دور سعودي في رص الصف العربي لمواجهة التدخل التركي في ليبيا

 

دور سعودي في رص الصف العربي لمواجهة التدخل التركي في ليبيا
لن تترك السعودية دولة مصر بمفردها تواجه التدخل التركي في ليبيا باعتباره أمن قومي عربي، ومن يتذكر في 2013 أنقذت السعودية مصر من مؤامرة دولية على الأمن المصري، ودعمت الجيش المصري والثورة الشعبية التي خرجت ثائرة ضد حكم الإخوان، واليوم هناك استهداف للأمن القومي المصري من ثلاث جهات، الإرهاب في سيناء، والمفاوضات التي تجري حول سد النهضة في إثيوبيا، والتدخل التركي في ليبيا.
ظنا من تلك الجهات أن مصر بمفردها بسبب أن السعودية مشغولة بمواجهة إيران في اليمن، لكن جميع هؤلاء لا يفهمون أن الأمن العربي لا يتجزأ وأن مصيره واحد، وعندما انهارت البوابة الشرقية العراق تمددت إيران إلى كافة أنحاء المنطقة العربية ،وعندما انهارت البوابة الشمالية سوريا تمددت تركيا إلى مناطق واسعة من المنطقة العربية، رغم ذلك يردد هؤلاء العدو الإسرائيلي، وينقلون ما يدور داخل فلسطين للعالم عبر قناة الجزيرة القطرية الإخوانية كي يغض العرب الطرف عن المشروعين الإيراني ولاية الفقيه والتركي العثماني الإخواني وتمددهما عبر مشاريع المقاومة والممانعة والمليشيات الجهادية في المنطقة العربية وكأنها مستباحة لهما.
في البداية حرصت السعودية على تأكيد الشراكة المحورية بينها وبين مصر لتركيا أولا وللعالم من أنهما شركاء ضد كافة أشكال الإرهاب ورفض أي مساس بالأمن الإقليمي العربي، بعدما جرى اتصال بين نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بالفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري في 17/7/2020 ولم تتوقف تلك الشراكة المحورية بل امتدت إلى زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله إلى مصر لتأكيد المصير المحوري المشترك.
تعيش السعودية ومصر فترة ازدهار ونضوج غير مسبوق خصوصا وأن البلدان يدركان استثمار إيران وتركيا الفراغ الاستراتيجي الدولي في منطقتان وفي نفس الوقت وسط ارتباك وصراع عالمي على منطقة الشرق الأوسط، فروسيا تود التمدد في المنطقة، وأمريكا تحتفظ بشرق سوريا حتى لا تستأثر روسيا بكامل سوريا، ودور السعودية ومصر في مواجهة الفخاخ المنصوبة من قبل إيران وتركيا تجاه المنطقة العربية، إلى جانب دورهما في مداواة الجروح التي جعلت المنطقة مثخنة بها، كما في اليمن وسوريا والصومال وليبيا والعراق ولبنان، ومحاولة اختراق أمن عدد من الدول العربية الأخرى المستقرة عبر جماعات الإخوان التي تشارك في حكم هذه الدول مثل تونس والمغرب والجزائر والأردن والكويت مستثمرين دولة قطر كممول ومنصة انطلاق نحو المنطقة العربية التي تستقوي بالقاعدة الأمريكية العديد، لكن كانت محاصرة الدول العربية الأربع لقطر ضربة لم تتوقعها لا إيران ولا تركيا ولم تعد كما كانت منصة انطلاق نحو المنطقة، لكنها استمرت كممول لكنه جاري محاصرتها كمنصة ممولة.
السعودية تمتلك حسا سياسيا ودبلوماسيا وبشكل خاص تجاه مصر وأيضا مع بقية الدول العربية باعتبار أن الأمن العربي لا يتجزأ، فنجد السياسيين في كلا البلدين كل منهما يعتبر أمن البلد الآخر جزء من أمنه، وكل منهما يثبت للآخر حقيقة مواقفه زمن الأزمات، واليوم تعلن السعودية أنها تقف إلى جانب مصر في حقها في الدفاع عن حدودها وشعبها من تهديدات التطرف والمليشيات الإرهابية وداعميها في المنطقة، وحددت السعودية أن من حق مصر حماية حدودها الغربية من الإرهاب.
هناك محاولات تركية لإحياء اتفاق الصخيرات، وهناك محاولة تركية أيضا للتوصل مع روسيا إلى ضرورة وقف النار في ليبيا لتأكيد حضورها في ليبيا، لكن زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى المغرب أجهضت محاولات تركيا في إحياء اتفاق الصخيرات الذي وقع في المغرب، وزيارة وزير الخارجية السعودي ليست فقط إلى المغرب بل كانت إلى كل دول الجوار الليبي تونس والجزائر والمغرب في حراك دبلوماسي لحقن الدم العربي، ووجد وزير الخارجية تطابقا في وجهات النظر بين دول الجوار والسعودية، فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه المنطقة والعالم العربي ليس أقلها ما يتعلق بالوضع في ليبيا، وتوصلت السعودية مع دول الجوار بأهمية الدفع بحل ليبي – ليبي يصل إلى تسوية سلمية ينتج عنه استقرار ليبيا وحمايتها من التدخلات الخارجية ومن الإرهاب المنقول إليها من تركيا وتحويل السوريين إلى مرتزقة، الذي بدوره يحمي أمن مصر ودول الجوار والمنطقة، ولا يتحقق ذلك إلا بتضافر الجهود بين دول الجوار والسعودية ستكون داعمة لتلك الجهود
انزعجت تركيا من الدور السعودي الذي يحجم دورها في ليبيا، ولم تجد تركيا إلا أن توجه تهديدها لدولة الإمارات من قناة الجزيرة القطرية وليس من قناة تركية أو غير عربية، ووجه وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن أبو ظبي ارتكبت أعمالا ضارة في ليبيا وسوريا متوعدا إياها بالقول سنحاسبها في المكان والزمان المناسبين، وبسبب أيضا دور الإمارات في رفض إصرار تركيا على توفير ملاذات آمنة للجماعات المتطرفة وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين في دول المنطقة العربية.
وسبق لأنقرة أن عمدت إلى تسمية زقاق فخر الدين باشا على الحي الذي تقع فيه السفارة الإماراتية في أنقرة في 2018 عندما اتهمت دولة الإمارات فخر الدين باشا بارتكاب جرائم ضد سكان المدينة المنورة، وتريد تركيا من دولة الإمارات غض الطرف عن جرائم الدولة العثمانية في المنطقة العربية، وبالأخص في المناطق المقدسة، وتعرف تركيا أن التاريخ لا يكذب بل يدون كل ما يحدث عبر التاريخ، ولكن التفكير التركي العقيم بدلا من الاعتذار للسعودية وللعرب، تلجأ إلى منطق الإستقواء والاستعلاء.
حيث يزعج إيران وتركيا صعود عربي سعودي مصري، وإصرارهما على إنقاذ العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا من فكيهما، خصوصا وأنهما يجدان أن العالم الغربي والشرقي بدأ يعترف بمكانة العرب، وبشكل خاص هناك دول عربية كبيرة كالسعودية ومصر والجزائر والمغرب والعراق وسوريا بعد عودتهما.
لذلك هناك محادثات أممية – بريطانية مثمرة حول الملف الليبي حول إيجاد حل سياسي شامل، وتأتي دعوة الاتحاد الأوربي لوقف دائم لإطلاق النار وعودة طرفي الحرب إلى طاولة المباحثات.
تحاول السعودية توحيد المواقف العربية التي يلعب على وتر تلك الخلافات تركيا، فعندما زار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي إلى المغرب مقر اتفاق الصخيرات الذي عقد في 2015 والتقى بخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة القيادي بحزب العدالة والبناء وهي ذراع سياسية لتنظيم الإخوان، ولم يبد عقيلة صالح للمغرب أي انتقاد لاتفاق الصخيرات، وإنما انتقد تطبيقه على الواقع، ولم يؤكد عقيلة على إسقاط الاتفاق كما أعلن حفتر عن إسقاطه، لكن عقيلة صالح أكد أن البرلمان لم يمنح حكومة الوفاق الشرعية، وعند زيارة عقيلة صالح لروسيا في يونيو 2020 أكد عقيلة صالح من أن مدة الاتفاق وصلاحية المجلس انتهت خصوصا وأن حكومة الوفاق لم تنل ثقة البرلمان.
لم يستثمر إردوغان الخلافات العربية فقط بل أيضا يستثمر الانقسام الدولي حول ليبيا، فسفير ألمانيا لدى الأمم المتحدة كريستوف هويسغن أكد أن على الولايات المتحدة ألا تمنع الأمين العام للأمم المتحدة من تعيين مبعوث جديد للمنظمة الدولية في ليبيا ليحل محل غسان سلامة، فيما هناك دبلوماسيون يرون أن الولايات المتحدة تريد تقسيم الدور لجعل شخص واحد يدير بعثة الأمم المتحدة المعروفة باسم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وشخص آخر يركز على التوسط من أجل السلام في ليبيا، وهذا يتعلق بالصراع حول هيكلية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وإن كان هذا ظاهريا، لكن هناك خلاف أوربي أمريكي حول ليبيا خصوصا وأن الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن لا يؤيدون المقترح الأمريكي بتقسيم الدور.
يبدو أن أمريكا تريد توريط تركيا في ليبيا بسبب أنها تقف أمامها في سوريا ما جعلها تستثمر توريط تركيا وانشغالها بالملف الليبي والسعي نحو نصيبها من الطاقة الذي أبعدتها عنه دولة مصر، وهو ما أغاظ إردوغان من الدور المصري لقاء دعمه جماعة الإخوان المسلمين، فحصل إردوغان على الضربة القاضية من مص،ر ويريد توجيه ضربة قاضية مماثلة لمصر في ليبيا، لكن في المقابل تمكنت الولايات المتحدة من الموافقة على توقيع شركة أميركية عقدا لاستثمار النفط شمال شرقي سوريا لتعزيز وجودها عبر الأكراد الذي يدينون للولايات المتحدة بالفضل حتى لا تستأثر روسيا بسوريا بمفردها.
ما يعني أن واشنطن تعترف سياسيا بالإدارة الكردية مما أغضب أنقرة ودمشق، وبالطبع روسيا تدرك تلك التموضعات التي تسعى لها الولايات المتحدة مثلما هي تبحث عن تموضع لها في ليبيا، لكن الولايات المتحدة تركت تركيا تواجه روسيا في ليبيا، وفي نفس الوقت يؤثر على العلاقات بين روسيا وتركيا في سوريا، وبالفعل رفضت روسيا تسيير دوريات مشتركة في إدلب مع تركيا فسيرت تركيا دوريات بمفردها.
وتركت أمريكا في نفس الوقت رص الصفوف العربية بقيادة السعودية خصوصا وفي نفس الوقت أثيوبيا تجهز حملة دبلوماسية لكسر هيمنة مصر على الرأي العام العالمي ما يعني أن السعودية ومصر دولتان إقليميتان تلعبان دورا ليس فقط إقليمي بل ودولي، ويتعاملان مع الأحداث ليس فقط من منطلق إقليمي بل من منطلق دولي، فأصبح لهما مكانة دولية كلاعبين مؤثرين في الأحداث الإقليمية.

لا تعليقات

اترك رد