفيذية التي لا تأتي بسياقات التداول المعتادة دستورياً وبمراحلها التقليدية الثابتة بالدستور الدائم؛ وإنما تأتي استجابة لحركة شعبية ثائرة من أجل التغيير أو تحت ضغطها، وعندما نقول التغيير فبمعنى عدم الاكتفاء بالإصلاح الذي لن يغادر الترقيع بمثل الحال العراقية..

وعليه فالحكومة الانتقالية ملزمة بتلبية مطلب التغيير، على وفق عهد وطني مؤقت، يحضِّر لاستعادة الوضع الدستوري الدائم.. وعادة فإنّ (الانتقالية) هي التي تسُنُّ القانون الانتخابي كي لا يكون (حتماً وقطعاً ونهائياً) من مخرجات المجلس النيابي الذي أُسقِطت عنه الشرعية بمطلب التغيير. إذ المجلس النيابي سيعمد لتفصيل القانون على وفق مرامه أو يضع به الثغرات التي تمكنه من المرور والنفوذ عبرها لإعادة إنتاج وجوده إذا ما سُمِح له بوضع القانون ونحن ندرك كثيرا من ذلك فيما صيغ من قانون انتخابي مؤخرا عدا عما سبقه حيث تفتيت الدوائر ومنع صياغة الدائرة الانتخابية الواحدة بقصد الانتهاء إلى ما يخدم فوز أنصار العبث والفساد…

عليه فالحكومة الانتقالية ليست مجرد فترة حكم بين مرحلتين دستوريتين عاديتين ولا استكمالا للسابقة التي أنهاها الشعب بثورته، ولكنها حكما وعلى وفق القوانين الدستورية، هي من يجب أن يحكم ويعمل الصياغة للقانون الانتخابي على وفق محددات إرادة الشعب ومطالب الواقع ومتغيراته الجديدة في ضوء منطلقات الثورة لا ثوابت النظام القديم ما قبل تشكيلها…

وليس منطقيا ولا قانونيا اجترار أي حديث عن توازنات القوى بين أركان النظام وأحزابه بالمجلس النيابي لأنه دستوريا لا يجوز أن تكون الحكومة قد أتت سواء استجابة لمطلب الحراك الشعبي أم تحت ضغطه وبذات الوقت يبقونها على عهدة الدستور، أسيرة قوانين النظام وأركانه ومجلسه النيابي، بمعنى أن يكون وجودها مجرد مناورة والتفاف على مطلب الواقع وحركة التغيير التي دفع الشعب ثمنها بآلاف ضحاياه ودمائهم الزكية!

هذا مرفوض دستوريا قانونيا وسياسيا على وفق إرادة الشعب التي انحنى بضغطها أعتى زعماء النظام وأقر بقصوره وما ارتكب من انتهاك، فما عدا مما بدا ليتراجعوا عن كون الحكومة هي حكومة انتقالية مشروطة بكونها من مخرجات مجلسهم وضوابط يضعها بالمخالفة مع معنى وجود حكومة انتقالية!؟

إن ذلك التراجع، لا يعني سوى خذلان المطالب والوقوف، صراحة بصورة سافرة، ضدها وضد الدستور والقواعد القانونية المعروفة بكل المدارس الدستورية العالمية والمحلية بهذا الشأن…

إنّ التغيير ليس وعوداً ولا محاولات عبثية بسبب من وجود الدولة العميقة ومقاومتها إياه وعدم قدرة الشخصية، كما السيد الكاظمي لوحده ولا بكل كابينته وفريقه أن ينجز المطلب أو التهيئة لانتخابات تُنهي سلميا النظام القديم الذي شخصه الشعب وثورته واعترف به أركانه وزعاماته…

لكن التغيير يأتي بالضرورة بوجود مجلس وطني لحركة الشعب الديموقراطية وهيآته التي يمكنها أن تقابل عنف الدولة العميقة وفسادها بفضل استراتيجية مطلوبة حتماً..

إن البحث عن مجلس وطني لقوى التنوير والتغيير ليس بالضرورة ضد الحكومة وعناصرها الإيجابية حصراً بل هي داعم جدي لها عندما تبقى الجماهير في الشوارع بوصفها المجلس الحاكم حتى نصل فعليا بنية الدولة البديلة دولة العدالة الاجتماعية والتنوير والعلمانية ومقتضيات الديموقراطية الحقة لا المزيفة..

الحكومة الجادة بخدمة الشعب والالتزام بمطالب ثورته سترحب بهذا الموقف لا تطلب فرصا مضافة كما طلب فرصة المائة يوم التي انتهت بعد أن أعادت قوى الشعب لبيوتها بتصفية دموية معروفة وهي اليوم كذلك..

اطلبوا مزيد ضغط شعبي وحضور جماهيري كيما تبقى الفئران المافيوية الفاشية بجحورها معتذرة مرتعشة وكيما تنجز الحكومة إرادة الشعب وتلزم برامجه..

هل أدركنا القضية أم أننا سنبقى بحدود مراسلات هي مجرد سجالات وبيانات هي مجرد اجنزاء وقائع على ريقة نطالب بسحب السلاح من المدن وإبعادها عن السكان والمطلب الصحيح الاستراتيجي بعد هذا المطلب الآني هو حلّ الميليشيات وحصر السلاح بيد الدولة وبرامجها السيادية داخليا وخارجيا وبعيدا عن عناصر البلطجة والسوقية والزعرنة.. وهذا على سبيل المثال لا الحصر..

فلنكن عند موقفنا الأشمل نوعيا بما انتهت إليه الثورة لنواصل النقلة التنويرية وننهي الاختناق التصفوي الدموي…

ومعا نكون وبفرقتنا لا تمر الأمور وكأننا لا نستطيع تحقيق شيئا بل تمر علينا نحن فتقضي أمرها دمويا وبكل فظاعة وبشاعة وهمجية..

نداء: إلى قوى التنوير لمعاجلة في إحياء نواة التيارات العلمانية ىالديموقراطية الثلاثة ومعها مجلس وطني لقوى التنوير والتغيير فبذلك ننجز ونؤثر ونبني وبغيره نفنى! لدي كبير التفاؤل في الانتصار للمنطق العقلي العلمي وطاقة فعل التنويريين المثمرة الوحيدة الكفيلة بتحقيق آمال الشعب

لا تعليقات

اترك رد