خبرة الثقافة في أدب الداخل والخارج…

 
خبرة الثقافة في أدب الداخل والخارج...

لا شك أن العراق بشكل عام لا يتوازى ثقافياً مع ثقافة بعض الدول العربية أو الأصح ثقافة الأخيرة لم تصل لمصاف العقل العراقي ، خاصة وأن تلك العقلنة لها معوقاتها التاريخية والحضارية والتراثية ، ولها حضورها الدائم في جميع الفعاليات الثقافية والمحلية والعربية ، ولا شك أيضاً أن المتغيرات الاقتصادية التي حدثت في السبعينات أظهرت الحاجة لوجود مؤسسات ثقافية وتعليمية ، فما كان منها الا أن خلقت مناخاً حضارياً جديداً باستطاعته أن يبلور أموراً كثيرة ليس في مجال الثقافة فحسب ، وإنما في مجالات عدة … وإن خبرة وتجربة الأديب العراقي خلقت مناخاً يجيز ظهور المواهب الأدبية الفائقة ويبلورها إلى حد بعيد ، وهذا يعني أن خبرة الثقافة والأدب العراقي قد تقدمت كثيراً وتأصلت إلى حد تثمر ثماراً أكثر تطوراً في الرواية والشعر والقصة القصيرة ، وبمقدور هذا الواقع الثقافي أن يأخذ له مكانة مرموقة ولائقة به … وهذا ما تقدمت به الثقافة العراقية على حد سواء .

إن المراهنات الدامية على واقع هذا المعترك لا تغير من بلورة النتاجات الثقافية التي أخذت على نفسها أن تكون ضمن إشكاليات موضوعية متواصلة ، وهي بالنتائج الحسمية طموحات مؤجلة كادت تغير من بعض المفاهيم الثقافية القديمة ، أن تجعل واقع الثقافة الحالي ، واقع مدروس ومعمول به في جميع أجندة الثقافات العالمية إن صح التعبير … ولا أعتقد هناك فوارق بين علاقة الثقافة في الداخل مع ثقافة الخارج ، رغم أن ثقافة الخارج فقط كانت تمتلك فضاء الحرية الشاسع عن المثقف الذي يقتطن في الداخل ، فضلاً عن الفوارق الأسلوبية في الكتابة ، فمثلاً أدب الخارج كان متعلقاً بالذكريات والماضي ، وعادة ما تكون كتاباتهم لقارئ مفترض مع أن غالبيتهم القصوى لا يمتلكون تجارب عديدة إلا القليل منهم ممن يمتلك الحس الروائي في حدود منجز أو منجزين ، ولكن التحول بهذه المعادلة ، هو أن الداخل يستخدم الذاكرة للوصول إلى شيء ما ؟

أما في الخارج لم يعيش طور هذا التحول لأنه مقطوع عنه.. مع أن الاهتمام بتسمية الأشياء مرهون لذاكرة مفقودة . أو قد يكون لذاكرة ضالة ، وكأن المكان صار ملاصقاً عند أكثر الروائيين ، والعكس يحدث أيضاً في الداخل عند بعض الكتاب عندما يراودون أماكن غير معلومة ، إذ أن الفرق الجوهري لهذه الإشكالية الجزئية من جسم الثقافة العراقية يكمن في محاولة المكان المهيمن على مناخ الكاتب !

ولو تصورنا سيناريو هذه المعادلة وتطبيقها في الداخل مع ثقافة الطليق وثقافة السجين ، لفوجئنا بنفس التداعيات السابقة ، وأعتقد هذين الأمرين يشكلان ضريبياً انضباطيين أخلاقيين لدى المثقف والأديب ، وذلك لأن عاقبة الثقافة مطلوبة ؟!!

وإن أصل الثقافة هي استعادة الأشياء خاصة اذا كانت هناك ثقافة عريقة ومحسوبة ، ولديها أساس وتجربة ومميزات من خلال الانكسارات والاحباطات والحروب التي مرت بها ، ومن هنا نستطيع أن نوجز باختصار أن الثقافة مشروع تاريخي تصل به التوقعات إلى حد فهم الاضطرابات ، والى حد فهم الاحباطات ، والى حد فهم أدب الداخل وأدب الخارج ، وأن الانقلابات الفائتة أحدثت تغيراً أو انفصالاً ملحوظاً في وجدان المثقف العراقي ، فلا ضير من أن نجد هناك ثقافة صامتة وثقافة مشاغبة ، طالما هي ثقافات مشتركة .

المقال السابقشجرة
المقال التالىرسالة الى ميري
مناضل التميمي كاتب وممثل عراقي من مواليدبغداد عام 1979... كاتب في مجال المقال السياسي والمسرحي وله مقالات ودراسات مسرحية .. شاعر غنائي كما وانه شاعر قصيدة النثر وله ثلاث مجاميع مجموعة (رغبات عاطلة،2002)، (مجموعة مساءات امرأة -2001) مجموعة شعرية لعام 2002 (ما يفسد نوم الغراب) وبين يديه مجموعة شعرية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد