حرية المرأة بين الجهل والنفاق الاجتماعي

 

عندما نتحدث عن عن حدود للحريات فإن البعض يتهمنا بالرجعية وخاصة عندما يكون ذلك الحديث مخصصا عن حرية المرأة وعن مطالبتها بتسنم مناصب سيادية تتطلب في أغلب الأحيان قرارات تتعلق بمصائر الشعوب متذرعين بالتجارب الغربية لنساء تولين ومازلن قيادات بلدانهن وشعوبهن دون الأخذ بنظر الاعتبار أعمار الديمقراطيات ومفهوم الحريات في تلك البلدان وعمر الانظمة السياسية التي جعلت من سياسة كل بلد منهج وطريق لايمكن لرئيس او رئيسة الحياد عنه في اتخاذ اي قرار مصيري.
ومن المؤسف حقا ان يعتقد الكثيرون ومازالوا يعتقدون بأن تغيير الرؤساء في بلدان الغرب بفعل الديمقراطية سيغير من سياسة ذلك البلد مع العرب او غيرهم او حتى مع شعوبهم والحقيقة ليست كذلك أيها السادة فما الرئيس عندهم إلا موظف يؤدي وضيفته وفق نهج موضوع فإن شط وإن انحرف عن المسار أخرج من المدار. بينما الرئيس في بلاد العرب فهو السلطان الأمر الناهي بالمصائر وإن كان قد جاء بأصوات شعبه.
ولو امعنا النظر في إطلاق اسم النظام على كل حكومة أينما كانت لوجدنا انها لاتعني الرئيس او الحكومة ككيان لكنها تعني السياسة او المنهجية لتلك الحكومة. إلا عندنا كعرب فإسم النظام لايعني الا السلاطين وحواشيهم وإن انتقادا لأنظمتهم هو انتقاد لشخوصهم التي لاحق لك بأن تتطاول عليها إن كانوا ديمقراطيين متخلفين او دكتاتوريين همجيين.
وعلى كل حال من الأحوال فإن اعتراضنا على اطلاق حرية المرأة في هذا الجانب ليس انتقاص من كرامتها بل حفاظا على حدود إمكانياتها في التعامل مع متطلبات العمل السياسي القيادي الذي لاتحكمه منهجية وبرنامج واضح تحت وطأة ديمقراطيات حديثة مشوهة ما اعتاد عليها العرب لأنها قصيرة العمر وحديثة العهد ولم يتبلور منها شيء ولم تظهر منها الا ملامح التشوه في شكلها ومضمونها من خلال ماوصلت اليه الشعوب العربية التي عصف بها الربيع العربي غباتت في ندم كبير على زمان الدكتاتوريات التي كانت تضمن للشعوب ولو اليسير من الحقوق التي أصبحت أمنيات في ظل هذي الديمقراطيات المشوهة.
ومن المؤسف أيضا ان نجد المتبجحين والمطبلين والمزمرين لتوسيع نطاق حرية المرأة قد وصل إلى مديات مقرفة من النفاق الإجتماعي بحجة الانفتاح والدفاع عن حق المرأة في تسنم المناصب السياسية العليا وهم بذلك يرتكبون اثما كبيرا في تحميل المرأة ملا طاقة به في ظل كل ما ذكرناه من واقع مريض فاسد مشوه وخاصة في عالم السياسة واروقتها فهم هنا اما حمقى لايفقهون مايدور حولهم من أحداث ومجريات وهذه مصيبة وإما منافقون يحاولون جذب إعجاب المرأة كنصير لقضيتها وهنا اعتقد بأن المصيبة أعظم.
وقبل ان اختم مقالي هذا أود أن اختصر لكل من لايدرك الحقيقة بأن جميع الأنظمة العربية شمولية وغير شمولية أنظمة بلا نظام. لاتحكم فيها سوى المصالح الشخصية والأهواء..وإن الديمقراطية ليست إلا وجها من وجوه الدكتاتورية التي خرجت من مستوى دكتاتورية الفرد على الجماعات لتصبح دكتاتورية جماعة على جماعة أخرى. ولعبة خبيثة لمنافع فئوية. فاتقوا الله بالمرأة ولا تحملونها مالاتجيد فللسياسة ذئابها وكلابها وما كانت يوما لملاك. والسلام. حرية المرأة و المناصب السيادية

المقال السابقوما يستوي الأعمى والبصير
المقال التالىما لا يقتلك، يجعلك أقوى : صناعة السينما
علاء الأديب : شاعر وناقد وكاتب عراقي ..من مواليد بغداد عام 1965 ..مقيم بتونس.. له أربعة عشر ديوان شعري مطبوع ومنشور وسبع دراسات نقدية وكتاب في اللغة بعنوان(مثلث العجب بلغة العرب) . والعديد من المقالات السياسية منشورة في العديد من الصحف والمواقع الألكترونية.....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد