مسبار العرب ..الفكرة من بغداد والانطلاق من ابو ظبي

 

سعت بغداد منذ ناشتها عام 762 م الى ان تكون قبلة لعلماء دراسة الفلك، وانشت فيها أول مرصد متخصص عرفته الانسانية، ففي العصر العباسي، وبأمر من الخليفة المأمون بن الخليفة هارون الرشيد سنة 216 هـ انشأ هذا المرصد باسم المركز المأموني بالشماسية ببغداد عاصمة الرشيد، وهذا العهد يعد العصور الذهبية في تقدم العلوم، وتعد فترة الخلافة العباسية فترة ازدهار في مختلف العلوم ومنها العلوم الفلكية، وكانت أول دار أنشئت للرصد كانت في مكان سمى الشماسية والذي عرف فيما بعد بالمركز الماموني، ليكون اول مركز علمي متخصص لدراسة الفلك والنجوم وحركة الشمس والقمر عرفته الانسانية .

وظلت فكرة دراسة الفضاء حلما عربيا طول سنوات طويلة حتى جاء عام 2014، حين جاءت فكرة مسبار الأمل في خلوة وزارية اماراتية استثنائية قبل نحو 7 سنوات في جزيرة صير بني ياس الإماراتية، والفكرة جاءت ردا على سؤال طرحه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث طلب من الجميع اقتراح تحد جديد تخوضه الإمارات ليكون إنجازه متزامنا مع الاحتفال بالعيد الخمسين لتأسيس دولة الامارت .

عرف عن شعب الامارت انه شعب التحديات، ولهذا قرر أبناء الشيخ زايد الذين سعوا الى بناء الدولة منذ 49 عاما متحدين جملة من الصعاب ، الى التحدي عبر مشروع المسبار ليعكس هذه الروح التي أصبحت متأصلة فيهم .

لكن الصعاب كما عرفها ابنماء الشيخ زايد رحمه الله ، تعني ان لا مستحيل في ان نصل الى المريخ ،حيث لم يصعد للمريخ سوى 9 دول فقط ، ومعنى ذلك ان الامارات ستكون ضمن الدول العشر الاولى التي تصل الى المريخ عبر هذا المشروع الذي حقق عدة أهداف،منها بناء القدرات العربية في مجال بناء وانشاء المركبات الفضائية، بالاضافة الى تخرج جيل من الشباب المتخصص في تكنولوجيا الفضاء.

انطلق “مسبار الأمل” خلال الاسبوع الماضي ، في رحلة تسغرق حتى شهر فبراير- شباط المقبل، ليصادف وصوله الى المريخ مع الاحتفالات باليوبيل الذهبي على إعلان الاتحاد الأمارتي ، وفي الوقت نفسه يصل إليه بعد 7 أشهر أيضا ما سيحدث اختراقا كبيرا ومهما في غزو الفضاء، والجديد ان طائرة هليكوبتر قررت NASA إطلاقها، لتصبح أول آلة من صنع الإنسان تحلق في جو كوكب غير الأرض ، ومع أنها صغيرة، ووزنها أقل من كيلوغرامين، إلا أن Ingenuity أو “الإبداع” كما سمتها وكالة الفضاء الأميركية، هي هليكوبتر “درون” مسيّرة من دون طيار، أن التحكم بها سيتم من من العاصمة ابو ظبي وبادي عربية وعقول عربية .

انه أول مسبار عربي امارتي ، وهو بالفعل “الأمل” ، كنتاج لجهد عربي حقيقي لاستكشاف الفضاء، بدءا من الوصول أولا إلى جوار المريخ، وتمت صناعته في “مركز محمد بن راشد للفضاء” بالتعاون التطويري مع 3 جامعات أميركية، بتكلفة كبيرة تقدر بنحو مليارين و700 مليون دولار، ليرصد من مداره حول الكوكب دورات الطقس اليومية والموسمية فيه طوال عام مريخي كامل، يعادل أقل من عامين أرضيين وبحسب الخطة الموضوعة للمسبار فانه سيدرس عواصف المريخ الترابية، إضافة إلى تغيرات الطقس في مناطقه المختلفة، لمحاولة الإجابة عن أسئلة مهمة، منها السبب الذي جعل الكوكب يفقد معظم الهيدروجين والأوكسيجين في غلافه الجوي، كما وسبب التغيرات المناخية الشديدة في الكوكب، مستخدما بذلك مجسّات وأجهزة استشعار متطورة.

أن مسبار “الأمل” الإماراتي هو بداية مهمة نحو استعادة الرياة العربية في مجال أبحاث الفضاء، حيث كان العرب السباقون بذلك منذ مئات السنين وتفقوا على كل شعوب العالم، واذ نثق بقدرات وعقول الاشقاء في الامارات فاننا يجب ان نقف امام هذا المنجز للبدء فعليا باستغلال هذا الحدث للانطلاق نحو اعادة تقيم لمناهج التدريس ، وان نعيد قراءة الموازنة دولنا العربية بغرض زيادة الابحاث العلمية وتطوير البرامج والافكار بما يخدم البشرية ، في النهاية تحية لشعب الامارات وللعرب هذا المنجز الأمل لنا جميعا .

المقال السابقأحفاد سيزيف
المقال التالىمجتمع يدمر نفسه بلابصيرة
د. رائد العزاوي التحصيل الدراسي : 1 - بكلوريوس أاقتصاد وعلوم سياسية الجامعة الأمريكية – بيروت ( 2004) . 2 – دبلوم دراسات سياسية 2008 3- دبلوم علوم سياسية المعهد العربي للدراسات 2009 4- دكتورا تاريخ سياسي الجامعة الامريكية بيروت AUB 2010 التولد: بغداد في 13/ 8 / 1971 الجنسية عراقي ... ـ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد