عيــــد ملفـــــع بالســــواد

 

يهل علينا العيد ونحن لا نزال في معمعان الحرب وفي غاية الغــم والقهـــر والفزع العظيم لا يهنــــأ لنا شراب ولا طعام ولا قعود ولا منام ، نهبط من سافل إلى أسفل .
لقد حطمتم حياتنا وحياة أجيالنا وعصفتم بأحلامنا وكسرتم أقلامنا وقمعتم أفكارنا وأخرجتم المكروه من أعماقنا في ظل تجاهل ساحق للشــعب واستصغار للناس والترفع عنهم .
الرئيس والحكومة والوزراء وأعضاء مجلس النواب والقيادات العسكرية والمدنية وشيوخ القبائل والقامات الروحية وقادة الأحزاب والوجوه الاجتماعية وكبار الموظفين يعيشون في الخارج في بحبوحة ونعيم , وتركوا الشعب يعارك طواحين الهواء ويهيم على وجهه منسحقا في الشوارع يفتقد لأبسط مقومات الحياة ويحلم بالأمـــن والسكنية والرضوان ويتجرع كأس الهلاك والحرب والأوضاع المتلاطشة , ولا يرى في أعياده غير السوء والمآتم والأحزان والجوع والعطش والظلمات المطلسمة .
لقد سلكتم طريقاً غيرطريق الصلاح وبحـت أصواتنا ونحن ننتقد الفساد والأصنام والكيــد والتخاذل والعبودية والاغتشاش وقلة الوفاء وكثرة التجبر :
( يعمــد الطاغية إلى إفقار مواطنيه حتى ينشغلوا بالبحــث عن قوت يومهم ومن ثم لا يملكون وقتاً للثورة عليه ) ” أرسطو ” .
لا بارك الله فيكم أيها المتلونون كتلون الحرباء والماهرون في صناعة الكذب ، ولا أدام الله لكم مناعم الحياة وملاهي الدنيا.
لقد حولتم حياتنا إلى خراب ودمار وأطلال ، قتلتمونا بالأسلحة والفتن والفذلكة السياسية وبالكورونا والأوبئة الفتاكة والأمراض والأوساخ والمقاذر والفاقة والعطش والجور وشججتم رؤوسنا بالشعارات الدخانية والسمسرة والغطرسة الزائفة ودستم آدميتنا بأنعالكم القذرة .
واحسرتاه… عيد بلا حبور ولا سرور محمل بالنفور والقطيعة والتهاجر والتباعد الجسدي والاجتماعي والانكسار الروحي ، عيد خال من الطهارة والإناقة والجمال ، خال من طلاقة الوجه وعذوبة اللسان والمؤانسة والصفاء والمحبة والمسامحة .
عيد تطحننا فيه التشرنقات والتكلسات والفوضى والفساد والعنف والاحترابات والإلتواءات الثعبانية ، تطحننا فيه الحرارة والرطوبة والجوع والعطش والمكابدات الحياتية .
تسومنا انقطاعات الماء والكهرباء وارتفاع الأسعار وانهيار الخدمات والمؤسسات والقيم والسقوط الرهيب لركائز الحياة في الفضاء العمومي .
عيد مرتوق بالملل والخمول والمضض الروحي والتخلف وبالرزايا والبلايا وبعقليات صلدة منغمسة في الأضاليل والشطحات والفكر المتخشب وغارقة في مجاهل الغرور ومصرة على الخطأ والاستعلأ والاستكبار وغير مكترثة بأنين الشارع تسير بلا هدى في مسلك يؤدي إلى تحطيم شكيمة الحياة وهلاك وتلاف المجتمع ولا تنظر أبعد من أرنبة الأنف.
لله در من قال:
ما كنت احسب أن يمتد بي زمني
                             حتى أرى دولة الأوغاد والسفل

لا تعليقات

اترك رد