بين إخفاق الحكومات وأمل زائف في النجاح

 

“في النهاية الظالم يبقى وحيدا، ولا ترافقه الا لعنة المظلومين ولن تبكي عليه السماء ولا الارض”
أعلاه كان يقين الخبير الإستراتيجي هشام الهاشمي الذي نامت عين العراق بعد مقتلهِ ولا زال القتلة يبحثون عن روح حرة لينقضوا عليها، حيثُ أن الحكومة المؤقتة برئاسة مصطفى الكاظمي وعدت الشارع العراقي لتهدئتهِ بعد اغتيال الهاشمي امام منزله ان تقتص من قتلتهِ وتحاسبهم الا ان اللجنة التي يُقال أنها تَشَكلت حتى وان أظهرت نتائج التحقيق فأنها سَتُضاف إلى التحقيقات غير المكتملة الباقية من دون محاسبة او التفكير بإن تأخذ العدالة مجراها الذي توقف بعد سيطرة المليشيات السائبة على جو القضاء في البلد وأصبحوا هم (القانون).

مهلة ال72 ساعة او فتح تحقيقات خاصة وتشكيل لجان مختصة ليست وليدة عقلية مبتكرة للحكومة الحالية بل إن الحكومات المتعاقبة كدست تقارير وتحقيقات ناقصة مدونة فيها فقط أسماء الضحايا “لنيل مستحقاتهم” كما صرح الكاظمي مؤخرًا، بعد ان أعلن عن أسماء ضحايا ثورة تشرين الثاني/ أكتوبر لتضاف أسماء جديدة على القائمة بعد عدة ساعات من إصدارها! في الحرب مع تنظيم القاعدة وبين المجازر التي أُرتُكبِت بحق المعدمين من أبناء الشعب الذين التحقوا بركب الفصائل المسلحة لخوض الحرب إلى الخطف والقنص والقتل والاعتقال والتغييب والاختفاء القسري ومصادرة حريات وحقوق، باب الفوضى مفتوح على مصراعيه لتأتي أنظمة اللادولة تشكل لجان لتخدير وللضحك على الذقون في إن يوم من الايام سُيكشف عن الأسماء ويعاد الحق لمن لا حق لهم.

أن تَجدُد مسلسل القتل والقمع والترهيب والاعتقالات في الفترة الحالية ليس بالجديد او من الأحداث الصاعقة للناس فجميع الحكومات تشبه بعضها، الخلل ليس بالشخوص الخلل في المنظومة بإكملها، علي شريعتي يقول ” ‏مشكلتنا في الثورات اننا نطيح بالحاكم و نبقي من صنعوا ديكتاتوريته ،لهذا لا تنجح اغلب الثورات لاننا نغير الظالم و لا نغير الظلم” الخاسر الوحيد في بلد أمسى مقبرة للأحلام هم اروح الشباب التي باتت أرقام في بيانات حكومية، كاد أن يمر على خروج الثوار من الفئتين للمطالبة بوطن وحرية عام كامل خسروا فيها ما يقارب (704) ضحية حسب الإحصائية الاخيرة ومن ثم تم التعديل عليها ليصبحوا (560)!!
إضافة إلى المغيبين ومعتقلوا الرأي الذي نفى وجودهم الكاظمي في آخر زيارة له لسجن التحقيق المركزي في مطار المثنى بدل من زيارة سجون الفصائل السرية! إلى جانب الخسائر الفادحة بالأرواح، الرصاص الحي والأسلحة المتوسطة والخفيفة المستخدمة من قبل السلطة والدخانيات والغاز المسيل للدموع وبنادق الصيد واستخدام الهراوات أثناء الاعتقال والضرب المبرح والتعنيف الجسدي واللفظي الذي مورس على المحتجين خَلَف إصابات وأعاقات جسمانية وصلت بالآلاف، لم تلتفت إليها السلطات ولم يصدر أي بيان رسمي حكومي لمعالجة احوال من ذكروا سابقا واضعف الإيمان محاسبة القتلة.

بات الشعب فاقد الثقة في الحكومة وتحتاج الاخيرة سنوات من العمل الصادق لإعادة تلك الثقة وان الكشف عن عدة أسماء بادرة ذكية من السلطة ولكن لا تكفي القلة فهناك كدس مجازر يجب الكشف عن ملابساتها والمتسترين عنها، وهن قوة الدولة وتهاوي سيادتها أثر الخروقات الدولية والتدخلات الخارجية التي أمست روتيناً طبيعياً من عُمر الحكومات السابقة وإلى الآن، وأيضاً التهديد بجهودٍ فردية أو مليشياوية لشخص رئيس الوزراء او لجهة معروفة إضافة إلى التصفية الجسدية.

الحكومة الآنية بين تحدي كبير في الإخفاق او تحقيق نسبة 1% والخروج بوجه ابيض من دون أن تتلطخ ايديها في الدماء، ثمار ثورة تشرين يمكن ان يحصدها الثوار إبتداءً من تحديد موعد للإنتخابات إلى قلع جذور الفساد من المليشيات والأحزاب التي نخرت عظم البلاد وتركته يشحذ، من الممكن أن تتحقق العبارة التي رُسمت على جدار في نفق التحرير بأيادي المحتجين ايام الإعتصام ” أشتم غاز أشتم غاز.. باجر تشتم الحرية ” مُلئت أنفاسهم دخان وامتلئت رؤوسهم عيارات نارية، امتلئت الشوارع بطوابير التشييع التي تطوف من غير كلل، غطى الموت سماء العراق إلى أن أصبحت قاتمة، ولكن لا يزال هناك خيار اما الاختناق حد الموت او الحرية.

لا تعليقات

اترك رد