مصممون وعلامات – 2 روب جانوف – مايكل بيروت

 

هناك أسماء كُثُر في ميدان تصميم العلامات أثروا بشكل أو بأخر في تطوير اساليب التصميم ،وكانت لهم مواقف مؤثرة في توجيه جيل جديد يتعاطى مع متطلبات المؤسسات والشركات الكبرى ،وَعُدت تصاميمهم ملامح فارقة في هذا المجال ،من بينهم المصمصم الكرافيكي المؤثر (روب جانوف) الذي قدم لعالم التصميم علامة (Apple) الأكثر شهرة في وقتنا هذا .
اشتهر (روب) بتصميم علامة (Apple) ، وكان حينها مديرًا فنيًا شابًا في وادي السليكون عندما أُختير لتصميم هُوية مؤسسية لزبون مبتدئ جديد ( ستيف جوبز) وشركة(Apple) كمبيوتر .
ولد في مدينة (كلفر) إحدى ضواحي لوس أنجلوس وتلقى تعليمه في جامعة ولاية سان خوسيه ، وتخصص في البداية في مجال التصميم الصناعي.، لكن بعد اكتشاف أنه لم يكن مغرمًا بهذا الإنضباط بشكل خاص حوّل تركيزه إلى التصميم الكرافيكي.
أوائل عام(1977) حصل على منصب في وكالة اعلانات (Regis McKenna) ثم أُختير لتصميم حزمة هُوية الشركة لزبونهم الجديد (Apple Computer) اعتمد الإختيار على عمله المكثف لزبائن التكنولوجيا وقوته في التصور المفاهيمي المجرد، بعد ذلك انتقل إلى أفضل الوكالات في نيويورك وشيكاغو ، إذ صمم إعلانات مطبوعة وتلفزيونية لأبرز العلامات التجارية الوطنية والزبائن العالميين.( robjanoff.com) وكانت العلامة الأصلية لـ (ppleNewton) نيوتن جالسا تحت شجرة يقرأ كتابًا ، لكن (جوبز) طلب منه عام(1976)إعادة تصميم العلامة وأعتمد التصميم بسلاسة ، كما مثلت العلامة طوال (22) عامًا بـ ” الوان قوس قزح”. وفي مقابل معه :عبر(جانوف) عن نمط المساحات اللونية انها جاءت بسبب الفرق بين شركات تنافسية و(Apple) ، ولكن هناك وظائف أُخَر أيضًا،إذ كان أحد أكبر التحديات في تصميم هذه العلامة يكمن في إظهار “الود” فالناس يعيدون أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم إلى المنزل ويجعلونها متاحة لجميع أفراد الأسرة نظرًا لأن أجهزة الكمبيوتر ذلك الوقت تضمنت آثارًا باردة وسلبية ، فقد أردت أن أجعل كمبيوتر (Apple) صورة إيجابية دافئة.

للإشارة فأن العلامة التي صممها سابقًا (رونالد واين) ليس له علاقة بالعلامة الحالية فقد كانت عملاً فنياً مصغراً. في المركز صُوِرَ (نيوتن) ، الذي كان يرقب سقوط التفاحة (البصيرة!). في المستقبل سيستمر “موضوع نيوتن” عندما تطلق(Apple) المساعد الشخصي الرقمي. وإذا تم تكبير العلامة يمكن أن ترى أنه على طول الحدود يوجد النص: نيوتن … رحلة ذهنية إلى الأبد عبر البحار الغريبة من الفكر … وحده نيوتن … العقل الذي يطفو من خلال أفكار البحار الغريبة.
تعامل (روب) مع هذه المهمة في مكان ما خلال أسبوع. وفي مقابلة مع مدونة(Revert to Saved) تحدث فيها عن كيفية كيفية تصميم العلامة. “اشتريت تفاحة ووضعتها في وعاء وبدأت في الرسم وأزلت التفصيلات غير الضرورية وكان من الضروري تصميم علامة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتفاح ، وليس بالفواكه / الخضار / التوت .
أحب (روب) التصميم الذي قدمه ، لكنه قرر أنه من الأفضل تلوين التفاحة، وكان رئيس وكالة الإعلان ضد مثل هذا القرار ، لأنه في ذلك الوقت كانت الطباعة بإستخدام الحبر الملون أغلى عدة مرات من الآن. ومع ذلك أصر (ستيف) على هذا الإجراء من تلقاء نفسه ، وسرعان ما ظهرت على أجهزة الكمبيوتر تفاحة معروفة للجميع اليوم، و أختيرت الألوان على وفق ترتيب عشوائي، الشيء الوحيد الذي أصر عليه (ستيف) هو أن يزين (الأخضر) الصورة أعلاه.

مايكل بيروت
يشكل (بيروت) ملمحًا مهمًا في مسيرة تصميم العلامات الامريكية وتتضمن سيرته التصميم اسهامات مؤثرة عدة ،لكن علامة (mastercard) تعد الأشهر ،وتكاد وكالته (Pentagram) من وكالات التصميم التي حظت بإحترام أكبر وأن تصبح شريكًا فاعلًا .
حصل المصمم والمعلم (بيروت) حصل على مئات الجوائز وتشتمل مشاريعه الهُوية والعلامة التجارية لـ (Benetton) و(New York Jets) و(Walt Disney) وأعمال التصميم لمجلة(Billboard) و(mastercard) هذه بالطبع مجرد شريحة صغيرة من محفظته المترامية الأطراف، هو أيضا ناقد مهم في التصميم الكرافيكي في مدرسة(Yale) للفنون.
درس التصميم الكرافيكي في كلية التصميم والهندسة المعمارية والفنون والتخطيط بجامعة سينسيناتي ، وتخرج بإمتياز مع مرتبة الشرف عام(1980). وعمل لمدة عشر سنوات في (Vignelli Associates)قبل انضمامه إلى(Pentagram)كشريك عام(1990).

من بين زبائنه في (Pentagram: New York Times) و (Saks Fifth Avenue)و (The Robin Hood Foundation) و(MIT Media Lab)و (Mastercard) و (Bobby Flay Bold Foods) وجامعة برينستون ونيويورك جيتس وأكاديمية بروكلين للموسيقى و(Playwrights Horizons). وكمتطوع في فريق اتصالات هيلاري كلينتون صمم علامة (H) الذي كان منتشرًا طوال حملتها الرئاسية لعام(2016).
شغل (بيروت) منصب رئيس فرع نيويورك للمعهد الأمريكي للفنون الكرافيكية (AIGA) من عام(1988) إلى عام(1990) وهو رئيس فخري لمؤسسة(AIGA National). وعضوا في مجالس الرابطة المعمارية بنيويورك ومكتبة أمريكا.
انتخب عضوًا عام (1989)عضوًا في(Alliance Graphique Internationale) وأُدخل عام (2003) إلى قاعة مشاهير نادي مديري الفنون ،كماحصل عام (2006)على أعلى وسام مهني وهو ميدالية(AIGA) وفاز عام (2016) عن فئة (Design Mind) بجوائز هيويت للتصميم الوطني عام. نشرت له مجموعة من المؤلفات منها دراسة عن عمله ، كيفية استعمال التصميم الكرافيكي لبيع الأشياء ، شرح الأشياء ، جعل الأشياء تبدو أفضل ، جعل الناس يضحكون ، يجعل الناس يبكون و (من حين لآخر)

قال (بيروت) ذات مرة لستيفن هيلر: “ربما الشيء الأكثر إثارة للاهتمام الذي تعلمته هو أن كُثُر من الأشياء المتعلقة بالتصميم التي تميل إلى جعل المصممين مهتمين حقًا ليست بهذه الأهمية”. واعترف بأنه لا يوجد دليل على أن الناس يقرأون التقارير السنوية وكتيبات الشركات التي يصممها المصممون، لذلك سعى ليس فقط لجعل الأشياء التي يستطيع الناس قراءتها ، إنه يجعل الناس يريدون قراءتها. يقول بولمان: “يتمتع بجودة أحترمها كثيرًا في نوع العمل الذي نقوم به”. “إنه شخص سهل الفهم ، سواء عندما تتحدث إليه أو عندما يقوم بعمله. إنه سهل المنال ، وإنساني ، ومضحك عندما يكون ذلك مناسبًا ، وذكيًا طوال الوقت تقريبًا. وهذه ميزة مهمة جدًا لمن يريد أن يكون متواصلًا “.وفي مقال حول (Design Observer)، يشرح(بيروت) أن الأمر استغرق نصف حياته لإدراك أن التصميم يتعلق حقًا بالقدرة على إجراء اتصالات بأشياء أُخَر،و يحذر المصممين ، الصغار والكبار ، من تذكر ذلك قبل أي شيء آخر. يكتب: “ليس كل شيء هو التصميم”. “لكن التصميم يتعلق بكل شيء. لذا قدم لنفسك معروفًا: كن مستعدًا لأي شيء “.

مع “استمرار تطور المشهد التجاري والإستهلاكي ، يمثل رمز (Mastercard) أفضل من كلمة واحدة على الإطلاق ، ويسمح التصميم المرن الحديث بذلك للعمل بسلاسة عبر المشهد الرقمي”، و بدو أيضًا إن (رجا راجامانار) رئيس التسويق والاتصال في (Mastercard) كان متحمسًا جدًا للتحديث المرئي ، مشيرًا إلى أن “إعادة الإختراع في العصر الرقمي يستدعي البساطة الحديثة”.
تحدث ( بيروت) بعد يوم واحد من إطلاق العلامة التجارية (Mastercard) التي كان من المتوقع أن تكون الاستجابة لها مختلطة،إذ عارض الرافضون النتاج المحافظ للوكالة ونسبة الرسوم إلى العمل المرتفعة، ومن ناحية أخرى هناك الذين استمتعوا ببساطة التصميم والاحتفال بـ “العودة الأنيقة إلى الأساسات”، أما بالنسبة له ، فهو مدرك تمام الإدراك أن الشيء الذي نتحدث عنه هو دائرتان ولونان أساسان فقط. ربما ، ولكن هذا المزيج الخاص من الأشكال والمراحل التمهيدية هو واحد من أكثر العلامات التجارية شهرة في العالم اليوم، ويشير (بيروت) إلى أنه “تغيرت أنواع وسائل الإعلام وتقنيات الإنتاج التي أُستعملت لتمثيل الشركة للجمهور”. وارى أن الشركات العالمية الكبرى لها الحق في التواصل بمستوى أبسط وأنت تقدم لهم خدمة مهمة عن طريق التأكد من أن علامتهم ليست فوضى ساخنة معقدة في كل مرة تظهر فيها. ”

ومن الكاء ، فإن الأحرف الصغيرة لا تحتوي على علامة كلمة (serif في FF Mark) ودائرتين مبسطتين (متراكبتين بدلاً من المتشابكة) مصممة للقراءة بشكل حاد على لوحات إعلانية عملاقة كما هو الحال على شاشات ساعة (Apple) الصغيرة. وحسب قوله كان الهدف هو أخذ هذه العناصر الأساس وجعلها مناسبة للإستعمالات التي تتعرض لها اليوم لتبدو وكأنها تعبير أكثر حداثة ومعاصرة للعلامة التجارية”.
يقول (بيروت ):”تعتمد طريقة ظهور اللون على الألوان الأُخَر المجاورة له”. “ما تتعلمه هو أنه يمكنك إنشاء وهم التدرج والأبعاد عندما يكون الشكل مسطحًا بالفعل. لقد كنا في هذا الجانب من هذه العلامة: إنها ثلاثة ألوان مسطحة ، ولكن عند تجميعها في القيمة (البرتقالي) في المنتصف تبدو أفتح عندما تلمس (الأحمر) والأغمق عندما تلمس ( الأصفر)… إن فريق التصميم هنا إندهش جدًا من هذا الأمر وشعرنا وكأننا صنعنا معجزة غير مسبوقة في التصميم الكرافيكي”.

لا تعليقات

اترك رد