السينما في زمن الطاعون العربي..

 
السينما في زمن الطاعون العربي..

هل الدراما العربية ناجحة و متفوقة؟ أم أنها ضعيفة وهزيلة بالنظر إلى ما تقدمه نظيراتها التركية والكورية و الهندية و الأمريكية؟ جدل ونقاش له معارضين و مؤيدين، والسؤال الذي يجب أن يطرح لماذا الدراما العربية حقيقة تظهر في رمضان و تختفي في باقي الأشهر وحلقاتها تقترن بعدد أيام الصوم وبخاصة الدراما السورية و المصرية والخليجية؟ ما من شك هناك أعمال تركت بصماتها وجذبت المشاهد العربي إليها بسبب الانتكاسات السياسة العربية الحديثة وبحثا من المشاهد على الفرجة وهروبا من عقدة الانهزام والفشل السياسي والحضاري واستذكارا لمجد القوة و النخوة المتجسد في الصورة التاريخية التي تبرز واقع مضى للتفوق والقوة.

المشكلة في الدراما العربية أنها صارت تنتج صراعا عقائديا برز من خلال المقالات المنشورة في الجرائد العربية منتقدة ومحللة وطاعنة في أصل المراجع التاريخية المعتمدة مثال على ذلك مسلسل القعقاع ابن عمرو التميمي الذي أُتهم كاتبه محمود الجعفوري بأنه يثير الفتنة بين الصحابة ويغرس معلومات خاطئة بغرض خدمة أجندة بعينها كون المشاهد العربي لا يملك الجرأة على البحث والتقصي ويركن إلى الكسل، وبالمقابل هناك من طعن في مسلسل عمر ابن الخطاب لكاتبه الدكتور وليد سيف وللمخرج كونه أخفى بعضا من حقائق التاريخ حول بعض الصحابة في حياة عمر بطابع التقديس ردا على مذهب بعينه، وبذلك أنتقل الصراع الطائفي إلى الفن.

لقد استطاعت الدراما السورية أن تخطف ملايين المشاهدين كمسلسل باب الحارة بأجزائه في ظل تراجع كبير للدراما المصرية وضعفها بسبب النصوص الهزيلة التي تستخف بعقول المشاهدين وهفواتها الكثيرة والإصرار على تمرير لهجتها على حساب ذوق المشاهد الذي يعشق العربية الفصحى ولو كان جاهلا بها وهذا ما لمحناه في النزوح نحو الدراما التركية المدبلجة بلغة عربية أو لهجة لبنانية أو سورية.

وفي ظل سوق تفرض منطق المنافسة لم تحقق الدراما العربية انسجاما ولم تبني نواة وحدة عربية في ظل انشقاقات السياسة و كيد الأنظمة لبعضها البعض وبذلك فإن ترسيخ الهوية الحقيقية و الخصوصية العربية لا يزال بعيدا في ظل تنافر معرفي تاريخي وديني.
الفانتازيا التاريخية ليست خيال جلي يظهر في الصورة من خلال أحداث رواية تعكس واقعية بأسلوب رمزي فحسب وإنما تعدت إلى معالجة مشاكل هذا الواقع أو تجاوزه من خلال عرض بدائل من اجل المضي قدما في تحقيقها استلهاما من هذه الأحداث المشوّقة التي تبحث على استرجاع قوة الروح أو منحها حياة بديلة للاستراحة و المتعة و العبرة وهذا ما نلمحه في جل الأعمال العالمية الناجحة لذلك نحت السينما العربية إلى لبس الفانتازيا التاريخية لتحقق النجاح ولقد حققت غرضها مع بعض المخرجين من أمثال هاني سعدي ونجدت أنزور إلا أنها لم تستمر وحلّ مكانها جيل جديد حيث مالوا إلى الصورة استثمارا لها وغيبوا علاقة المضمون الفكري الذي يصنع الحدث.

لا تعليقات

اترك رد