التدليس .. في الاتفاقيات الدوليه يفقدها قوتها الالزاميه وقيمتها وصفتها القانونيه .. ؟ ج 3

 

التدليس.. في الاتفاقيات الدوليه يفقدها قوتها الالزاميه وقيمتها وصفتها القانونيه..؟ ج 3
(الاتفاقيه التركيه-الليبيه… أنموذجآ)

تركيا مهووسه بشكل هستيري في التعجيل لإغراق ليبيا بالمرتزقه والأسلحة المحرمه دوليآ وذلك انتهاكآ لقرارات الشرعية الدوليه والأمم المتحده وقرارات برلين وتحت ادعاءات فارغه لحمايه حكومة الشرعيه الدوليه في طرابلس(حكومة الوفاق) ..؟والجميع يعلم أن شرعيتها أصبحت مستهلكه وسقطت بالتقادم الزمني والقانوني ولم تعد أكثر من( شرعيه شكلآ وباطله موضوعآ وقانونآ)..؟
وبعضآ من مأخذنا على مجمل هذه الاتفاقيات التركيه-الليبيه انها تعطي مسوغات قانونيه للمستشارين والجنود الأتراك والمرتزقه الأجانب وضمانات وحمايه قضائيه من الجرائم الجنائيه التي يقومون بارتكابها فوق الأراضي الليبيه.. بينما نظرائهم من المليشيات الليبيه المسلحه تخضع للملاحقات القضائيه في حالة ارتكابهم مثل هذه الجرائم الجنائيه وفقآ لقانون العقوبات الليبي..؟ وهذا يقودنا بالتذكير لاتفاقيات مقاربه لها مثل الاتفاقية الأمنيه الامريكيه-العراقيه التي تمنح حصانات للجنود الامريكان من أي مساءله قضائيه فوق الأراضي العراقيه.. وكذلك هذا مماثلا للاتفاقية الأمنيه الأمريكيه-الأفغانيه التي تحمي الجنود الأمريكان بأفغانستان ومنحهم الحصانه من أي مساءله قضائيه؟ ولكن المحكمه الجنائيه الدوليه بلاهاي اعتبرت مثل هذه الاتفاقيات تشكل انتهاكآ للقانون الجنائي الدولي ولمبادىء حقوق الانسان وقررت ملاحقة الجنود الأمريكان بأفغانستان قضائيآ عن جرائمهم التي يرتكبونها فوق الأراضي الافغانيه.؟ وهذا مما دفع بالرئيس الأمريكي ترامب بالتهور وإصدار عقوبات ضد قضاة المحكمه الجنائيه الدوليه بلاهاي بمنع السفر وتجميد ارصدتهم الماليه وغيرها..؟
عمومآ اتفاقية فينا للمعاهدات لعام1969 وضعت مواصفاتها واشتراطاتها القانونيه لصحة الاتفاقيات الدوليه وما عداها ليس أكثر من هراء للاستهلاك السياسي..؟ فالماده14 من اتفاقية فينا تؤكد على ضرورة التزام أطراف الاتفاقيات الدوليه بتبادل أليات المصادقه من قبل سلطاتها التنفيذيه والتشريعيه وهذا ما حدى بالحكومة التركيه أن تعرض الاتفاقيه التركيه-الليبيه على البرلمان التركي ليصادق عليها.. بينما رفض البرلمان الليبي المصادقة على هذه الأتفاقيه مما الحق العيب القانوني الجسيم بالاتفاقية وأصبحت في حكم الاتفاقيةالَمشوبه بالعيب القانوني الجسيم والذي يمنع قانونيا واخلاقيآ الالتزام باحكامها المعيبه؟
وعندما أعود لاتفاقية فينا للمعاهدات لعام1969 أجد أن قواعدها واحكامها القانونيه ذات (قواعد قانونيه أمره) وهي من قواعد (النظام العام) بمعنى انها تأمرك للقيام بعمل ما وتمنعك عن القيام بغيره..!! ولذلك اقول ان المعاهدات تعد باطله عند معارضتها لاحكام حقوق الانسان ومبادىء العداله والحريات العامه وقواعد القانون الدولي..؟
كما أن هذه الاتفاقيات الدوليه إذا شابها احد عيوب عدم الرضا والاراده اوالتدليس القانوني تعد باطله وتعمل على إفساد أحكام الأتفاقيه الدوليه..
والتدليس.. حسب الماده 49 من اتفاقية فينا للمعاهدات الدوليه لعام1969..والتدليس هو عباره عن مجموعه من الأدوات والوسائل الأحتياليه والتظليليه التي يمارسها احد المتعاقدين قصد تمويه الحقيقه وايهام الطرف الآخر لحمله على التعاقد؟ وهذا العمل يعتبر وجه اخر للغش المفسد لإرادة الرضا بالتعاقدات الاتفاقيه. وإذا كانت نتائجه ذات أبعاد واضرار جسيمه يعتبر هنا مخالف للقانون الدولي وخاصة اذا تم اكتشافها بعد إبرام الاتفاقية وان احد أطرافها كان ضحية للتدليس أو الإكراه المستتر جاز أبطالها قانونآ؟
ولا ننسى هنا أن اتفاقية فينا تناولت أيضا بطلان الاتفاقيات الدوليه في حالة (أفساد الذمه) اي أفساد ذمة ممثل الدوله الذي قام بإبرام الأتفاقيه بالتأثير عليه بمختلف وسائل الإغراء الماديه أو المعنويه أو السياسيه كي يتصرف وفق رغبات الطرف الاخر بالعقد صاحب المصلحه في أبرام هذه الأتفاقيه.. ولهذه الأسباب المذكور أعلاه ولكون( حكومه الوفاق) لا زال وجودها هو مخالف لمبدأ الشرعيه الدستوريه كونها لم تحظى بموافقة البرلمان هذا اولآ.. وأنها لم تؤدي القسم القانوني أمام البرلمان ثانيآ.. كما أنها سقطت بالتقادم الزمني منذ (سنتان) اي منذ2018 والذي أكدته أحكام اتفاقية الصخيرات 2015 التي اصبغت عليها جزافآ الشرعيه الدوليه..
واخيرا نقول أن شرط صحة الاتفاقيات الدولية من وجهة نظر المشرع الدولي هو توفر شرط( أهلية التعاقد) وهو الذي كرسته الماده 06 من اتفاقية فينا للمعاهدات لسنة1969والذي يؤشر الي ان تكون الدولة وحكومتها كاملة الاهليه والسياده ومنها تحديدا السياده الدستوريه.. وسقوط السياده الدستوريه كما اوضحنا أسبابه ومبرراته في قراءتنا أعلاه يؤدي بالضروره القانونيه إلى سقوط ماترتب عنه من اتفاقيات تعاهديه وتصرفات حكوميه وايضا سقوط التبعات والاثار المترتبه عليه التزامآ بقاعدة (مابني على باطل فهو باطل)..؟

المقال السابقالمرأة الذكية عاطفيا
المقال التالى” هذا الميدان ياحميدان ” !!
د. جلال الزبيدي التخصص الدقيق - دكتوراه PH. D بالقانون الدستوري والإداري.. من أكاديمية العلوم السوفيتيه سابقا-معهد الدوله والقانون..تاريخ الحصول على الدكتوراه عام 1982 عنوان اطروحة شهاده الدكتوراه(التنظيم القانوني للعلاقات الأداريه والقوميه بالجمهورية العراقيه) دراسه َمقارنه أولا - الأعمال وال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد