رمضان في السعودية – ج٢

 
رمضان في السعودية - ج٢

من جنوب المملكه في جزيره فرسان تلك المحميه الطبيعيه المليئه بالحيوانات النادره من غزلان وثعالب وأحيانا الذئاب وطيور مهاجره والتي تبعد عن اليابسه أربعين كيلو متر في البحر الأحمر مرورا بمدينه جازان بسواحلها ونشاط الصيد فيها و بمزروعاتها وفيافي جبل فيفا الخضراء بنسماته المنعشه وعبير المزروعات إلي أعلي نقطه تعلو ثلاثه آلاف قدم فوق سطح البحر تسمي الرأس السوداء تقبع مدينه أبها وتوصف بأبها البهيه بمناظرها التي تنافس جبال سويسرا وجبال الألب بفرنسا في جمالها ونضرتها ومناظرها الخلابه ونظافتها، ومرورا بمدينه الباحه الغناء ومدينه الطائف ، طقس معتدل صيفا يبعث في النفس السعاده والهدوء

ونزولا إلي آواسط المملكه بواحاتها المزروعه بأشجار النخيل وعاصمه المملكه مدينه الرياض تلك المدينه الصاخبه التي لاتتوقف فيها حركه التطور والعمران ، نتجه الي الشرقيه بسواحلها الجميله والتي تطل علي الخليج العربي ثم إلي الشمال حيث مدينه تبوك التي تنسيك امك وابوك كما يتندر بها السعوديون لفرط جمالها ،

تنوع مناخي رائع لم يمر مرور الكرام علي تلك المناطق إلا وقد ترك بصمته المميزه مابين أشجار مخضره وحدائق غناء وأراضي صحراويه تملئها مراعي الإبل والأغنام الي سواحل اكتست شواطئها باجمل حدائق ومسطحات خضراء يمكن ان نراها ..
يبدأ اول أيام رمضان علي استحياء حيث تتبدل مواعيد العمل مراعاه لظروف الصيام وصلاه الفجر ،وما ان ترسل أشعه الشمس أنوارها حتي تبدأ الحياه تدب شيئا فشيئا حتي تبلغ ذروتها وقت الظهيره ، ثم تبدأ في الهدوء مع إرتفاع درجه الحراره ، و مره اخره تستعيد النشاط والحيويه بعد أداء صلاه العصر حيث تبدا درجات الحراره في الإنكسار ، و ما أن ينتهي إمام المسجد من إنهاء الصلاه حتي تشاهد خليه من النحل تتدافع في شوارع المدينه وتحديدا إلي الاسواق ،

وها هو أحد الاسواق الشعبيه حيث يكثر باعه الاطعمه الرمضانيه مثل السمبوسه المقليه والطعميه(الفلافل المصريه) واللقيمات الغارقه في العسل وحلوي المشبك الذي ينتشر بين الوافدين من جنوب شرق أسيا ،

ومنها نتجه الي الشوارع الرئيسيه حيث تنتشر المطاعم الغربيه التي لاتلقي رواجا في رمضان ، تجاورها المطاعم الشعبيه التي تقوم بتجهيز الأكلات السعوديه مثل المظبي وهو عباره عن ارز ولحوم ولكن اللحوم يتم تسويتها علي الأحجار الساخنه وتقدم مع الارز البسمتي،

او المندي وهي الاكله الاكثر شهره وانتشارا نظرا لطعمها المميز حيث يقوم الطاهي بتسويه اللحم في حفره عميقه يوضع فيها الجمر (الفحم المشتعل ) ويوضع فوقه اللحم ثم يقوم بتغطيه اللحوم بفروع الاشجار ثم يضع فوقها قطعه من القماش ثم يهيل عليها الرمال ومن خلال الخبره يستطيع الطاهي تقدير زمن النضج ويقوم بعدها بالكشف عن اللحم ويقدم مع الارز الابيض والسلاطه الخضراء ويرش البصل المقلي ومبشور الجزر بالذبيب والمكسرات علي الأرز ،

وتختلف مسميات الأكل مابين مفطح ومندي ومظبي ومضغوط و كبسه وكثير من المسميات إلا أنها تتفق في المكونات الاساسيه مثل الارز والدجاج واللحم وتختلف في طريقه الطهي والتوابل التي تجعل لكل منها مذاق مميز ،
يتدافع الصائمين الي تلك المطاعم مصطحبين الأطفال لإستلام الذبائح مجهزه إذا كان هناك عزيمه علي الإفطار،

و هناك الكثيرمن العائلات تقوم بإعداد طعام الفطور في البيت ، وأذا كانت عزيمه تجمع افراد الاسره في بيت الوالد او الوالده يقوم كل إبن أو إبنه مع ازواجهم بتحضير صنف او صنفين من الطعام و تتجمع العائله في يوم رمضاتي وقد تنافس فيه السيدات في ابراز مهارتهن في الطهي فتمتليء المائده بصنوف الطعام الشهي ،

ما ان ينطلق آذان المغرب في كل مدينه حتي تبدأ الحركه في التوقف وتشعر بالمعني الحقيقي للصيام ..

هاهي خيام الموائد الرمضانيه تنتشر في الاحياء الفقيره والميسوره علي حد سواء وها هم شباب في عمر الزهور يستوقفون سيارتك علي الطرق السريعه وفي إشارات المرور لإهداءك وجبه خفيفه للإفطار مكونه من التمر والعصير واللبن الرايب والماء وقد تم تجهيزها بشكل أنيق ونظيف ومع ابتسامه من الطرفين وتهنئه بالشهر الفضيل يتجه كل إلي بغيته ،

نعود الي البيت سريعا لنجد المائده الرمضانيه و قد قامت ربه المنزل بتجهيزها ،هي مائده صحيه بكل المقاييس ، وذات شكل أنيق وراق ..

تتكون من صحن قد وضع فيه التمر وقد وزعت اكواب العصير علي المائده مجاوره لأكواب اللبن والماء ويتوسط المائده صحن كبير وضع فيه الجريش او الهريس وهو صحن الشوربه المفضل ويتكون من القمح وشوربه اللحم والسمن البلدي ويقدم معه السمبوسه المطهيه في البيت وطبق الحلويات إما أن بكون من حلوي الجيلي او من اللقيمات المغموسه في العسل أو كلاهما ،
وبالطبع كلها كميات صغيره تمد الجسم بما يحتاجه بعد يوم شاق من الصيام ،
سريعا ينتهي الإفطار ويهرع الجميع إلي المسجد لتاديه صلاه المغرب ،
والعوده الي البيت في جلسات سمر الي أن تحين صلاه العشاء ..
ثم تبدأ بعد صلاه العشاء وجبه العشاء ..
وما ادراك ما وجبه العشاء ، البساطه والنموذج الصحي في وجبه الإفطار
ينهار ..!!
شانه شان معظم الموائد العربيه ،

في وجبه العشاء وصلاه التراويح يتجمع الاهل والاحفاد كبيرهم و صغيرهم يقوم الجميع بتقبيل راس وجبهه الأب ومن ثم يتبع هذه السنه الجميله الأحفاد..
بعد العشاء ينصرف الشباب الي الخارج ويمارس الاطفال هواياتهم المختلفه والتي جميعها اتجهت اتجاه عنيف نحو تكنلوجيا الاتصالات ،
واندثرت مع المدنيه الكثير من الالعاب الصبيانيه التي كان يمارسها الاطفال بفعل التطور ولم تعد لعبه السبع حجرات التي يقوم فيها الاطفال برص الاحجار فوق بعضها ثم التصويب عليها بالكوره تثير حماس الاطفال ، ولا لعبه طاق طاق التي يلتف فيها الاطفال في شكل حلقه وهم جلوس وياتي أحدهم ويلقي طاقيه خلف احد الجلوس الذي يهب لمطارده اللاعب الذي القاها تحمسهم علي ممارستها ،
وأصبحت المدن اكثر نورا وضياء بحيث لاتلائم لعبه رمي العظم التي يقوم فيها احد الأطفال بإلقاء قطعه عظم او ماشابهها بعيدا في الظلام ويقوم الاطفال بالبحث عنها ..
ألعاب جميله تعتمد علي خفه الحركه والمهاره لم يعد لها وجود بسبب هجوم التكنلوجيا الحاد وبقيت ألعاب القرقيعان هي الاكثر شهره والاوفر حظا يمارسها الاطفال والشباب وهي صوره مصغره من الالعاب الناريه المضيئه وتنتشر انتشارا واسعا في الأماكن المفتوحه والمتنزهات لتضفي كثيرا من البهحه علي الاجواء في ليالي رمضان،

علي الجانب الآخر تزداد حلقات تحفيظ القرآن نشاطا علي الرغم من استمرارها طول العام ،
إلا أن الجو الإيماني والروحاني يكسبها مذاق خاص في رمضان وتحتدم المنافسه بين الأطفال للحصول علي الهدايا العينيه والجوائز التي يقدمها منظموا هذه الحلقات في المساجد في مشهد جميل لتجمعات الأطفال داخل المسجد ،
وتزدحم المساجد في رمضان بشكل لافت حيث تتوحد توقيتات المصلين و بوصلتهم ، فالمواعيد دائما بعد صلاه التراويح والخروج الي المتنزهات العامه في شكل جماعي أيام العطلات تبدأ من بعد صلاه التراويح وتمتد السهره في الهواء الطلق حتي يحين موعد السحور ويتخلل السهره اللهو البريء للاطفال بألعاب القرقيعان وركوب الدرجات فيما يمارس بعض الشباب وكبار السن رياضه المشي
وتلتف السيدات في حلقات يتسامرن مع تناول حبيبات المكسرات ..

وفي رحله العوده لابد من المرور علي المطعم البخاري لشراء مستلزمات وجبه السحور التي تتكون من القلابه( الجلابه باللهجه المحليه ) وهو نوع من الفول المجروش وقد طحن طحنا جيدا بعد طهيه واضافه الطماطم والعدس اثناء الطهي ،طعمها لايقاوم وتمنح الصائم القدره علي تحمل الصيام ، أيضا هناك العدس مطهيا علي طريقه جنوب شرق أسيا مضافا اليه البهارات الاسيويه من كركم واحيانا كاري بارد و الكمون مع قليل من زيت الزيتون او الزيت العادي ويقدم معه خبز التميس وهو مخبوز في فرن يشبه القبو علي طريقه اهالي بخاري وباكستان ،

وياتي الفول والفلافل علي الطريقه المصريه في المطاعم المصريه والشاميه والسودانيه كوجبه لاتقاوم للسحور ولكن يبتعد البعض عن الفلافل حيث انها ترهق الصائم وتثير لديه غريزه العطش سريعا ، ويقدم مع الفول المخللات المصريه المعتاده والسلاطه الخضراء والتبوله الشاميه في المطاعم السوريه والخبز الابيض ..

وللمطاعم اليمنيه نصيب في هذا التنوع الرائع حيت تنتشر مطاعم تقوم بتقديم فطائر خفيفه تسمي المطبق وهي من رقائق العجين المفرود وقد وضع اعلاها البيض والبقدونس ،
وينتشر طبق المعصوب وهو اكله حلوه ولذيذه مكوناتها الخبز اليمني والموز والعسل والسمن البلدي ،
ينتهي السحور سريعا ثم لايجد الصائم وقتا للنوم ، هاهو صوت المؤذن يؤذن لصلاه الفجر ليهرع الجميع الي الصلاه في خشوع تام وإحساس بالسكينه يزداد مع همهمات المصلين وهم يتلون بعض آيات القرآن إنتظارا للصلاه .

لا تعليقات

اترك رد