حوار مع الشاعر والمسرحي عبد الرزاق الربيعي

 

أنا مع الحداثة الشعرية بكل تجلياتها والشعر هو المجرة التي تدور حولها كواكب الفنون
والمسرح واجهة حضارية وله أهداف تربوية

كرس حياته لفنون الأدب العربي بدأ مشواره منذ ثمانينيات القرن الماضي بمسيرة حافلة بالعطاء والإبداع والمنجزات التي لها أثرها الكبير على الساحة الأدبية العربية ، ولاقى إستحسان كبار الشعراء ، يمتلك أسلوب خاص يتحكم بالمفردة وتكوين القصيدة كيفما يشاء لأنه شاعر بالدرجة الأساس ، ومسرحي بالإضافة إلى كونه صحفي وله حضور قوي في صاحبة الجلالة ، كان الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد من الشعراء الذين ينصتون في أكثر من مناسبة للإستماع لأشعار الربيعي للإستمتاع والتذوق وآشباع الروح بشجون نصوصه الرائعة ، فهي تزدحم بالجمال والإبداع الفني وتستلقي في وجدان المتلقي .

1-عرفنا بإيجازعن حياتك الشخصية والأدبية وكيف بدأ مشوارك الأدبي ؟
صعب أن يتحدّث الإنسان عن نفسه ، ومشواره الأدبي ، وهذه المعلومات متوفّرة في ( كوكل) وباختصار أقول : تخرّجت من قسم اللغة العربيّة بكلية الآداب / جامعة بغداد ١٩٨٦، غادرت بغداد ١٩٩٤ وتنقّلت بين عمّان وصنعاء حتى إستقر بي الحال وألقيت عصاي في مسقط منذ عام ١٩٩٨ وعملت في الصحافة الثقافية والفنية ومراسلاً لعدد من الصحف والمجلات قبل أن أعمل سنوات في جريدة ” الشبيبة ” رئيساً للقسم الثقافي والفني مستفيداً من خبرتي في العمل الصحفي ببغداد وعمّان وصنعاء .

2- ماهو الجيل الذي ينتمي إليه الشاعر عبد الرزاق الربيعي ، ولمن كان الفضل في بداياته ؟
حسب التحقيب الجيلي الذي اصطلح عليه النقاد فأنا من ” الجيل الثمانيني” الذي له تسمية ثانية هي ” جيل الحرب” لأن جيلنا ظهر مع الحرب مع إيران التي يطلق عليها اسم” حرب الخليج الأولى ” أدين للفضل لكلّ أساتذتي الذين زرعوا بروحي بذرة حب المعرفة والقراءة مدين لمدينتي الأولى ” الثورة ” وفقرائها وأناسها البسطاء مدين للظروف الصعبة ودروب حياتنا الوعرة مدين للشاعر الراحل عبدالرزاق عبدالواحد الذي سمعني للمرة الأولى بمهرجان شعري طلّابي في منطقة ” الكاظمية ” عام ١٩٧٨ وتواصلت لقاءاتنا وكذلك أدين بالفضل للصديق الشاعر عدنان الصائغ ، وآخرين تركوا بصمتهم على شعري وذاكرتي وروحي .

3- شاعر ومؤلف مسرحي وكاتب صحفي أيهما الأقرب إليك ، ما تفسيرك لتعداد إهتماماتك الأدبية ؟
طبعاً يبقى الشعر هو المجرّة التي تدور حولها كواكب الفنون ، في المسرح تجد الشعر وفي السينما ، والرواية ، والقصة ، وهو النقطة التي تتمركز حولها كل الخطوط والدوائر . أما عن تعدد الإهتمامات فمنذ البداية كنت أحب المسرح وكنت منتمياً لفرقة مسرحية في مدينتي الشعبية مدينة الثورة ، وعندما كبرت لاحظت أن الشعر يحتاج إلى إهتمام أكبر وعلاقتي به كانت اقوى لذا ركزت على الشعر وظلت علاقتي متواصله مع المسرح من خلال الكتابة ولايوجد أي تقاطع فالمسرح نشأ في أحضان الشعر . أما عن إهتماماتي بالنقد فقد درست النقد الأدبي في كلية الآدب على أيدي أساتذة متمرسين في العملية النقدية وصرت أقدّم بين حين وآخر قراءات لا أسميها نقدية بقدر ماهي سياحة جمالية في نصوص تستحق مني وقفة فاحصة وكذلك الظواهر التي تستحق الرصد لا أكثر . أما المقال الصحفي فهو جزء من عملي في الصحافة لتوضيح وجهة نظري في مسألة ما بلغة أدبية وبناء جسور تواصل مع القرّاء خصوصاً أن الصحافة اليوم صحافة رأي لا خبر وحالياً لي مقال أسبوعي بجريدة ” عمان ” وأكثر من مقال شهري في مجلات خليجية .

4- كيف يأتيك الإلهام وهل هناك طقوس معينة للكتابة ومتى تولد لحظة الإبداع ؟
بداية أي نص يكتنفه الغموض دائما الشرارة الأولى قد تأتي من صوت أو صورة أو كلمة ربما هذه البداية والشرارة الأولى يطلق عليها بالإلهام وهي تأتي في أي وقت لاموعد لها ولا طقوس سوى طقس الإنصات للنداء الخفي بقية الحرائق تتشكل بالكتابة والممارسة والعناء يقول تشيخوف ” اكتب اكتب اكتب حتى تتكسر اصابعك ” فالكتابة تحتاج إلى صبر وإن استعصت الفكرة علي بالكتابة ينبغي أن نبذل جهداً لإستدعاء الفكرة يرى هنري ميلر ” ابدأ بالكتابة حتى وإن بدا الأمر مستحيلاً . دوّن الكلمات على ورقة من ساعة إلى أخرى ، لا تمكث في مكانك ، مارس الكتابة ”

5- أنت شاعر محترف مثلما أنت متخصص في التأليف المسرحي ، ما مدى هيمنة اللغة الشعرية على النص المسرحي الذي تكتبه ، هل هناك تداخل بين الجملة الشعرية والجملة الدرامية ، وكيف تحل هذا الإشكال ؟
من الطبيعي أن تطفو اللغة الشعرية من كأسي وتفيض على كتاباتي في حقول النثر، وأبرزها المسرح فلغة أي شاعر وكاتب هي ثوبه ، ولونه ، وبصمته ، وهذه البصمة تلازمه ، على أن لاتغرقها بهذا المطر المنعش فتحدث إزاحة لصالح الشعر وأحاول أن أكون منتبها لهذا

6- نشأت المذاهب والمدارس الشعرية مع إنتشار الشعر العربي وتطوره لتنظيم التطور الحاصل على الشعر العربي أي المدارس أقرب إليك ولماذا ؟
أنا مع الحداثة الشعرية بكل تجلياتها ، لأنني إبن العصر الراهن ، خصوصاً أن الحداثة الشعرية هضمت المدارس السابقة وتمثلتها ، فذابت في دورقها ومثلها أختفت الأغراض الشعرية ، اختفت المدارس وبقيت تاريخاً يدرّس ويظلّ الرهان على النص .

7- يعد الشعر الوسيلة الأكثر انتشاراً واستخداماً عند العرب في التعبير عن مشاعرهم ويعبر عما يدور في وجدان الشاعر كيف يعبر الشاعر عن إنفعالاته وخفايا نفسه ؟
حين يكون الشاعر صادقاً مع نفسه ونصه وعفوياً تنفتح له الأبواب المغلقة وينطلق في المغامرة الشعرية إلى أقصاها المهم أن يصغي لنبض إحساسه ويدوّنه .

8- أي نوع من أنواع الشعر أقرب إلى قلبك الوجداني أم المسرحي ، الملحمي أو التعليمي ؟
بإستثناء الشعر التعليمي لأنه أقرب مايكون للنظم المجرد من العاطفة والصور الفنية ، فأنا مع الشعر بكل تجلياته وصوره ، واحاول أن أحقن نصّي بعناصر درامية ، تعطيه حيويّة ، كرسم الشخصيات والبناء والسرد والحوار والصورة .

9- من أين يكتسب الشاعر شرعية النص وهل للأحداث المحيطة به وما يعانيه الشاعر دور في كتابة نصوصه ؟
الشاعر إبن بيئته وعصره فلابد للأحداث المحيطة به أن تنعكس على النص وتترك أثراً وبذلك يكتسب شرعيته ويضمن بناء علاقة مع المتلقي وإلا سيصبح معزولاً عن عصره يعيش زمنا آخر .

10- يختلف الشعر المسرحي عن سائر ضروب الشعر كيف ترى ذلك الإختلاف ؟

الشعر المسرحي قديم قدم المسرح وخلد التراث اليوناني والروماني نصوصاً شعرية مسرحية عديدة واختص بالملاحم وبدأ بالتراجع في نهاية القرن الثامن عشر في أوروبا وإختلافه عن الذاتي والوجداني كون أن القصيدة نفثات وجدانية متفاوتة في الطول والقصر بينما الشعر المسرحي فيه حبكة درامية وسرد وغناء احياناً وصورة وموسيقى وممثل وجمهور وخشبة والشعر المسرحي ظاهرة فنية تكتب للعرض وتتشابك مع الأدب في نقاط معينة بينما بقية أنواع الشعر فهي أدب خالص .

11- برأيك هل هناك إختلاف بين لغة الشعر ولغة المسرح ؟
لغة المسرح تتطلب فعلا دراميا وبإستطاعة المخرج تجسيدها على الخشبة على هيئة صورة هذه الصورة تفترض وجود عين مشاهد وتراعي جانب الإيقاع ضمن نسيج العرض وهذا غير ملزم في النصوص التي تكتب خارج إطار الشعر المسرحي .

12- ماهي وظيفة المسرح وهل يحقق الكاتب مبتغاه من خلال نتاجاته المسرحية ؟
المسرح واجهة حضارية وله أهداف تربويّة وكما يقول مارك توين ” أقوى معلّم للأخلاق ، وخير دافع للسلوك الطيب فدروسه لا تلقّن بالكتب ، بل بالحركة المنظورة ” وهو اداة تثقيف وعلينا إستحضار المقولة المعروفة ” إعطني مسرحاً أعطيك شعباً واعياً ومثقفاً ” وهو جمال وفرجة ، وينمّي الذائقة الجمالية وأي أمة تسعى للنهوض تعتمد على المسرح لأنه يتماس بشكل مباشر مع الجمهور، لذا كان في العراق تركيز على المسرح حتى في المدارس فنشط ” المسرح المدرسي ” الذي كلّنا خرجنا من عباءته .

13- عندما تكتب نصاً مسرحياً هل تتبع منهجاً معيناً في الكتابة ، هل تميل إلى أحد التيارات الإبداعية المعروفة كالواقعية أو الرمزية أو السريالية أو التجريدية وما إلى ذلك ؟
لست باحثاً ليضع منهجاً أمامه قبل أن يبدأ بحثه الشيء الوحيد الذي أبحث عنه خلال كتابة القصيدة الجمال والتعبير المناسب الذي يشكل إضافة لتجاربي السابقة والشعر يجمع الرمز والواقع والصور السريالية ويخلطها معاً ومن الخليط يلمع ضوء القصيدة .

14- هل تعتبر الشاعر والمسرحي محللاً نفسياً يخترق وجدان القراء ويؤثر على مشاعرهم وعواطفهم ؟
لحظة الكتابة انسى كل شيء فلا أضع القاريء أمامي ويكون همّي الكبير المركزي هو أن أنقل الصورالتي أراها والأصوات التي أسمعها والمعاني التي تنمو في رحم القصيدة والحرائق التي تشب داخل روحي ومخيلتي على الورق وحين انتهي من كتابتها ادعها حتى تبرد وأعود إليها ثانية لأقرأها بعين الفاحص، والناقد ، والقاريء ، فأحذف ما أراه زائداً عن حاجة النص ، وأضع لمسات جديدة ثم أعرضها على القاريء .

15- يختار الناقد نصاً لتحليله بالأساسيات الممنهجة في دراسته هل ترى أن النقد يحاول أن يقتل أنتاج الأديب ويكون بعيد كل البعد عن الرؤية والحداثة للنص الأدبي ؟
النقد لايقتل النص بل يعيد إنتاجه من خلال تفسيره ، وتحليله ، وتشريحه ، وقبل البدء بذلك على الناقد أن يتشبع بمعانيه ، وصوره ، ويدخل عوالمه .

16- يرى بعض النقاد أن الدراما التلفزيونية طغت على المسرح فألقته في الظل ما رأيك ؟
لم تطح الدراما بالمسرح ، مثلما لم تطح بالسينما ، فلكل من المسرح والتلفزيون والسينما والإذاعة جمهور، ويبقى المسرح هو ” أبو الفنون” وكلّ الممثلين يفضلون التمثيل على خشبة المسرح فللعرض المسرحي جمالياته وطقوسه مثلما في الموسيقى هناك من يكتفي بسماع الموسيقى او الغناء عبر ” السيديات” وهناك من يحرص على الذهاب إلى قاعات المعزوفات الموسيقية ودور الاوبرا لسماع ومشاهدة العروض الحيّة .

17- هل الهجرة والإغتراب أخذت منك أم أضافة إليك ؟
لا توجد تجربة في الحياة تخلو من إبجابيات وسلبيات الغربة فتحت لي آفاقاً بعيدة لم أكن سأبغلها لو لم أصعد متن مركبها وعرّفتني على ثقافات وبشر وأماكن وعرّفت بي على مستوى أوسع وفتحت لي مجالاً أوسع للحركة والإطلاع على مجتمعات والبحث عن ينابيع جديدة لكن بالوقت نفسه أفقد للمكان الأول وتفاصيله التي تمدّني بطاقة شعرية وروحية أفتقد مصادري الأولى التي تمثل الينابيع الأولى التي شربت منها وتظل تغذي وجداني لكن لحسن حظي إنني اخترت العيش في بلد عربي وهناك قواسم ثقافية مشتركة عديدة بين سلطنة عمان والعراق في العادات والتقاليد والموروثات والناس وهذا قلّص كثيراً من مساحة ما أخذت الغربة لصالح ما أعطت .

18- ماذا تمثل لك الثقافة العمانية من هواجس أدبية في فنون الفكر والأدب ؟
الثقافة العمانية ضاربة الجذور في أعماق التاريخ وهذا جعل الواقع ثريّا بتفاصيله وغناه المعرفي فتاريخ عمان يعود إلى عصور سحيقة تعود إلى عصر السومريين الذين ارتبطوا بعلاقات تجارية عميقة مع حضارة ” مجان ” وانعكست هذه الثقافة على حياة الإنسان العماني فسادت قيم التسامح والتعايش والتفاهم والإنسجام بين أفراد المجتمع العماني فليس من المستغرب أن يتجسد هذا الثراء الثقافي والمخزوني التاريخي في الفنون والآداب التي تشهد تصاعداً متزايداً في الإنتاج في الشعر والسرد ويكفي أن الدكتورة جوخة الحارثي فازت بجائزة البوكر العالمية عام ٢٠١٩ عن روايتها ” سيدات القمر” .

19- حدثنا عن الإنتماءات المهنية وما العمل الوظيفي الذي تشغله اليوم ؟
أعمل حالياً باحثاً في مركز الدراسات والبحوث بمؤسّسة عمان للصحافة والنشر، فيما أواصل الكتابة والنشر في العديد من المطبوعات العمانيّة والخليجية والمواقع الالكترونيّة .

20- تحدث لنا عن ماتخبئه في أدراجك من مخطوطات لم تر النور، وما مشاريعك الفنية في المستقبل ؟
إنتهيت من مجموعتي الشعرية ” شياطين طفل الستين ” التي أنوي إصدارها مع بدء العام المقبل إن شاء الله بمناسبة بلوغي الستين من العمر، ولي كتب في المسرح ، والنقد والحوارات ، تحتاج لمسات أخيرة .

21- أهم محطاتك في التكريمات والجوائز ؟
أيضاً أجد نفسي محرجاً حين أتحدّث عن التكريمات التي هي كثيرة ، وقد نلتها نتيجة مشاركاتي في مهرجانات ، وندوات ، وملتقيات ، مثلما هي كثيرة الجوائز، ومعظمها في المسرح لكثرة المهرجانات المسرحية ، ومسابقاتها ، ومن أبرزها : جائزة قصيدة الطفل وزارة الإعلام العراقية ١٩٨٤ ، ولا أنسى أن ديواني ” قليلا من كثير عزة ” قد فاز بجائزة أفضل إصدار عماني ٢٠١٦ ، كما فاز نصي ” خريف الجسور” بجائزة الشارقة للتأليف المسرحي٢٠١٨ المركز الثالث ، وفاز عرض ” زمن للموت ” للمخرج احمد الزدجالي بجائزة أفضل عرض متكامل في منطقة الباطنة ابداعات شبابية ٢٠١٨ ثم وفاز بالمركز الثالث على مستوى أندية السلطنة ٢٠١٨ ، كنا فازت مسرحيتي ” كاسك ياسقراط ” بالجائزة الذهبية كأفضل عرض متكامل في فعاليات الأيام الوطنية الثالثة الجزائرية ٢٠١٧ ، وفازت مسرحيتي الموجهة للأطفال ” بنت الصياد ” بجائزة أفضل نص بالمهرجان الدولي لمسرح الطفل في الناظور المغربية ٢٠١٩ ونلت جائزة أفضل كلمات عن عرض ” حلاق الاشجار” لفرقة الوطن القطرية- الموسم المسرحي القطري 2019 .

22- كيف ترى المشهد الأدبي والثقافي في العراق ؟
أتابع بشكل يومي ما تنشره الأصوات الشعرية الجديدة في العراق ، وأرى جيلاً جديداً تتشكل ملامح تجربته بكل ثقة وتميز خصوصاً أن هذا الجيل طلع من رماد الأزمات والصراعات ووظّف مشاهداته التي يلتقطها من معاناة الحياة اليومية في الشارع العراقي المحزون في شحن نصّه بطاقة شعرية جديدة .

23- مامدى التطورات والتحولات التي طرأت على بناء القصيدة العربية وهل يمكن معرفة رؤيتك للعالم من الناحية الفنية ؟
التطور الذي شهدته القصيدة الحديثة اليوم واسع على صعيد اللغة والبناء والرؤية ومسألة الاستفادة من هذا التطور عائدة للشاعر نفسه هناك من يستفيد من المنجز الذي حققه المؤسسون للحداثة الشعرية وهناك من يدير ظهره له ويكتب على النمط المتوارث الحرية مفتوحة له ومساحة الابتكار واسعة وتعتمد على موهبته وثقافته وجدّيته شرط ألاّ يكرّر و يعيد إنتاج ماسبق إنتاجه ولا يدخل المتلقي في متاهات لا نهاية لها !

24- ساهم الانترنت في إيصال الشعر وتداوله بسرعة كبيرة ، كيف تنظر لهذا الوسيط وقولبته للأدب وبأي شكل يمكن أن يساهم في خلق التواصل المطلوب ؟
وفّرت الشبكة العالمية الكثير من الجهد والوقت ووسّعت رقعة الإنتشار وضمنت مساحة واسعة للتفاعل الآني والمباشر بين المتلقي ومنتجه فلم يعد الشاعر يجلس في برجه العاجي يطلق صرخته في الفضاء منتظراً تقييم الناقد ليعرف أين وضع قدمه فعلينا الإستفادة من مواقع التواصل الإجتماعي التي كسرت قيود الرقابة في إيصال نتاجنا إلى أكبر عدد ممكن من القراء .

25- هل كان لديك حلم وحققته على أرض الواقع؟أم مازال الربيعي يسعى لتحقيق الحلم ؟
الشاعر كائن حالم كلما يحقق حلماً يرسم حلماً جديداً ويسعى لتحقيقه وحين يتوقف عن إنتاج الأحلام يموت كشاعر حلمت بالسفر إلى أماكن بعيدة وتحقّق لي هذا الحلم وحلمت أن أطبع شعري وتحقق لي ، وأخيراً جمعت أعمالي الشعرية ( ١٥ مجموعة ) بمجلّدين صدرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت ، حلمت أن تعرض أعمالي المسرحية وتحقق لي هذا الحلم فعرضت على مسارح عراقية وعربية واجنبية ، وشاركت بمهرجانات دولية ، ونالت جوائز، حلمت أن يدرس شعري أكاديمياً فتحقق لي ودرس في جامعات عراقية وكانت أول دراسة لطالب الماجستير طلال زينل لجامعة الموصل ٢٠١١ وعنوانها ” الصورة المركّزة في شعر عبدالرزاق الربيعي ” وكانت بإشراف د.محمد صابر عبيد .

26- كلمة أخيرة للربيعي وماذا تتمنى ؟
في مجال الشعر ، أتمنى أن يضع الشعراء الشباب نصب أعينهم قول الحطيئة :
الشعر صعب وطويل سلّمه
إذا ارتقى به الذي لا يعلمه
زلّت به إلى الحضيض قدمه
يريد أن يعربه فيعجمه
وفي مجال الحياة ، أن يأتي اليوم الذي نحتفل به بإنتهاء الجائحة لتعود الحياة إلى ماكانت عليه قبل تفشّي ” كورونا ” .

لا تعليقات

اترك رد