الوطنية الصادقة قوة وصمود قراءة للفيلم الفلسطيني ” هويتي فلسطيني “

 

الوطنية الصادقة قوة وصمود
قراءة للفيلم الفلسطيني “هويتي فلسطيني”
سيناريو وإخراج محمد خالد

صار الفيلم القصير في كل دول العالم منخرطا في معالجة القضايا الاجتماعية المختلفة ، معاناة المرأة ، معاناة الأطفال، مشاكل تربوية ، حماية البيئة …ومن بين قضايا الفيلم القصير ، القضية الفلسطينية الشائكة والتي ما تزال تشغل الفلسطينيين وكل المسلمين في شتى بقاع العالم ،والشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب معاناة لردح من الزمن تحت نير الاحتلال.
والفيلم القصير”هويتي فلسطيني ” فيلم يحاول تسليط الضوء على المعاناة اليومية التي يواجهها الشعب الفلسطيني المحروم من أبسط حقوقه.وعنوان الفيلم ، عنوان يشير إلى التأكيد على كون فلسطين للفلسطينيين لا لغيرهم ، وهم لا يحتاجون إلى بطاقة هوية تؤكد انتماءهم وأصلهم وبلادهم.
الفيلم بقدرما يحمل الاضطهاد الذي يعانيه الفلسطينيون بقدر ما يحمل التأكيد على ضرورة التمسك بالوطن مهما كانت الأحوال ،ولاشيء يمكن إخماد جذوة الأمل المتجددة دوما من أجل الاستقلال والحرية…أمر تؤكده الإبداعات المنجزة من أجل نصرة القضية الفلسطينية في كل المجالات الفنية تشكيليا وسردا وشعرا ودراميا….

قصة الفيلم
تدور أحداث الفيلم حول طفلة فلسطينية ساذجة محبوبة من قبل المحيطين بها ،وفي لحظة حظر التجول من قبل الاحتلال يصادفها جنود فيقتلونها ،ويقتلون معها رجلا يحاول الدفاع عنها.ويأتي الانتقام من مناضلين شباب تمكنوا من الانتقام من الجنود الثلاثة رغم تسلحهم.

تفصيل لأحداث الفيلم
أطفال يلعبون الكرة ، وتمر بهم مريم التي ستكون بطلة الأحداث فيما بعد ،مريم طفلة مرحة تبدو في الفضاءات العامة لاعبة لاهية مظهرة براءتها وسذاجتها وفرحة متمتعة بطفولتها… وتطلق صفارة الإنذار إشارة إلى منع التجول ، ومريم ما تزال في الشارع، وفي ذات الوقت يخرج شابان يحذران الأطفال ،لكن مريم لم ترضخ لتحذيرهما..
وتنتقل بنا الكاميرا لتقدم مشهد امرأة تطالب زوجها بالالتحاق بالمستشفى لعلاج ابنهما قبل أن يسمعا صفارة منع التجول من قبل المحتل، والمرأة تلح عليه بالخروج لأن الطفل يعاني وحرارته مرتفعة جدا ،وحين لا يخضع لقولها تجبره أخيرا كي يحمل الطفل ، في الوقت الذي كان جنود الاحتلال يطلقون الرصاص على مريم وحيدة في شارع،ويأتي شاب وفتاة كي يخلصاها ، ويرد عليهم الرجل الحامل لطفله إلى المستشفى ، وينتقل الحوار إلى الأب الذي أخبرهم باضطراره رغم منع التجول للذهاب إلى المستشفى ،أمام هذا الموقف تأخذ مريم الحجارة وتضرب الجنود فيطلقون عليها الرصاص لتسقط شهيدة ، ويقتل الأب تاركا ابنه المريض بين يدي فتاة ،ثم ينقض شاب على جندي ويضع على رقبته سكينا ويخرج جنود فلسطينيون فيقضون على الجنود الثلاثة كما قضوا على مريم وعلى الأب الذي اضطر للخروج قصد مداواة ابنه العليل.

الرسالة المستهدفة بالفيلم
الفيلم تمكن من ترجمة عنوانه عبر أحداث مركزة تحيل على المعاناة وأفعال الظلم التي تحصل يوميا في أرض فلسطين المحتلة والتي يتكبدها أهل الأرض من قبل محتل لا يعرف رحمة ولا شفقة.
وقد تمكن المخرج من إيصال فكرته عبر اختيار ممثلين جسدوا الأحداث الدرامية التي طبعها الاحتدام والظلم وقوة ردود الأفعال.
وقد أحسن صنعا حين جسد فظائع الإجرام الممارس على الفلسطينيين عبر الاعتداء السافر على الأبرياء من أطفال و مدنيين عزل لا سلاح بأيديهم مما يحيل على نوع من التطهير العرقي المكشوف.

 

لا تعليقات

اترك رد