المقرباز والحنقباز

 
المقرباز والحنقباز

اصطحب مهموم ولده مغموم الى حيث هو موعود بايجاد فرصة عمل لولده في أحدى المؤسسات باعتباره حاصلا على شهادة جامعية اولية في تخصص علمي وهناك وأمام الموظف المسؤول.. ….صباح الخير أستاذ .
الموظف ( وهو منهمك في الكتابة) صباح النور …لايوجد تعيين.
الأب : منذ أكثر من سنة أتردد عليكم وتبلغونني في كل مرة بعدم وجود تعيين في حين أرى البعض وقد نال ذلك ؟.
الموظف : هذا ليس شانك…تفضل افسح المجال لغيرك.
الأب : أنتم تكيلون بمكيالين ، بربك أين يذهب الفقير ؟ فوضت أمري الى الله ،( وهو يمسك يد ولده ويتجه للخارج ) هيا ياولدي حيثما نتوجه نجد ( مقربازية) .
الابن : هون عليك ياوالدي ، لكني لم أفهم معنى ( مقربازية).
الأب : (المقرباز) يامغموم على وزن (الحنقباز) وهي في الأصل كلمة تركية تطلق على من يماطل في تسديد ما عليه من ديون، اوالذي يعد ولا يفي . وأما (الحنقباز) فهو الشخص الذي يتلاعب بعقول الناس بحيله ومكره . و(المقربازيون) و ( الحنقبازيون) عبر التاريخ كثيرون ، ولا يحظون بالاحترام في مجتمعاتهم ، ولا يتعامل معهم أحد، لذلك يعتبرون من المنبوذين اجتماعيا. والمؤسف ان مجتمعنا أصيب بأمثال هؤلاء وآفاتهم الغريبة والدخيلة علينا ، وكل ذلك ناتج عن التفكك والابتعاد عن الثوابت والتقاليد الحميدة ، حتى انك تجد من هؤلاء من هم في سدة الحكم ، مثلما تجد آخرين يضعون العمائم ويعتلون المنابر أو منصات التدريس .. كذلك فان هناك من هو اعلامي أو شاعر أوشيخ عشيرة وهكذا انتشروا وتسيدوا بسبب نزعتهم الجامحة للمال والسلطة والسطوة تحت ذرائع واهية ، والأنكى من كل ذلك ان مجتمعنا ألف ذلك وصار شيئا عاديا ان يتعامل معهم
الابن :فهمت ، اذن يمكننا القول هناك (مقربازيون) و( حنقبازيون) في كل ميادين حياتنا.
الأب: (وهو يلوح بيده لحافلة نقل قادمة) الخراب والدمار والفساد والتخلف والفرقة والتبعية كلها بسبب اولئك الطارئين ياولدي….(ثم وهو يهم بالصعود) توكلنا على الله .( وفي داخل الحافلة تعرف أحدهم على الرجل وبعد ان سمع الحكاية هز يديه بسخرية قائلا)
الرجل: عمي نريد سلتنه بس ومانريد العنب ، أصلا بامكاننا ان نصدر ( مقربازية وحنقبازية) لكل الدول ( في هذه الاثناء أدار سائق الباص مؤشر المذياع واذا بصوت أغنية المطربة الراحلة زكية جورج ، ( يامن تعب يامن شكه يامن على الحاضر لكه ) ..، فصاح الرجل بأعلى صوته ضاحكا ….. يابه……. قفلت من الراسين!!!! .

لا تعليقات

اترك رد