أنيستي الغريبة و من بالي دانية قريبة …..


 
أنيستي الغريبة و من بالي دانية قريبة .....
لوحة للفنان شاكر الالوسي

في حين يتجمهر الخلق حول التلفزات يقارعون المسلسلات و يتلونون على وقع مختلف الإعلانات تجثين على ركبتيك تعالجين الفرس و تهتمين بجرح نازف في ساقه اليمنى و أنت مكمودة متحسرة لا يحلو لك شيء و لا تلوين على شيء ..أخبر إحساسك جيدا و أسمع تنهيدتك تنقلع من نقطة المركز في قلبك زفيرا يخترق الخنقة و يسري بين فج الجبال ليبلغ سمائي و يحط رحاله عندي بعد مفترق طريق قفصة كلم اثنين…فأتحسر و تنقبض نفسي و تكاد ضلوعي تنخلع من شدة منسوب الوجع و ضغط الزفرة التي تتلبسني منك …بت أتصادى معك و ما عادت نفسي تغفل عن ذبذبات نفسك يوما و لا ساعة و لا لحظة …فقد سكنتني و أنست روحي روحك رغم بعد المسافات و علو الهضاب التي تفرقنا و كثبان الرمل التي تحجب عني نضارة طلعتك على قسوة الزمن …

تذكرتك و تذكرت مشهدك ذات مرور من هناك و أنت تركنين العربة الخشبية المسطحة و تنكبين على طائر أشخم غريب غرابة المكان و عجيب عجب المناخ و رهيب رهبة البشر …كنت في ذا المرور تعالجين ساقه اليمنى بدورك و تتفحصين موطنا الداء عابسة حاملة عن الأشخم ثقل الوجع ..أتعاهدت مع المواجع أيتها الغريبة أم أن قلبك القطني من نسيم عليل يهب على أول هتاف لموجوع و يخيم عند أول آهة لمعلول !!!؟؟؟ كم أنت فعلا غريبة و عنهم مختلفة عجيبة ..توحين إلي برحلة العبث للصخرة الملعونة و مراودها على رحلة الصعود كلما انحدرت من مسقط الجبل ..كما توحين إلي بمشوار وفاء بيجماليون المبدع و جحود جالاتيا ناكرة الجميل و ما بينهما و أقصد صراع فينوس و أبولون ….

و تحملينني كلما هف وجهك على خاطري إلى مدينة أفلاطون فأحلم بمدينة الفضل و الخلق الفاضلة و تتتالى أمامي قمم و قامات و آلهة و إلاهات فأرى ملء حدقتي فينوس و الكاهنة و الفرسان و الرقود السبعة و أبو زيد الهلالي و جازيته وشهريار العتي و شهرزاده و تستعرض ذاكرتي الروم و اليونان و الفرس و العرب و سكان بلاد الإسلام …و البيض و الصفر و الحمر و السود و كذا اليهود و الرهبان ..و أتسمع من خلف شغاف الطبلة همس المريمة و مناجاة الرابعة و العاتكة و الريحان…..

و تجثو بفضلك الدنيا بأطيافها تحت ركبتي فما أجزل كونك و ما أعظم فضلك يا
غريبتي الحبيبة..

لا تعليقات

اترك رد