تصميم الازياء ما بين الشكل والمضمون

 

للازياء أهمية كبيرة في حياة الإنسان العصري اليوم ولاسيما في مزاولته لأعماله اليومية ومكانته الاجتماعية والثقافية داخل مجتمعه وخارجه، فضلاً عن إضافة البهجة والسعادة في سلوكه اليومي، التي تنعكس بدورها على عملية انتقاء الزي وملائمته مع الذوق وتنميته ذاتياً. اذ لابد من مراعاة عدة عوامل مهمة في تحديد النشاط الوظيفي للأزياء من الناحيتين الموضوعية والأدائية وكما يأتي:
1- الاختلاف في المراحل العمرية للأفراد.
2- العوامل المرتبطة بالطبقة الاقتصادية والاجتماعية.
3- نمط الشخصية (المتلقي).

أما تعدد الأفكار الوظيفية فتتطلب صياغات جديدة بفعل متغيرات شكلية تنطبق على البناء التنظيمي وعمليات الإدراك لتصميم الزي، فالأفكار تقود وتحول وتغير من شكل الزي من وظيفة إلى أخرى تبعاً للخامة وتشكل تعبيراً عن الفكرة والوظيفة في آن واحد. إذ تخضع الوظيفة إلى تأثيرات البيئة بعواملها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تظهر من حيث جودة الزي في صناعته. إن كمال التصميم لا يمكن قياسه أو تحديده إلا بوجود عاملين مهمين ولاسيما في الفنون التطبيقية ومنها تصميم الأزياء التي حددتها الباحثة المتخصصة في تصميم الازياء والاقمشة الدكتورة فاتن العامري وكما يأتي:
أولاً: الظاهرة الفنية التي تتضح من خلال فعل تحويل الفكرة والنظرية وإجراءات متعددة لعملية إنتاج التصميم بكل تقنياته، تتبلور كلها وتبرز لنا في العملية الإبداعية التي يقوم بها المصمم.
ثانياً: هي ظاهرة جمالية بعيدة عن الاستخدام والنفع أو الوظيفة، ومن خلال إدراك الشكل المصمم وتقدير قيمة الجمال فيه على ضوء الخبرة الجمالية، ومن ثم تذوقه والاستمتاع به، وهذا غالباً ما يقوم به المستهلك، الذي يعد متذوقاً لمحتوى ومضمون التصميم (تصميم الزي).

فالتصميم يمنح الشخصية التي ترتدي الزي عمقاً يكشف عن جوانب موضوعية وفكرية، بينما يكشف الزي عن ذاتية الشخصية. فعلى سبيل المثال يرتبط الزي في المسرح بشخصية المضمون الذي يمثل السرد المسرحي ولاسيما التاريخية منها، إذ يمكن من خلاله تحديد الجنس والسن والانتماء الطبقي والاجتماعي والمهنة والجنسية والديانة والوضع الاقتصادي، ويدل الزي على الفترة الزمنية والطقس والمكان والجو العام من خلال المكان المحدد لتمثيل المشهد المسرحي، أو المشاهد الاستعراضية التي تعكس تقاليد وعادات الشعوب قديماً بعروض معاصرة.

ولأغراض إثارة الجذب وشد الانتباه يقدم المصمم بقصدية استخدام عمليات ومتغيرات تطبيقية يكون نتاجها إيهام بصري في بنية الزي من خلال مقومات اللون، الخامات، التقنيات الاظهارية، الخطوط التفصيلية البنائية، المكملات. إذ أن هناك علاقة متبادلة ما بين الزي والتصميم، يؤثر ويتأثر احدهما بالآخر، ولاسيما أن الملابس تخضع لعاملين مهمين هما التصميم البنيوي للزي وتصميم الأقمشة. إذ يشمل التصميم البنيوي للزي جميع التفصيلات المشتركة في جميع أقسام الملابس وأجزائها مثل طيات الخياطة والثنيات. مما تقدم نستطيع أن نؤكد أن تصميم الأزياء يأتي في كونه فنا تجريبياً يحاكي الذوق من خلال الأفكار والتقنيات وجمال العناصر الفنية لمكونات الزي ونجاح رواجه من حيث الوظيفة الجمالية لتصميم الزي. فتصميم الأزياء يخدم غرضه الجمالي، علماً أن الجمال محسوس وملموس، والعلاقة ليست جمالية حسب، أو الاستمتاع فقط، بل هي علاقة تعتمد على طبيعة التفاعل بين المصمم، والمتلقي، وبين تصميم الأزياء. لذلك يميل مصممو الأزياء المعاصرين إلى إيجاد علاقة ما بين الإرث الحضاري من جهة وتصميم الزي من جهة أخرى، وهذا ما نلاحظه بشكل كبير في تصاميم دار الأزياء العراقية التي تحمل في تصاميمها رموزاً من الإرث الحضاري العراقي القديم والإسلامي، بيد أنها امتازت بالضعف من حيث التنفيذ الفني والتقني والجمالي إذ اتسمت بعضها بوجود كتابات أو آيات قرآنية في التصميم وهو شيء غير محبذ للمكانة العالية والسامية للآية القرآنية التي لا يمكن حصرها في تصميم للزي لاسيما العباءة النسائية في بلادنا ذات الخصوصية الشرقية والاسلامية.

كما تعددت التنوعات التقنية في تصميم العباءات النسائية على سبيل المثال لا الحصر لتشمل كافة مساحة العباءة منها على شكل أفاريز أو حليات زخرفية توزعت بشكل متناظر على جانبي واجهة التصميم تضاف إليه أغطية للرأس. إذ يعد هذا النمط من استخدام الزخارف والخطوط والفروع النباتية التي تمتد مع الأزهار والأوراق ضمن الزخرفة الإسلامية المرسومة أو المنقوشة فوق العباءة من الأنماط التي تعتمد على التحوير الزخرفي الذي يختزل الشكل الطبيعي بمكوناته الفنية والجمالية في التصميم بشكل يعتمد الاختزال الشكلي في الوحدة الواحدة، بحيث لا يؤدي التحوير أو الاختزال إلى تشويه معالم الزخرفة إنما يضفي عليها البساطة والجمال بما يتفق مع الغرض أو الهدف من التحوير الزخرفي، فضلاً عن التناسب ما بين الوحدة الزخرفية وباقي مكونات التصميم ولاسيما في تصميم العباءة، كما لابد من اعتماد التوازن من خلال التناظر الدقيق لتحقيق الاتزان في تصميم العباءة. إذ يشمل التوازن كل مكونات ومقومات العمل الفني بما فيه من نقاط وخطوط وضوء وظل.

المقال السابقعهدي بقلبي
المقال التالىشعب واحد جيش واحد
معتز عناد غزوان إسماعيل الشهادات العلمية التي حصل عليها في التخصص: 1- البكالوريوس- التصميم الطباعي. 2- الماجستير- التصميم الطباعي. 3- الدكتوراه – التصميم الطباعي 4- البريد الالكتروني: mutazinad72@yahoo.com الدروس التي قام بتدريسها: الكرافيك، التصميم الطباعي، المنظور، التصوير الطباعي، ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد