” ملهي الرعيان ” !!

 

ملهي الرعيان ، أو مسهي الرعيان ، أو متيه الرعيان ، أو سبد مصري ، والاسم العلمي : (Caprimulgus aegyptius) ، وهو طائر ينتمي إلى طائر السبد فصيلة : Caprimulgidae)).

الطائر بري كبير الحجم نسبياً ، ومهاجر عابر ، يصل طول جسمه إلى 25 سنتمتراً تقريباً، يألف الشجيرات والأشجار كثيرة الالتواء والأراضي الحصوية في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية ، وذلك لسهولة الاختباء فيها ، وأُطلقت عليه هذه التسمية ، لأن الطائر يتظاهر ويدعي الأعياء أو الإصابة ، وبالتالي يقوم بعض الرعاة في البر بمطاردته من مكان إلى آخر لاصطياده ، حتى ينصرف ويضيع الراعي عن متابعة قطيعه من الأغنام(1).

حديثي اليوم عن بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ، التي تحاول تضليل الجمهور المتلقي والرأي العام ، عن حقيقة مايجري في الساحة العراقية ، بحيث أصبح خطابها الاعلامي مشوش وضبابي ، يهدف الى تحقيق غايات دنيئة وضيقة ، بمنآى عن مصلحة الوطن والمواطن ، حتى باتت كـ ( ملهي الرعيان) !!.

لقد تدهور حال الاعلام بعد الغزو الأميركي عام 2003 ، حتى اتخم العراق بمئات الصحف وعشرات القنوات الفضائية ، ثم تبعها مئات الصفحات عبر منصات التواصل الاجتماعي ، كما تم استغلال برامج التواصل عبر الهواتف النقالة ، ناهيك عن ( السوشيال ميديا ) والبريد الألكتروني ، والشبكة العنكبوتية بشكل عام ، وكلها تحمل رسائل مضللة من قائم بالاتصال جاهل ومضلل ومأجور وانتهازي وتبعي وطائفي ، لايمت لصنعة الاعلام بصلة ، ولم يتأوه ولو مرة واحدة على ضياع الوطن ، واختلاط الحابل بالنابل .

إن الإعلام هو التعبير الموضوعي عن عقلية الجماهير وميولها واتجاهاتها في الوقت نفسه ، فأين نحن مما يجري اليوم من ( خري مري ) الإعلام ، وهل نرى شخصية وروح الشعب ممزوجة بالفعل وظاهرة مع حال لسان الاعلام ومصداقيته ، باعتباره مرآة عاكسة لتطلعات العراقيين ؟، وهل هو بالفعل سلطة رابعة بعد السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية من حيث المكانة و التأثير ؟، مع إنني أرى أن التقدم الهائل في تكنولوجيا الإعلام والإتصال في العالم ، يحتم النظر في ترتيبه بتسلسل السلطات ، بسبب السطوة التي يتمتع بها ، و (البروباغاندا) ، أي الدعاية والتسويق والتبشير وادارة الأزمات.

يقينا ان لاحرية للاعلام كما تعنيه هذه الكلمة من حق أساسي مقدس ومشروع ، طالما وسائل الاعلام محصورة بيد السلطان والساسة وأصحاب رؤوس الأموال والجاه والنفوذ ، والسبيل الى الخلاص والاصلاح إنما يكمن في تحدي وتصدي القائم بالإتصال من أصحاب القرار والمصممين لمضمون الرسائل الاتصالية من الشرفاء والوطنيين ، ولانقصد العاملين على تمريرها(الموظفين) ، ومن الأقلام الحرة الشريفة الساعية لدحض الباطل ، ورفع الظلم ، و محو الجهل وفضح المجهلين وكشف التزييف ، عبر وسائل الاعلام وبرامج التواصل المتاحة ، مهما كانت بساطتها ، فبإمكانها تحقيق الأهداف المرجوة ، كما يفعل الاعلام الذي يمتلك مقوماته مثل التكنولوجيا والخبرة ورأس المال ، و بمقدورها تفعيل وتحويل الرأي العام من خامل الى نشط باتجاه مصلحة الوطن ، واما بعكس ذلك ، فإن الاعلام السائد سيكون بمثابة ( ملهي الرعيان )!!.

1- بتصرف ، سبد مصري ، ويكيبيديا ، 27 أبريل 2020

لا تعليقات

اترك رد