محاكاة الجوهر في تركيبات المصور التشكيلي \زوينة عبد السلام انموذجا

 

زوينة عبد السلام فنانة تشكيلية اختصاص خزف سيراميك بورسولان متحصلة على بطاقة فنان من وزارة الثقافة المجلس الوطني للفنون والآداب وبطاقة من الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة الثقافة للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة وعدة شهادات فنية من وزارة الثقافة معتمدة لدى الدولة شاركت في عدة معارض فنية في وعدة ولايات من الوطن والقطر الجزائري بالإضافة إلى مشاركاتي في عدة معارض افتراضية من العراق لبنان تونس سوريا فلسطين ليبيا تحصلت على بطاقات عضوية بالإضافة إلى تكريمات وشهادات شكر وعرفان من اللجان المسؤلة

لعل ما يشغل الفنانة التشكيلية “زوينة عبد السلام ” ذلك السعي وراء الكم العددي والنوعي من لوحاتها في مجالات الرسم والخط العربي وهي تطمح الى توثيق ما سنتعرف اليه في نقلها النسخي للجوهر الفني عبر مخيالها الادراكي والمدعم بدوافع التقليد والمحاكاة ،اذ ان شغفها للفن كان مدعاة للتقرب من واقع الفنون وما درايتها الحقة بما سبقها اليه من فنانين الا جزءا من تجربتها الفنية ، في محاولة منها الى مطابقة الحيوات معا ونعني بهما “حياة الحقيقة وحياة الصورة ” ولم يكن ذلك بفعل النسخ الحرفي للتجربة وانما هو اقامة العلاقة والحوار مع اصل الاشياء على نطاق الفردانية باحداث الدهشة والتعجب والغور بعيدا في عناصر الشكل القريبة منها والمحسوسة لديها والبعيدة منها والغارقة في الروح ،فليس من مهام الفنان ان يقدم للقارىء صورة حية او مطابقة وانما مهمته ان يسجل تعاقبات مايرويه لنا او ما سيحدث عبر تلك العناصر من تصوير ، ذلك ان الصورة في الاشياء تبقى ناقصة وبشدة الا حينما تنقل من والى سطح الكنفاس او سطوح الخامات المنتخبة ومن ثم السماح لاكتمال الصورة بعد التعرف الى ديمومتها

فالصورة هنا لا تدوم لعابريتها في الحقيقة فهي وان كانت كالعمارة والمناظر الطبيعية والبحر والزهور تبقى آنية عابرة الا حينما يتم توثيقها بالرسم وذلك فعل البقاء ،من هنا جاءت المعاناة لدى (زوينة ) في تقاربها لا صل الروح وجوهرها وتسجيلها فعل التطابق التركيبي المبني على كثير من التباين والتشابه والاختلاف حتى يكون في لعضه عند الوحدة والسيادة وما الى ذلك . وان القارىء لتركيبات التشكيل الفني هنا لا بد من تعرضه الى تحليل بعضها وحسب ما يجده مناسبا في لوحاتها المقدمة انموذجا في التراث والطبيعة (شاطىء البحر \بونساي في الشرفة \مسجد في الضفاف \زهور \ اصيصة في شرفة \حياة جامدة \امرأة من بلدي).

ولا جل التعريف بتركيبات (زوينة ) من مصورات في الرسم والخط العربي وجدنا انها تحمل معان كثيرة في وضعها الجوهر قبل الشكل واحيانا بمجاراته لذا هي عميقة في اختياراتها وصانعة فن على الرغم من اختلاف منابع التشكيل لديها ،انها تؤكد في عديد رسوماتها للزهور وانواعها انها لا تحاكي الاشكال بل ماوراءها ، حيث تمكنت من رسم اللون والخط وجمال الملمس بشكل واضح فالخط الهندسي مهما كانت صفته التخطيطية يعد اثرا تتابعي نقطي ومجموع لا يمكن الاحاطة به الا من خلال تراكيب الاشكال والزهور واحدة من عوالم الفنانة يجىء رويدا في حبها وتمثيلا لذاتها التي تعشق الوانها في محاولات لرسم حجومها الصغيرة والكبيرة في اتجاه حدد جوهر الزهور والورود بناءا على كا ذهبت اليه في الفعل التصميمي للشكل ،وهنا بات واضحا ان الطبيعة الساحرة في الاشياء هو الجاذب الاول والمسير لانفعالاتها الفنية المسقطة اصلا في مصورة اللوحة ، كما اعتمدت تلكم الخطوط بما اجادت الطبيعة من فيضها فاداة التحديد الخطي كانت ملموسة بخطوط بسيطة ومركبة وبهذا كان لزاما على الفنانة ان تحاكي اطوالها وافقيتها ورأسيتها أي “الخطوط” ويرجع السبب في ان صفة الخط الهندسي بانواعه “المنحني والمتموج والهيئوي هو خصائص الرسم ،ايذانا للحركة والاتجاه والامتداد في الفراغ ، ولعل من يتسائل عن طبيعة الخط لدى “زوينة “فردت عليه بانها تنقل الحركة بمباشرية الخطوط وتتبعها نحو اهدافها ، في حين تمثل أغلب ذلك في حال الوديان والرمال على الشاطىء وشرفات المنازل والاشخاص والابنية والمساجد ونحوها ..

هذا ويبقى اللون المستخدم في المصورة التركيبية واحدا من العناصر الاظهارية المهمة في تطويع العين وادراكاتها فبواسطتها يمكن الحصول على الجمال او العكس في التأثير الفسيولوجي ، وهنا بات مؤكدا ان اللون يلعب دورا اساسيا في اخراج المشهدية واظهاريتها ، لذا اتجهت “زوينة ” الى التعريف بمستوى كنه اللون وقيمته وكلاهما خواص تدل عن الاختلاف ازاء اللون و مجاوره او مقابله او اصله ،بمعنى انها ساقت اللون نحو التباين في حقيقته واوضحته في لوحة (شاطىء البحر ) وبينت ان المشهد يتجه بالقارىء نحو عمق الافق حيث قمة جبل تقود العين وتمكنت من تقسيم اللوحة الى جانبين الايمن بحر ازرق شذري والايسر رمال بيضاء على جانبها بعض الاشجار الخضراء تستظل بشمس حارقة وتحتها ظلال لونية غامقة زرقاء ، في حين كانت السماء صافية تحمل اللون الازرق الغامق الذي اختلف نوعما مع نظيره الازرق في لون البحر ،مما يدلل ايضا عما تعرضت الفنانة الى نقله ونسخها المنظر المشهدي وفقا للا دراكات البصرية وهي لاتقف على ضفاف اللوحة فحسب وانما على ضفاف حقيقة الاشياء كما تراها العين .

أما قيمة اللون كانت حاضرة فيما ابدته “زوينة ” في الغامق والفاتح منه حينما جمعت اللون الازرق بمستوياته الفسيولوجية حيال لوحتها “شاطىء البحر ” او حتى في طبيعة اللون الاخضر والفاتح والغامق منه في شكل الاشجار ، مما يستدل على انها ذات بصيرة في تخيلها الفرق بين قيمة الالوان مهما كانت غامقة او فاتحة او متدرجة حينما ولجت الابيض من الرمال بالازرق من ماء البحر واوجدت تكوينا سطحيا في المصور الشكلي يحسب اليها وعن درايتها وخبرتها الفنية بعيدا عن ما ساقه اليها ضوء الشمس ليمنحها الخبرة بذات الوقت وهو بذات الوقت يعد نقص في تشبع اللون نحو شاحبه او فاتحه ،وعليه ان خاصية” الكروما ” صفة نقاء اللون ايضا كانت في عرفان نظرتها زعنيت بها “بالتشبع” فظهر اللون الازرق الغامق الناصع في تكوين السماء ،وظهرت الكروما في افق اللون النيللي من منظور البحر البعيد فضلا عن اللون الابيض في الرمال .

كما تمكنت”زوينة ” في مجال الخط العربي ونسجت استنساخ تركيباتها المصورة بتعبير لخطوط منها الكوفي المبسوط والجلي ثلث والكوفي الهندسي رغبة منها في توثيق معنى الخط ومثوله الهيئوي كونه دستور الجمال والفن وممثلا للعقيدة الاسلامية وهو سبيل اكثر الخطاطين والفنانين في الجزائر وغيرها فشكلت تراكيبها على اساس معرفتها بالانواع والحجوم من الخط العربي لا سيما ان اختياراتها (الايات القرآنية ) تعد ملاذا امنا للانسان المسلم العربي في الجزائر والبلدان المجاورة ، لذا ان الفنانة جاءت بنماذجها على اساس من التعبير لمحاكاة الجوهر استخدام لفلسفة الفن جسدتها بوجود المشتركات مابين الرسم على البلاط والرسم على الكنفاس والرسم على الورق بالخط العربي والخط الهندسي وبالتالي انه جزء من التفكير يحاكي بدقة متناهية شخصيتها التي تود التعرف الى اغلب الاشياء ونقلها .

لا تعليقات

اترك رد