مهاجرة بين نارين

 

* هذه الرواية الجميلة التي استعرتها من مكتبة ميريلاندز رغم نهايتها الحزينة مشحونة ببعض معاناة المهاجرين قبل الهجرة عن بلادهم التي لم ترحمهم وفي دول المهجر التي لم تتخلص من مخلفات العنصرية البغيضة.
* مؤلفة رواية “إسمي سلمى” فادية الفقير بريطانية من أصل أردني مدافعة عن حقوق الإنسان منحتها جامعة إيست انجليا درجة الدكتوراة في الكتابة النقدية والإبداعية، كتبتها باللغة الإنجليزية وترجمها للعربية عابد اسماعيل.
* بطلة الرواية سلمى وقعت في سنوات المراهقة في حب حمدان في قريتهم المحافظة وسط استنكار أهلها وتورطت معه في علاقة غير شرعية حملت منه بطفلة الأمر الذي دفع أهلها لوضعها في إصلادية خوفاً من أن يقتلها شقيقها.
* أنجبت إبنتها “ليلى” وهي في الإصلاحية وأخذوها منها لدار رعاية الأطفال مجهولي الوالدين وأثناء وجودها في الإصلاحية ساعدتها إمراة إنجليزية في السفر إلى اكستر بانجلترا بعد ان تبنتها وغيرت إسمها إلى سالي أشر.
* لكن سلمى ظلت في قرارة نفسها متمسكة بهويتها المسلمة البدوية العربية الأفريقية وظل السؤال المقلق لها عندما تُسأل عن أهلها وموطنها الأصلي فكانت تكذب وتخبرهم بانها إنجليزية واسمها سالي أشر.
* تفضحها نفسها عندما تتأخر عن مكان دراستها للغة الإنجليزية فتقول أنها كانت مشغولة مع إبنتها فيواجهها أستاذها قائلاً : أنت كذبت علينا .. في إستمارة التسجيل قلتي أنك عازبة وكلما تأخرتي عن الحضورللدراسة تزعمين بأنك مشغولة بإبنتك وعائلتك التي في ضائقة.
* إستقرت سلمى في علاقة مع رجل إنجليزي لكن ظلت صرخات إبنتها “ليلى”المستغيثة تطاردها في المنام وعندما لم تستطع التخلص من هذا الكابوس قررت العودة إلى قريتها للإطمئنان على إبنتها.
* هكذا أصبحت سلمى موزعة بين ظلال الزيتون في الشرق والأرصفة المبللة بالمطر في اكستر حتى بعد زواجها من “جون” الإنجليزى الذي قال لها أنه أسلم وإنجابها إبناً منه أسمته ” عمران” أصرت على العودة إلى قريتها لترى إبنتها ليلى.
* قالت لصديقتها بارلين أنا الان بريطانية وسيحميني البريطانيون لكن صديقتها صدكتها قائلة : أنظري إلى بشرتك السوداء أنتي مواطنة من الدرجة الثانية لن يحميك أحد، لكن سلمى أصرت على العودة لقريتها وتركت عمران الذي إقترب من عمر العام مع زوجا جون وغادرت اكستر.
* عندما وصلت لقريتها وسألت عن إبنتها ليلى ذكروا لها أنهم أخرجوها من داررعاية الأيتام لكن خالها محمود شقيق سلمى أصر على قتلها للتخلص من العار، وعندما ذهبت لزيارة قبر إبنتها فجأة سمعت صوت إمراة تتوسل إلى رجل بأن يمتنع عن فعله بينما الرجل يقول : هذا واجبي كي يظل رأسي مرفوعاً .. العار لايمحوه إلا الدم، حين أدارت سلمى وجهها تجاه الصوت شعرت بألم بارد يخترق جبهتها والدم يسيل بين عينيها …. وسال الألم وانتشر.

لا تعليقات

اترك رد