المبالغة في سؤال أحدهم عن صحتك عند التلاقي وإلحاحه في ذلك

 

لعلّ المبالغة في سؤال أحدهم عن صحتك عند التلاقي وإلحاحه هو أمر مزعج يجعلك تتلكأ (إختناقاً) في رمي جواب , لذلك أسستُ خاطرتي هذه كلها على وزن الفعل (تَلَكَّأَ) .

* القصفُ : سَأَلَنِي فطَأطَأتُ بِلا جَوَاب! *

تَلَاقَينَا فَقَصَفَنِي رَشقَاً وَطَرقاً مَا إن مَدَدّتُ إليِهِ يَدي فِي لَحظَةٍ بِتِسعَةَ عَشَرَ رُمحاً مُسَوَّماً ب (شلونَكَ : كيفَ حالكَ) وَبَصقَاً بِنِبَالٍ مِن لعابِ:

(إشلُونَك؟ إشُّون صُحتَك؟ (ذَلِكَ سُؤلٌ مُكَرَّرٌ!) . إِشُّون الأطفال؟ إِشُّون العَائِلَةَ ؟ (مُكَرَّرٌ كذلكَ) . إِشُّون الأمُوُرِ؟ إِشُّون الشُّغلِ؟ (مُكَرَّرٌ!)! .

يالَهُ من قصفٍ حَثيثٍ !

لَكَأَنَّهُ يُزِيلُ بِهِ فَرضَ عَينٍ بِجَفَاءٍ وَيُحِيلُ بهِ أَمَّارَتَهُ الى السّماءِ طَمَعَاً إلى ثَوَابِ؟

لا ضَير…

إِرمِ بِ (شَلونَاتِكَ) ياذا لَغوٍ , فِدَاكَ البَنَانُ وَالبَيَانُ ودُرَرُ الهضابِ!

طَأطَأتُ أنا لَهُ بِسَلَمٍ مُتَأَقلِمَاً , وَتَأتَأتُ لَهُ بِطَلسَمٍ دُونَ عِتَابِ! مَا كُنتُ منه خَجِلاً أنَا , وَمَا تَلَكأتُ وَمَا تَرَدَّأتُ في رِهَابِ , وَمَا تَخَبَأتُ رَدِفَ صَخرَةٍ فِي عَرَصَاتِ تِرحَابِ , وَمَا تَجَشَّأتُ طَيِّبَ حَرفِ وَمَا تَوَكَّأتُ بِإرتِيابِ , بَل خَافِقي يَتَلَألَأُ دَومَاً لِشَدا لُطفٍ ويَتَمَلَّأُ لنَدَى آدَابِ.لكنّي..

رُبَمَا تَنَبَّأتُ أَنَّ نِبالَهُ جُنُبٌ وَلَا تَتَوَضَّأُ بِمَاءِ جَوَابِي؟

رُبَمَا تَصَدَّأتُ مِن قَصفِ سُؤلِهِ وتمَلملَت مِنه سَريرَتي وَأَعصَابي؟

رُبَمَا تَكَفَّأتُ مِن ثَرثَرَةٍ مَا تَداوَلَها أَنسَابٌ مِن قَبلُ إلّا بِإقتِضَابِ , وَرُبَما تَبَرَّأَت بلاغتي من جَرجَرَةٍ مَا تَنَاوَلَها أَحسَابٌ بِإطنَابِ؟

رُبَمَا تَعَبَّأتُ ضَجَرَاً مِن تَلاطمِ أَموَاجِ سُؤلِهِ فِي وَمضَةٍ بِاضطِرَابِ؟

رُبَمَا تَجَرَّأت رماحُ لَغوهِ فَفَقأَت عُيُونَ بَيَانٍ لي غيرَ مُفَصَّلٍ بِتَخَرِّصِ الأقشَابِ , وطَفَّأَت جُفُونَ كِيانٍ لي غيرَ مُخَصَّلٍ بِتَضَرّسِ الأنيابِ ؟

رُبَمَا تَفَاجَأَ وَجدِي مِن جُرعَةِ سُؤلِهِ لا نَفعَ فِيها وَلا إستِطبَابِ؟

رُبَمَا تَهَيَّأ فِكرِي لِمَا بَعدَ سُؤلِهِ بِانجِذابِ , وتَظَمَّأَ جِفنِي نَاظِراً وَماعَلاه مِن أَهدَابِ:

أَن هَاتِ مَا عِندَكَ بعدها مِن شَهَابِ , فَمَا كَانَت رِماحُكَ إلّا خَيطَاً مِن سَرَابِ.

أو..

رُبَمَا عَلِمَ هوَ أنّي لا أتَهَجَّأُ لهُ من جوابِ وأنَّ سُؤلَهُ إنَّما يَتَفَيَّأ ظِلَالَ مُسَبِبِ الأسبَابِ ؟

بَلِ الحَقَّ أقولُ : رُبَمَا هَذي خَربَشَاتٌ لسطُورٍ مَنزُوعَةَ الثَمَرِ بَعدَ أَن تَهَرَّأَت بَينَ يَديَّ سَعفَةُ الشَّبَابِ ؟ دَعهُ يَقصُفُ , فما باليَ أمسَيتَ أتَبَوَّأُ تَصَلَّفَ وقسوَةَ الأعرَابِ , وَلَومَا أنِّي شَطَطّتُ جَادَةَ الصَّوابِ لَمَا خَطَطّتُ فَحَطَطّتُ على مَدارِجِ (الصدى نت) بِهذا الخِطَابِ!

ثُّمَّ إنّي بَادَلتُهُ قَصفَ الرِّماحِ ولكن بلا نِبالٍ من لعابي , فسَألتُهُ عَنِ (الحُرِّيَةِ؟) فَرَدَّني بِإعجَابٍ مُتَنَمِّرٍ وَإسهَابِ :

(هيَ أن يُقَرِّرَ الفَردُ قَرَارَاً بِلا جَبرٍ ولا استِجوَابِ, وفي حُقُوقِ الإنسَانِ 1789: أَن يُمَرِّرَ الفَردُ حَقَّهُ في فِعلِ مَا لا يَضُرُّ غَيرَهَ بإكتِئابِ أو إغتِصِابِ، وفي الإسلَامِ : أن يُحَرِّرَ الإنسَانُ هِبَةَ اللهِ في تَصَرُّفٍ لِاستِيفَاءِ حَقٍّ وإدَاءِ وَاجِبٍ دُونَ تَعَسُّفٍ أو إستِلابِ، وفي الغَرْبِ : أن يُبَرِّرَ إنطِلاقٍ بِلا قَيدٍ ، ومِن كُلِّ رِقَابةٍ ، وإن تَكُ رِقَابَةٌ نَابِعةٌ مِن ذَاتِهِ بِاكتِسابِ).

لَكَأنَّ رَدَّهُ لي مَرَّ كَطَنينٍ لِفَوجٍ مِن ذُبَابِ؟ وإِنَّما الحُرِّيَةُ عندي:

أَن يُصَفّى فَاكَ من لَوَثٍ ومَا تَحتَ الثِّيابِ .

أَن تُشَفّى لحَاكَ مِن بَسمَةٍ كَذِبٍ بنَفيسِ الخِضابِ . أن يُوَفّى مِيثاقُكَ إنِ النّاسَ خَاضُوا فِي شِيَعٍ وَأحزَابِ . أن تُحَفّى بِالذَوقِ إن هُمُ تَنابَزوا أو- زُوراً – تَفاخَروا بِألقَابِ . ولاضَيرَ أن يُطَفّى لهيبُهم بتَحيِةٍ منكَ إن هُمُ كَشَّرُوا بِأنيَابِ , وإن كانت أو خُيِّلَ إليكَ أن أَنيَابُهُمُ فَاقَت تَماسِيحاً وَذِئَابِ.

(إِشُّلونكُم إشُّون صُحتَكم إِشُّون الأطفال إِشُّون العَائِلَةَ إِشُّون الأمُوُرِ إِشُّون الشُّغلِ)؟

المقال السابقاموري في ذكرى رحيله السادسة شهيق الشجن في رئة الوطن
المقال التالىلماذا نحن منهزمون ؟
ماجستير هندسة ميكانيك - التخصص الدقيق/ محركات احتراق داخلي. - الجامعة : كلية الهندسة /جمهورية التشيك -سنة التخرج :1987 - حاليا كاتب مقالات ونصوص أدبية نُشِرَت في: * مؤسسة الشرق للصحافة والإعلام ( جريدتي الشرق والعراق) * مؤسسة الكاظمي للصحافة والإعلام ( جريدة الدستور ومجلة فن الفنون الادب....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد