تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة بدعم أمريكي أوربي يغضب تركيا

 

لا تود أوربا أن يمر الغاز إليها عبر تركيا رغم ذلك تقدم أوربا مصالحها على رغباتها فخط ترك استريم الذي يعبر البحر الأسود وهو بديل لمشروع ساوث ستريم الذي تم إلغاؤه إلى أوربا الشرقية وفي البلقان ورومانيا وتم افتتاح الخطين في 8 يناير 2020 بطول 910 كلم وبطاقة إجمالية 31.5 مليار متر مكعب سنويا.
بالطبع حضور روسيا إلى سوريا أفشلت خط الغاز القطري التركي الذي يمر بسوريا، وفي نفس الوقت أضعفت أهمية تركيا التي كانت تعول عليها أمريكا في محاصرة روسيا عبر المضائق التي تتحكم فيها تركيا، لكن روسيا احتلت شبه جزيرة القرم في 2014 ثم قفزت إلى سوريا وأنشأت قاعدة بحرية على البحر البيض المتوسط، وبسبب انخفاض نقل الغاز عبر أوكرانيا بعد احتلال روسيا شبه جزيرة القرم ، وضعت أمريكا وأوربا عقوبات على روسيا رغم ذلك أقدمت ألمانيا على توقيع خط نورد ستريم 2 الذي ينقل الغاز الروسي إلى أوربا عبر بحر البلطيق إلى أوربا عبر ألمانيا وهو خط يتجاوز أوكرانيا وبولندا لتوصيل الغاز إلى أوربا، ورفضت أوربا العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على الشركات العاملة في هذا الخط الذي ينقل 55 مليار متر مكعب سنويا وطول الخط يبلغ 1222 كلم.
ضحت ألمانيا بالمخاطر الجيوسياسية التي ينطوي عليها إمداد خط الغاز نورستريم 2 أو ما يسمى بالسيل الشمالي 2 وخاضت ألمانيا صراعا مع فرنسا ودول شرق أوربا خاصة بولندا ودول بحر البلطيق الثلاث من أجل جدوى المشروع حيث يمر الخط في 5 دول هي روسيا وفنلندا والسويد والدنمارك وألمانيا حيث تعتمد أوربا على الغاز الروسي بنحو 40 في المائة بينما تعتمد ألمانيا بنحو 50 في المائة خصوصا بعدما اتخذت ألمانيا قرارا بوقف المفاعلات النووية في توليد الكهرباء.
تستهلك أوربا 205 مليارات متر مكعب من الغاز بنهاية 2018، وعانت أوربا من حصولها على الغاز خصوصا بعدما تراجع الغاز عبر الخط الروسي الأوكراني بسبب الخلافات بين كييف وموسكو التي بدأت عام 2014 بعد سيطرة موسكو على شبه جزيرة القرم وهذا يؤدي إلى تمسك أوربا بنورد ستريم 2، بجانب تراجع الغاز الهولندي من 53 مليار متر مكعب بنهاية 2019 إلى 12 مليار متر مكعب في 2022 وكذلك من النرويج، فيما أصبح هناك حقل وحيد وهو حقل ترول ينتج 40 مليار متر مكعب من الغاز سنويا مهدد بتراجع إنتاجه، وحتى الجزائر ثالث مورد للغاز لأوربا تستعد لوقف التصدير الغاز إلى أوربا بسبب زيادة الطلب المحلي.
ترى أمريكا في نورد ستريم 2 من أنه معادلة سياسية أكثر منه مشروعا اقتصاديا وسيزيد من حجم النفوذ الروسي وهو ما يمثل ابتزاز سياسي روسي ما يجعل أوربا رهينة للكرملين بسبب اعتمادها بنسبة 53 في المائة على الغاز الروسي وسيؤثر على اتخاذ أي قرار يتعلق بروسيا مستقبلا .
فأمريكا ترى غاز شرق المتوسط بديل مثالي عن الغاز الروسي سيضعف مساحة المناورة الروسية مع أوربا، وشجعت أوربا مع أمريكا أن تكون مصر مركز إقليمي للطاقة وتأسيس منتدى مركز غاز شرق المتوسط مقره القاهرة.
يحتوى شرق المتوسط على 122 تريليون قدم مكعب من احتياطيات الغاز، وانزعجت تركيا من القبضة القوية لخطة منتدى الغاز شرق المتوسط وتعتبرها تركيا خطة لردع إردوغان وتأسس منتدى غاز شرق المتوسط في يناير 2019 مقره القاهرة يتكون من سبع دول من مصر، قبرص، إسرائيل، اليونان، إيطاليا، فلسطين، الأردن وهناك استعداد فرنسا وأمريكا لاكتساب العضوية كمراقبين يضيف قوة كبيرة لكافة قرارات منتدى الغاز.
ويشكل الاتفاق بين الثالوث الإسرائيلي والقبرصي واليوناني ضربة قاصمة لجهود تركيا بسبب تصرفات أردوغان في مواجهة دول المنطقة بسبب معاداته أكبر دولة عربية في المنطقة بعد سقوط حكم الإخوان فيها ما يعني فشلا لمشروعه العثماني ولمشروع الشرق الأوسط الجديد في عهد أوباما، رغم ذلك يصر إردوغان على تنفيذ مشروعه العثماني عبر تيار جماعة الإخوان المسلمين بتمويل وقيادة قطرية، لم يتنبه إردوغان أو يقيم التكتل الذي شكلته مصر بالتحالف مع السعودية ودولة الإمارات وخسرت تركيا بسبب هذا العداء أكبر قوة استثمارية كانت تضخ أموالها في الاقتصاد التركي دول الخليج ما عدا قطر فتأثرت الليرة التركية التي انخفضت بعدما كانت تمثل ليرتان مقابل الدولار عام 2014 إلى نحو 7 ليرات مقابل الدولار في 2020.
وافقت الأطراف الثلاثة في 2019 على مشروع خط الغاز إلى أوربا إيست ميد ومن المتوقع أن تبلغ طاقته نحو من 11 مليون متر مكعب سنويا إلى إيطاليا، ويعتبر هذا المشروع من أكثر الخيارات فاعلية لضمان أمن الطاقة في الاتحاد الأوربي من احتياطيات الغاز في جنوب شرق المتوسط.
يحظى المشروع إيست ميد بتأييد كبير من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي حيث من شأنه أن يوفر نحو 10 في المائة من الاحتياجات الأوربية للغاز، وبالتالي تخفيف اعتماد القارة على الغاز الروسي.

وهو ما جعل اردوغان يتجه نحو توقيع اتفاقية مثيرة للجدل مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج في 27 نوفمبر 2020 تتضمن في شق منها ترسيما للحدود البحرية بينهما، يعتقد البعض أنه أراد بهذه الاتفاقية قطع الطريق على هذا المشروع إيست ميد حيث أراد أن يمر الخط بالأراضي التركية، وتلقى معارضة دولية وإقليمية بجانب أنها اتجهت نحو توسيع مساحة جرفها القاري بنحو الثلث، ما يجعلها تطالب بحصة وازنة من احتياطيات الطاقة المكتشفة في شرق المتوسط أي يمنحها اقتطاع أجزاء كبيرة من المنطقة الاقتصادية اليونانية بما في ذلك المياه الاقتصادية لجزيرة كريت اليونانية التي سيمر منها خط أنابيب إيست ميد، ما يعني أن هذا الخط لا يمكن أن يمر الذي تتولاه مصر وإسرائيل واليونان وقبرص دون موافقة تركيا.
وسبق أن دخلت إسرائيل مع تركيا في مفاوضات قبل سنوات من أجل أن يمر الخط عبر تركيا، لكن تحفظت أوربا بسبب عدم ثقة أوربا في تصرفات إردوغان، ما جعل إسرائيل تتجه صوب اليونان وقبرص في العام 2015 لبناء تحالف للطاقة انضمت إليه مصر، وكان من ثماره إنشاء منتدى الغاز مقره القاهرة، جعل إردوغان يدفع ثمن معاداته مصر وإعادة تجميع شتات الإخوان الذي هزمه الشعب المصري في أكبر دولة عربية، ما جعل موقف تركيا صعبا للغاية بسبب تصرفات إدروغان وتقديراته الخاطئة، حتى أصبحت تركيا في مواجهة العالم.
اتجهت أميركا في الضغط على الجانب التركي في وقفه التنقيب في شرق المتوسط بسبب التنقيب بالقرب من جزيرة كاستيليريزو اليونانية في توافق مع المواقف الأوربية، لكن أردوغان غير مبالي بالتحذيرات الدولية بفرض عقوبات فكيف يتصرف الداخل التركي مع تصرفات إردوغان الذي أضاع على تركيا مصالحها بسبب طموحاته العثمانية التاريخية التي لا تتوافق مع التغيرات في الوقت الحاضر والتنافس عبر القوة الاقتصادية والشراكات الاقتصادية، وليس عبر الأيديولوجيات.

لا تعليقات

اترك رد