في ذكرى سلطان الكمان ” محمدية “

 

*إلتقيت به قبل سنوات مضت أول مرة وأنا على سفر من بورسودان إلى الخرطوم بقطار السكة الحديد و كان في ذات القطار الفنان الكبير محمد وردي عليه رحمة الله ، لكنني لم أربط بينهما في ذلك الوقت، إلى أن علمت فيما بعدأن وردي قد أقنعه بالمجئ للخرطوم حيث الإذاعة والأضواء .
*لا أنسى مشهد الفنان محمد وردي وهو يغني بجلبابه حاسر الرأس للركاب ولبعض مستقبلي القطار في المحطات عند توقفه بها، لكنني كما ذكرت لم أكن أعرف حتى إسم ذلك الراكب الذي لمع نجمه فيما بعد، وأصبح من الرموز الموسيقية السودانية.
*أصبح رقماً لا يستهان به في أوكسترا الإذاعة السودانية قبل أن ينشئ فرقته الماسية للموسيقى، وظل حضوراً فنياً جميلاًخلف غالب الفنانين والفنانات، صال وجال داخل السودان وخارجه وهو يحمل الكمان الذي لايفارقه في جوقة الموسيقيين.
*بدأحياته الفنية حيث ولد بمدينة بورسودان، وكعادة غالب الشباب بدأ تعلم العزف بالصفارة، قبل أن ينتقل للعزف على العود، لكنه وجد نفسه في الكمان أو الكمنجة كما يحلو للبعض هذا الإسم.
*بدأحياته الفنيةعازف تحت التمرين بأوكسترا الإذاعة السودانية تحت إشراف الأب الروحي للأوكسترا في ذلك الوقت
الموسيقار مصطفى كامل الذي كان أستاذا بالبعثة التعليمية المصرية، وكان صاحبنا في تلك الفترة يستمع إلى الألحان العربية في إذاعة “صوت العرب” وفي الإفلام السينمائية العربية.
*أول مواجهة له للجمهور كانت في بورسودان عبر مشاركته في إحتفال أقيم بمناسبة “شم النسيم”عندما طلب منه أحد المطربين أن يشارك بالعزف في فرقته أغنية الفنان العربي الكبير فريد الأطرش “بنادي عليك”.
*ساهمت الحفلات الغنائية التي كان يقيمها كبار الفنانين الذين يزورون بورسودان في تعلقه بالفن وحبه للموسيقى، إلى أن أصبح يعمل مع كبار الموسيقيين أمثال عبد الفتاح الله جابو وعبد الله عربي وموسى محمد ابراهيم وغيرهم من أساطين الموسيقى السودانية.
*لم يترك مقعده وسط جوقة الموسيقيين إلا عندما أقعده المرض، وكان غيابه عن برنامج “أغاني وأغاني” الذي يعده ويقدمه الفنان الشامل السر احمد قدورفي شهر رمضان المبارك من كل عام، واضحاً هذا العام، إفتقدنا حضوره الفني الجميل وإبتسامته التي كانت تعبر عن طربه وإعجابه بأداء الفنان، خاصة من جيل الشباب والشابات وهم/ن يؤدون الأغاني السودانية العتيقة.
* رحم الله فقيد الفن والسودان سلطان الكمان محمد عبد الله محمد أبكر الشهير ب”محمدية”، الذي أسهم في إمتاعنا وإمتاع كل السودانيين وغيرهم من عشاق الموسيقى لأكثر من نصف قرن من الزمان، قبل أن يرحل عن هذه الفانية في يوم من شهر رمضان المبارك قبل اعوام ، محفوفاً بمحبة الناس ودعائهم له أن يتغمده الله بواسع رحمته وأن يلهم اله وذويه وزملائه الموسيقيين وكل محبي فنه الصبر وحسن العزاء.

المقال السابقالتشكيلي علي جبار … احتقان الفضاء في تركيب العمل الفني
المقال التالىالبحثُ عنِ الله
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد