مذكره قانونيه…خطل التأسيس الدستوري للمحكمه الإتحاديه العليا بالعراق..؟

 

السيد رئيس الجمهورية المحترم
السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم
السيد رئيس مجلس النواب المحترم
السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى المحترم..
تحية طيبه…
لا يخفى على سيادتكم الأهمية الاستثنائيه للمحكمه الإتحاديه العليا كمحكمه للرقابه الدستوريه على أعمال السلطتين( التشريعيه والتنفيذيه) والتداعيات والأثار القانونيه المترتبه على ذلك كون مبدأ المشروعيه الدستوريه يشكل عاملا حاسمآ في بناء المقدمات القانونيه والماديه لبناء دولة المؤسسات والقانون..خاصة في هذه المرحله الحساسه والمعقده للإعداد والاستعداد للانتخابات النيابيه المبكره التي أعلن رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي موعدآ لها في6/6/2021..والمحكمه الاتحاديه العليا( كمحكمه دستوريه ورقابيه)تحتل ركنآ هامآ في الإشراف على هذه الانتخابات المبكره كما القضاء الدستوري عمومآ يعمل على أشاعة وتكريس القيم الدستوريه العادله وبناء التراكيب القانونيه والانظمه المنتجه للعلاقات السياسيه والاجتماعيه الأكثر عدالة والأكثر حداثه.كما أن هذه المحكمه تعتبر بحق البوصله والإداة لتكريس مبدآ المساواة القانونيه ذات الطابع السياسي بالمجتمع .. فهي صاحبة الولايه والسياده الدستوريه في بسط رقابتها على اشتغال السلطة التشريعيه وتصويب وعقلنة مخرجاتها القانونيه وفقآ للقيم والضوابط الدستوريه النافذه.. والقضاء الدستوري بنفس الوقت يشكل الضمانة القانونيه لحماية حريات الافراد وحقوقهم السياسيه والقانوني والدفاع عن حقوق الإنسان المدنيه والاقتصاديه. ولكن رغم الاهميه الحيوية لهذا الجهاز القضائي الهام (المحكمه الدستوريه) الا انها بالعراق للاسف تحولت إلى عاملا لتعويق وتشويه منظومه القيم الحقوقيه ووضعت شرخآ في مسار مأسسة الديمقراطيه البرلمانيه بالعراق. وشكلت المحكمه الاتحاديه العليا عبئآ عبثيا على معايير حقوق الانسان ومساواة( الكافه) امام القانون وغدت وكأنها طرفآ في الصراعات الحزبيه والسياسيه..؟
الساده الأفاضل…
أن المحكمه الاتحاديه العليا( كمحكمه دستوريه) برئاسة القاضي مدحت المحمود تشكلت على ضوء قانون اداره الدوله للمرحله الانتقالية باعتباره (الدستور المؤقت) والصادر في2004.. وهي ليست المحكمه الاتحاديه التي تحدثت عنها المواد(92-93-94)من الدستور العراقي النافذ لسنة 2005. فهذه المحكمه لم تتشكل بعد لحد الان ولم يصدر قانونها لحد الان من مجلس النواب العراقي بسبب الاختلاف على طبيعتها وتركيبتها القضائيه والدستوريه وكأنها منطقه لتقاسم النفوذ والمصالح الحزبيه..؟ وجدير بالاشاره أن هذه المحكمه تختلف شكلا وموضوعآ عن المحكمه الاتحاديه العليا التي يرأسها القاضي مدحت المحمود من2005 ولحدالان؟ فهذه المحكمه الاتحاديه العليا التي يرأسها السيد مدحت المحمود المفترض دستوريآ انها سقطت بسقوط القانون المنشأ لها إلا هو قانون إدارة الدوله للمرحله الانتقاليه تأسيسآ على الماده62 منه والتي تقول((يظل هذا القانون نافذآ إلى حين صدور الدستور الدائم وتشكيل الحكومه العراقيه الجديده))؟
وهذا ماتحقق فعليآ بصدور الدستور الدائم وتشكيل الحكومات العراقية المتعاقبه هذا (اولا)..؟ (وثانيا) أن المحكمه الاتحاديه العليا التي يرأسها القاضي مدحت المحمود قد أكد الدستور العراقي2005 على إلغائها أستنادآ للماده 143منه والتي تشير إلى انه((يلغى قانون ادارة الدوله للمرحله الانتقاليه وملحقه عند قيام الحكومه الجديده باستثناء الماده 53/أ والماده58منه)) وهذه المواد 53و58 تعني بالمناطق المتنازع عليها لاغير.. وعلى ضوء ماتقدم ورغم هذه الاسانيد الدستوريه والقانونيه الا ان المحكمه الاتحاديه برئاسة السيد المحمود استمرت في ممارسة سلطاتها واختصاصها وبدون سند دستوري أو قانوني يسمح لها بمزاوله النشاط المشوب بالعوار القانوني الجسيم .. أن أنتهاء عمل المحكمه الاتحاديه العليا ببساطه يكون بانتهاء قاعدتها وصفتها الدستوريه الذي تأسست بموجبه وهو (قانون ادارة الدوله) كدستور مؤقت للمرحله الانتقاليه وكان يجب واحترامآ لمبدأ سيادة القانون أن تتوقف هذه المحكمه عن العمل كونها تم تجريدها من صفتها الرقابيه ومن غطائها الدستوري التي سبق أن منحها اياها قانون ادارة الدوله الملغى..؟و(ثالثا) كما أن قانون المحكمه الاتحاديه العليا رقم30 لسنة 2005 والذي صدر من قبل السيد اياد علاوي رئيس الوزراء الأسبق هو أيضا استند في وجوده على (الماده 44) من قانون ادارة الدوله لسنة2004 والذي يعني قانونا الذي تم الغائة قانونآ بإلغاء القانون المنشأ الا وهو قانون ادارة الدوله والماده 44 منه.. مما سيتلزم إلغاء كافة الآثار والتبعات القانونيه المترتبه عليه ومنها توقف عمل المحكمه الاتحاديه عن العمل..؟ (رابعا) اما محاولات البعض التمسك بأذيال الماده 130 من الدستور العراقي والتي تقول((تبقى التشريعات النافذه معمولا بها مالم تعدل أو تلغى وفقآ لأحكام هذا الدستور)) فهنا نقول لا مكان قانوني للتمسك بالماده130 لأن الدستور العراقي بمادته 143 قد استجاب لها وألغى على بموجبه قانون ادارة الدولة و كل مايترتب عليه من آثار وتبعات قانونيه..؟ هذا جانب وجانب آخر أن الفقه الدستوري المقارن تقول مسلماته انه في حالة التعارض ما بين النصوص الدستوريه فيتم الأخذ بقاعدة (اللاحق يلغى السابق)..؟ وعليه هنا نطالبكم مايلي :
أولا.. بإيقاف عمل المحكمه الاتحاديه العليا لأنه تم إلغائها بإلغاء القانون المنشأ لها( قانون ادارة الدوله للمرحله الانتقاليه) والذي تم به تجريدها من غطائهاوصفتها الدستوريه وولايتها الرقابيه..؟
ثانيآ..أعادة تصويب القوانين التي صدرت من هذه المحكمه وشكلت شرخآ في مجمل قيم الديمقراطيه البرلمانيه من تأريخ تأسيسها ولحد الان..؟
ثالثآ.. التأكيد على التعجيل في إنجاز قانون المحكمه الاتحاديه العليا الذي ورد في المواد92-94 من الدستور العراقي الذي لا زال معلقآ في مجلس النواب وإبعاده عن المصالح الحزبيه والتوظيف السياسي..؟
رابعآ..تشكيل هيئه أو مجلس دستوري مؤقت للإشراف على الانتخابات المبكره التي أعلنها السيد رئيس الوزراء ومايتطلبه من إعلان النتائج والتصديق عليها..؟
خامسا.. محاسبة كل من تواطىء في استمرار عمل المحكمه الاتحاديه العليا خلافآ للدستور برئاسة القاضي مدحت المحمود وعلى الرغم من بطلانها دستوريآ وقانونيا وتجريدها من صفتها الدستوريه والرقابية وما سببته من إرباك في الحياة السياسيه العراقيه من خلال الأحكام والقرارات المزاجيه ذات الأبعاد السياسيه التي مزقت النسيج الاجتماعي للشعب العراقي وادختله في دهاليز من الأزمات المزمنه..؟والديكم سادتي كامل السلطة التقديرية الواسعه والامانه الوطنيه لاتخاذ القرارات الشجاعه لإعادة الاعتبار للقضاء الدستوري وهيبته التأريخيه وفق مبادىء وقيم العداله وبعيدآ عن مراكز القوى السياسيه والماليه وتكريس دوله المواطنه والعداله الاجتماعيه وحقوق الانسان …
وتقبلوا خالص الاحترام والتقدير..

أمضاء
أ. د. جلال الزبيدي
حقوقي وأستاذ جامعي
وعميد كلية قانون سابق

المقال السابقوللعدالة وجوه جديدة
المقال التالىتحقيق في انتهاكات لحقوق الانسان
د. جلال الزبيدي التخصص الدقيق - دكتوراه PH. D بالقانون الدستوري والإداري.. من أكاديمية العلوم السوفيتيه سابقا-معهد الدوله والقانون..تاريخ الحصول على الدكتوراه عام 1982 عنوان اطروحة شهاده الدكتوراه(التنظيم القانوني للعلاقات الأداريه والقوميه بالجمهورية العراقيه) دراسه َمقارنه أولا - الأعمال وال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد