الدورة الثامنة لاسبوع فيلم المراة في عمان

 

*تفاوت كبير ما بين الملل والاطالة والتكرار وسؤ اختيار الأفلام والتسييس وصولا للمهنية والطرافة والوثائقية اللافتة:
*الفيلم السوري (البريطاني) الوثائقي المسيس “من اجل سما” فيلم طويل ممل موجه، ولا يستحق ابدا الجوائز التي نالها ومنه الاوسكار لأفضل فيلم وثائقي، فهو يعيد ويجتر قصة مكررة شاهدناها عشرات المرات حول الأزمة السورية، وتحفل بالتزييف والتلفيق والميلودراما والكذب، وتهدف اولا واخيرا لشيطنة وادانة النظام السوري والدولة السورية، وبدا لي أن كل من البطلة المخرجة الشابة الساذجة وزوجها الطبيب يعرضان المأساة بلا مبالاة: حيث تجري القصة في دهايز وباحات وغرف المرضى والعمليات للمستشفى الحلبي المنكوب، وهناك تركيز كبير على نمط الحياة الشخصي للبطلة وقصة حبها وزواجها من الطبيب المغوار “الممل” باسلوب اناني ونرجسي وكأنهما غير معنيين تماما بحالات القتل والجثث والمواساة: فهي تركز اكثر من اللازم على سعادتها الشخصية مع زوجها…وقد استغل المخرج البريطاني المخضرم الخبيث نرجسية المخرجة البطلة وسذاجتها ليدس مشاهد مقحمة بغرض سياسي استعراضي لادانة مجازر النظام السوري في حلب قبل استعادتها وتحريرها من جحافل الارهابيين المتنوعين المدسوسين والمرتزقة لتدمير كيان الدولة السورية: وبدا بحق مشهد استعراض الجثث في باحة المستشفى وكأنه مقحم ولا علاقة له بسياق القصة وكذلك مشاهد البراميل الساقطة على الرؤوس في الأزقة والحواري…وتمنيت من المخرج البريطاني “المتحيز” الموضوعي المخضرم أن يتحفنا لاحقا بفيلم عن اجرام الاحتلال الصيوني الواقعي بحروب غزة وجرائم قتل المدنيين الفلسطينيين وكذلك حرب احتلال العراق المرعبة التي دعمتها بريطانيا الاستعمارية بحماس ومشاركة كاملة!
*أما الفيلم المكسيكي “الوداع” فهو يحفل بالكثير من المشاهد الجنسية التي لا داعي لها بل تكاد تكون مزعجة ومقحمة تماما ولا تضيف قيمة للسيناريو، كما أن هناك ارباك واضح وهشاشة جلية بطريقة عرض قصة صراع البطلة مع زوجها الأناني الرافض لشخصيتها وابداعها واستقلالها، ولا تبدو البطلة وكانها تتماثل ابدا مع شخصية الكاتبة المبدعة في الأدب المكسيكي الا اذا كانت مشاهد الطباعة على الالة الكاتبة تعني ذلك!
*اما الفيلم السويدي الثالث الكوميدي خفيف الظل “ماريا كانت هنا”، فيتحدث عن شخصية البطلة ربة المنزل التي تجاوزت الستين وتركت زوجها النسونجي الأناني العابث، لتخوض مغامرة تدريب فريق كرة قدم من الشباب اليافعين (المهاجرين من اعراق عربية افريقية مختلفة) دون ان تعرف شيئا عن هذه الرياضة، وقد نجح بالحق هذا الشريط بتقديم سكيتش طريف لافت ومعبر وجذاب يعكس معظم مشاكل اندماج النازحين في المجتمع السويدي الراقي المتعاطف الانساني، وذلك عكس الفيلم الروماني ثقيل الظل “بجانبي”، الذي تطرق بغرابة وغير واقعية لعدة شخصيات في الميترو بلا مغزى تقريبا: كقصة الكاهن المتخفي والسجين الحديث، كما الممرضة الشابة الحامل والطلاب الثلاثة وكبار السن والأبوين الفاقدين لابنهما والرااقص المهرج في منولوج مقحم مشوش يحفل بالثرثرة والثقل والتشويش واللامغزى …وصولا لبقية الرفاق المتعاطفين.
*لننتقل للفيلم الخامس الذي يتطرق للسيرة الذاتية المفصلة للهولندية “قائدة الاوكسترا”، فالشريط طويل جدا ويعاني من كثرة تكرار المشاهد والميلودراما وكذلك من ضعف تصميم الانتاج، حيث ينتقل بنا من امريكا لهولندا والمانيا دون ان نشعر بتغيير المكان ومجرى الأحداث، لنتابع بلا شغف قصص حب البطلة “مانغلبيرغ” وشغفها بالموسيقى الكلاسيكية ورغبتها الكاسحة لأن تصبح قائدة للاوكسترا دون ان تقنعنا حقا بذلك، بالرغم من عنادها واصرارها، حيث نراها مرارا ممزقة بين حالات الحب والطموح والشغف والرغبة بانهاء حالات التميز ضد الموسيقيات، وقد عانينا كمشاهدين مساكين من الاطالة والملل وتكرار المشاهد…فسررنا للانتقال للدراما الاسبانية (كفيلم سادس) وفوجئنا هنا ايضا بكثرة الملل والصداع، حيث كان يمكن طرح هذه القصة الواقعية بطريقة اكثر بساطة وتشويقا، بدلا من الاطالة والمشاهد السردية المزعجة، التي تحفل بكثرة الشخصيات والثرثرة وقصص الابن والجنازة والمرض وافلاس المشروع واختفاء الزوج، قبل ان تقرر البطلة اخيرا “أنجيلا” مواصلة حياتها واعادة بنائها وصرف كامل مدخراتها لاعادة وترميم قاعة البلياردو والطاولات السبع: وبدا لي ان شعور النساء المزمن بكونهن ضحية قد انعكس في معظم هذه الأفلام وتلازم مع التكرار والشكوى والثرثرة!
*أما الفيلم الكوري السابع”الغابة الصغيرة” فهو فيلم جميل بحق طريف ويحفل بمشاهد الزراعة والطبيعة والأكل، حيث نادرا ما نشاهد البطلة الشابة “الخائبة” (اجتماعيا) في مشهد واحد وهي لا تتناول الطعام، وبدا كفيلم دعائي وثاقي للترويج للمأكولات الكورية الشهية مع تلازم ذلك بمشاهد خلابة للطبيعة الريفية…ونجد اخيرا البطلة “هاي وون” وقد حققت سعادتها المنشودة في عيش الحياة الريفية البسيطة مع اقتراب ربيع جديد جميل وساحر.
**أما الفيلمين الأخيرين الوثائقيين اللذين شاهدتهما واعجبت بهما فهما الأول: “امرأة ذات هدف”، وهو فيلم كندي يتحدث عن حاكمة كندا السابقة “ميشيل جان” التي ابدعت بممارساتها الاجتماعية كناشطة ومواطنة عالمية (وهي من جزيرة هاييتي ومن اصول افريقية) وبدت معظم ممارساتها غير تقليدية، وقد شكلت مرجعا عالميا بطريقة حكمها ومصداقيتها وخاصة تجاه شعبها وللدول الأفريقية، وخاصة بمتابعتها لتداعياتت الزلزال القوي الذي ضرب هاواي اثناء فترة حكمها، واثبتت قدرة النساء الانسانية الفذة لمواجهة المسؤوليات والتحديات الجسام، وكانت مدة الفيلم الشيق هذا لا تتعدى ال52 دقيقة فقط، كما تطرق للروح القيادية الداعمة للنساء والشباب والأقليات وللبراعة الديبلوماسية الثقافية ولمنهجية دعم الشعوب الأصلية المعرضة لخطر التهميش…
*الفيلم الوثائقي الأخير يتحدث عن نجاح وتألق القاضية الأمريكية (اليهودية) “روث بادر غينسبيرغ” وهو شريط طويل نسبيا (97 دقيقة)، ويتحدث عن حياة وكفاح قاضية المحكمة الأمريكية العليا لتصبح أيقونة غير متوقعة لثقافة المثابرة والعدل خلال عرض حياتي شخصي-مهني حافل بالقصص والتجارب والمنعطفات والمواجهات لاثبات امكانية التحدي في بيئة تحفل بالرجال القضاة، كما يتضمن بعدا ساخرا شيقا يتمثل بوجود شابة تقوم بالموازاة بحركات تهريجية مقلدة للبطلة المسنة ضمن مقابلة متلفزة، تسعى لتقليد مواقف القاضية في مراحل مختلفة من حياتها باسلوب كوميدي مقصود…طبعا كمعظم الأفلام الوثائقية التي تتحدث عن شخصيات يهودية عامة فالسيناريو يحفل بالتكرار والنرجسية والبطولة المصطنعة والكآبة والمدح المبالغ به، مما أفقده الفرادة السينمائية والتميز الوثائقي المنشود وجعله مملا بعض الشيء!

لا تعليقات

اترك رد