” هذا الميدان ياحميدان ” !!

 

(هذا الميدان ياحميدان ) ، ربما كان من أكثر الأمثال في الاستشهاد ، وفي كثير من الدول العربية وخاصة أقطار الخليج العربي ، ويقال على سبيل التحدي ، أو التجربة ، أوالسخرية . وعلى الرغم أنه مثل شعبي شائع ، إلاًّ أنه فصيح اللفظ ، بليغ المعنى ، يرمز ويوجز ويوقظ ويوجع ويثير ويستثير.

وفي الزمان الغابر كان هذا المثل الرائع يتردد في ساحات الوغى.. وميادين الحروب.. وفي الرد على الوعيد والتهديد في جلائل الأمور. وهناك مثل شعبي مصري بهذا المعنى.. وهو (الميّه تكذّب الغطاس)! ، فإذا تفاخر أحد الغواصين، وزعم أنه يستطيع الغوص في الماء ربع ساعة بسهولة قالوا: (الميه تكذب الغطاس) يا الله.. أغطس ونشوف ، و كذلك يقارب معنى المثل(عند الامتحان يكرم المرء أو يُهان (1).

أرض العراق اليوم أكبر ميدان لحميدان ، وحميدان بمعنى حصري مجازي ، هو الجميع ، الشعب ، الحكومة ، الدولة العميقة من ميليشيات وأحزاب سياسية وكتل ، رجال الاعلام والأدب والفكر ، شيوخ العشائر، وكل أصحاب القرار والنفوذ ، وصولا للدول الاستعمارية والمحتلة والمتصارعة على العراق.

والسيد رئيس الوزراء هو بحد ذاته ( حميدان ) هذا الوقت بالذات ، فقد استقام شامخا أمام الملأ ، فنطق ووعد وتوعد ، وأمل وتأمل ، وحوقل وبسمل ، وأكد أنه سوف يعيد للعراق مكانته وسيادته ، ويحقق العيش الرغيد والحياة الحرة الكريمة للعراقيين ، وسوف يحصر السلاح بيد الدولة ، ” وسيتم الإعلان قريبا عن النتائج الخاصة بالتحقيق في الجرائم التي وقعت خلال فترة التظاهرات ، والحكومة العراقية عازمة على ملاحقة قتلة المتظاهرين ومحاسبتهم”، و ” لن نسمح بخطف الدولة من قبل العصابات ( تعليقا على اغتيال الخبير الاستراتيجي هشام الهاشمي ) ، وهذا العهد بحاجة إلى وقفة من الشعب والقوى الوطنية “…الخ.

طيب .. سنرى مصداقية وشجاعة من يحبون بلاد الرافدين ، من كل الذين تم ذكرهم آنفا ، وأنت سيادة الرئيس نفذ وعودك ، وأرنا ثباتك على ماذهبت اليه ، فأنت على المحك الآن ، خاصة وان توصيف الحال الان ، هو أن نكون أو لانكون ، وقضية غدر الدكتور الهاشمي ، باتت قضية رأي عام عالمي وليس عراقي فحسب ، فإن أوفيت وأخلصت ومضيت في كل ماذهبت اليه ، فالشعب سيحملك على الأكتاف بصدق من الأعماق ، وليس لك من نصير سواه بعد الناصر الجبار الذي يمهل ولايهمل ، وبدأ وقتك ينفذ ، وإن” موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ” ، وهذا الميدان …ياحميدان!! .

1- بتصرف ، عبدالله الجعيثن ، مقاربات بين الشعبي والفصيح – هذا الميدان يا حميدان ، الرياض ، 15 يوليو 2013

لا تعليقات

اترك رد