اوربا والصراع على كعكة ليبيا

 

أظهرت الازمة الليبية انقساما داخل الاتحاد الاوربي، فبينما كان هناك تقارب في الرؤية الفرنسية اليونانية والقبرصية وبعض دول الاتحاد بضرورة كبح جماح وطموحات اردغان ، ظهرت الرؤية الايطالية والاسبانية التي تتماها مع تدخل تركيا في المشهد الليبي والعمل على السماح بعدم توفق طرفي النزاع هناك .

ان الخلاف الاوربي يشكل انعكاسا للخلاف الدولي حول ليبيا ، فبعد مؤتمر برلين ومن ثمة لجنة 5+5 ، تراجعت حدود الرؤية الدولية لحل الازمة الليبية ، ولولا اعادتها مرة اخرى للواجهة عقب اعلان المبادئ في القاهرة ( يونيو 2020 ) عبر ورقة حقيقة لحل كافة المشاكل ،عبر تحقيق تطلعات الشعب الليبي بعيدا عن التدخلات الخارجية ، وانهاء الكيانات غير الشرعية وفق قرارت الامم المتحدة وكافة المخرجات ومنها حتى أتفاق الصخيرات .

الأزمة الليبية أضحت ذات تاثير واضح على الأمن الأوروبي، والذي اصبح على المحك مع فشل عملية ” ايريني ” لوقف تدفق السلاح الى ليبيا ، ونجاح اردغان والوفاق وخلال الفترة من شهر فبراير الماضي، وحتى هذا الشهر بنقل العديد من المعدات العسكرية ومن المرتزقة بنحو 12 الف عنصر ، ونحو 3 الاف من الافارقة يحملون جنسيات مختلفة .

ان الصدام بين فرنسا وإيطاليا غير مخفي على أحد، بخاصة بعد المعركة الدبلوماسية بين البلدين على خلفية التصعيد في التصريحات، وهو ما تجسد حالياً في المواقف بين الطرفين، حيث تدعم روما حكومة السراج بشكل واضح ، بينما يتركز الصراع الإيطالي الفرنسي في ليبيا حول امرين، الأول هو حسم ملف اللاجئين الذي تُعد إيطاليا أكثر الدول الأوروبية تضرراً من تبعاته، وما يعنيه النجاح في هذا الملف من توليد شرعية نفوذ وهيمنة على الدولة الليبية، إن أريد لها أن تُبنى من جديد اما الأمر الثاني هو احتياطات الغاز الطبيعي الضخمة، فقد غنم الإيطاليون خلال السنوات الماضية كثيراً من المشاريع في القطاع النفطي، ولا يريدون للشركات الفرنسية أن تنافسهم في القطاع، وأن تقضم من حصتهم نصيبها .

وبعد ان وقع السراج – رادغان الاتفاقية الاستراتيجية الامنية ، ظهر واضحا شعور اوربا بالخطر عبر امكانية ان تقوم قوات المشير خليفة حفتر، بقطع خط الغاز الواصل إلى صقلية اعتراضاً على الدعم الإيطالي لحكومة فايز السراج ، وهو ما تدعمه اليونان وقبرص ، بينما ترى اسبانيا ان حقل الغرب في مدينة الزاوية، هي ممكن الخلافات لاوربية بسبب العملاق الفرنسي “توتال” التي تحاول السيطرة على حقل غاز “نالوت” والقريب من منطقة “مليتا” غرب البلاد، بحكم فوزها بمناقصته سنة 2010، قبل أن تعود ليبيا وتلغي العقد مع الشركة الفرنسية بعد جدل قانوني واستندت الى شركة اسبانيا التي لم تستطع العمل في الحقل بسبب الصراع الدائر.

لكن يبقى خزان فزان هو الهدف الاكبر للصراع الشركات الاوربية ، التي وقع حال صراعها على الصراع السياسي الذي لم تجد اوربا الا طريق واحد هو وقف اطماع تركيا على الهلال النفطي الليبي ومنع الاستئثار بالغاز في البحر المتوسط .

حيث لايبدو امام اوربا وبحسب الرؤية التي قدمها مسؤول السياسة الخارجية في جوزيب بوريل، الا البحث عن احتواء التأثيرات السلبية للتصعيد في شرق المتوسط، مع امكانية توسيع عمل الاتحاد في مراقبة حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، في إشارة إلى تركيا التي تدعم ميايشيات الوفاق ضد الجيش الوطني الليبي.

بوريل الذي زار خلال الأيام الماضية، كلا من نيقوسيا وأثينا وأنقرة في محاولة لتقييم إمكانية حل الخلافات القائمة بين تلك البلدان بالوسائل الدبلوماسية، قال إن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بجمهورية شمال قبرص ويرفض نشاطات تركيا في ليبيا ومياه قبرص وهي اشارة مهمة لتوجه الاتحاد.

لكن مشكلة الاعضاء الـ 27 تكمن في ان اغلب اعضاءه ، يختلفون في تقيم الخطر التركي، فدول البلقان والدول الاسكندنافية والبرتغال، لاترى في التدخل التركي امر يحتاج الى كل هذه الضجة ، فهي بعيدة عن خطر تركيا، بينما لازال اللاعبون الثلاث الكبار ( فرنسا – المانيا – ايطاليا ) مختلفة في تقيم الخطر، بستثناء اليونان التي عبرت عن موقف واضح وقامت مع مصر وقبرص باتخاذ خطوات على الالاض لمواجهة تركيا، اما المانيا لازالت تراهن على مخرجات ( مؤتمر برلين ) و 5+5 التي لم تحرز اي تقدم حتى الان وتسعى عبر الدبولماسية طويل النفس لحل الازمة ، فيما يعتقد قادة البرلمان الاوربي أن الاتحاد، ليس ساذجا ويمتلك أوراقا للضغط على تركيا، التي تبتعد أكثر فأكثر عن القيم الأوروبية، حيث البرلمان الاوربي إلى لجم التوسع التركي من خلال فرض عقوبات اقتصادية، تضغط على اردغانوتدفعه الى وقف تهديدها للسلم والأمن في البحر المتوسط، وهو مايمكن ان يكون يخرج عن وزراء خارجية الاتحاد .

المقال السابقأحتاجكَ، وما احتياجي إليكَ إلا احتياجي إليَّ !
المقال التالىالضياع والهوية
د. رائد العزاوي التحصيل الدراسي : 1 - بكلوريوس أاقتصاد وعلوم سياسية الجامعة الأمريكية – بيروت ( 2004) . 2 – دبلوم دراسات سياسية 2008 3- دبلوم علوم سياسية المعهد العربي للدراسات 2009 4- دكتورا تاريخ سياسي الجامعة الامريكية بيروت AUB 2010 التولد: بغداد في 13/ 8 / 1971 الجنسية عراقي ... ـ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد