الصراع الشرق أوسطي: صراع وجود أم مصالح ؟


 
الصراع الشرق أوسطي: صراع وجود أم مصالح ؟

ثمة أمر يثير الريبة .. ما يحدث في الشرق الأوسط وخصوصا في الوطن العربي يلاحظ كل شيء يحترق ويتفتت ويتحول إلى رماد وهشيم – يقصد وحدة البلدان وسيادتها – إلا آبار النفط والغاز فهما في مأمن ، لم يجرؤ احد أن يقترب منها .. حيث يتدفق النفط إلى الدول الكبرى بعدة وسائط واليات ومنافذ دون مشاكل ومعوقات وبأسعار بخسة ، ولا يهم من هو المصدر سواء كانت دولة أو عصابة أو فرقة ما .

لقد جاء انهيار أسعار النفط بشكل دراماتيكي دون سابق إنذار وخارج المنطق الاقتصادي ، وظهور فرق وجماعات متطرفة بشكل مفاجئ ، وانحلال الدول وتفتيت قواها وجيوشها واقتصادها فجأة ، وانقسام دول التحالف الكبرى بين مؤيد إلى هذه الدولة وعدو إلى ذلك النظام ، وإشعال بؤر التوتر هنا وهناك ، ومنهم من اكتفى الوقوف على التل متفرجا ، كل ذلك يسوقنا أن نتأمل المشهد بروية رغم الأسى الذي أصابنا جميعا من المغرب إلى المشرق العربي ، الجميع يقتل ويهجر وتجرف أراضيه ومدنه وحدوده… وتهدم البيوت وتتحول المدن إلى ضيعات أشباح .. وتحتل مناطق البترول وتحول المطارات والموانئ إلى ساحات قتال بين الميلشيات والأنظمة الرخوة المشكلة حديثا أو الأنظمة المهددة بالسقوط والضياع .

لا أحد يفهم ما يجري فالشعوب تدعي الحرية والأنظمة تدعي الشرعية والدول الكبرى تقف مناصرة لهذا الطرف ومعادية لذاك الطرف والمنظمات الدولية تتماشى بحذر على الخط المرسوم لها تتخذ قرارات سياسية تؤيد مساعي الدول الكبرى وتكتفي بإصدار قرارات بالشأن الإنساني لتنتشل القتلى والمجاعة والمحاصرين والمشردين.. أو تتماه مع موقف الدول الكبرى .

الجميع دخل اللعبة صغارا أم كبارا بإرادته أم لأجل مغانم ما أو مصالح عليا أو درء الخطر عنه ، الضحية هي دول الشرق المنكوبة التي تحررت واستقلت أبان الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي لتشكل دولا وممالك وحسب اجتهادها ولتشكل سلطتها وتسخير طاقتها من اجلها وإدامة الجيوش أو التعبئة الجماهيرية أو بالمغريات أو بالوسائل المعتادة لتسيير حياة شعوبها بالرخاء أو القهر .

بعد ثلاثة عقود أو أربعة عقود أصبحت الدول العربية غنية في وارداتها وقوية بجيوشها وأجهزتها الأمنية وعلاقاتها الدولية واقتصادياتها الناشئة مما شكلت تهديدا مباشرا على المصالح العليا للدول الكبرى ولاحتواء الخطر الإسرائيلي على الدول العربية سواء بالسلام أو الحرب ، وهنا للحرب شكلين أما مباشر وغير مباشر أي الحرب بالنيابة عن طريق الجماعات أو الأحزاب .

أن احتلال الدول والاستحواذ على مقدراتها وتحطيم آثارها وموروثها الثقافي .. وممارسة عمليات الخطف للأجانب وخطف السكان المحليين وخصوصا النساء والأطفال والقتل المروع وبوسائل عدة والتي تنفذها العصابات التي ظهرت وتشكلت في غفلة من الزمن وكما يبدو ظاهرا تلعب دورا أساسيا ضمن المشروع الأوسطي الجديد وهذه العصابات تتماشى مع المخاوف والذرائع التي تسوقهما الدول الكبرى لمواطنيها بإثارة الرعب بينهم حيث تزعم أي – الدول الكبرى – أنها تشكل خطرا مباشرا على امن إسرائيل وأوربا وأمريكا بالوقت الذي نكتشف أن اغلب تسليح هذه العصابات والجماعات هي أسلحة أمريكية وإسرائيلية وأوربية حديثة قد لا تملكها الجيوش العربية .

أن توقيتات أمريكا والدول المتحالفة معها لدرء مخاطر عصابات التكفير والتطرف في العراق وسوريا وربما اليمن وليبيا ومصر قد يستمر لثلاث سنوات أو أكثر كما يدعون والإبقاء على النظام السوري الحاكم بين الموت والحياة ونظام سياسي في العراق غير مستقر وكذلك في باقي دول الصراع العربي ما هو إلا مكملا للمشروع – الأوسطي الجديد – الذي يؤول بالنهاية إلى قناعة المجتمعات العربية بان تفتيت الدول هو الحل المتاح أمامهم بل الوحيد الذي ينقذ أرواحهم .
مصر انتبهت للعبة – الشرق أوسطية – ولهذا تجدها اليوم تدفع ثمنا باهضا ووظفت كل قدراتها العسكرية والاقتصادية والبشرية في مجابهة خطر الجماعات المتطرفة وبمعنى آخر أن مصر لن تنجو من خطر التفتيت والتقسيم كما مخطط لها وهذا ما لا نتمناه أن يحدث .
إذا ما أراد العرب أن ينقذوا بقاياهم ما عليهم إلا أن يستعيد العراق عافيته باعتباره درع العرب الشرقي من جهة ومن جهة أخرى يمثل الشموخ والنهضة بعمقه التاريخي والحضاري وقوة نسيجه الاجتماعي فلابد أن ينهض العراق من جديد ويداوي جراحه ، وكذلك لابد أن يقفوا مع مصر لكي تكون قوية ومتماسكة ، لان مصر هي مفتاح الشرق لما يشكل موقعها وقدراتها ومجاورتها لإسرائيل وتحكمها بقناة السويس ولثقلها القومي والثقافي والديني في المنطقة

لا تعليقات

اترك رد